كتاب وادباء

تعدد المفاهيم فى قبول الديمقراطية

                                تعدد المفاهيم  فى قبول الديمقراطية

بقلم

فرج كندي

فرج كندى / كاتب وباحث ليبى

تعدد المواقف والتصورات بين المفكرين الاسلاميين حول مبداء الاخذ بالديمقراطية كوسيلة لنظام الحكم فى الدول الاسلامية ما بين منبهر بها مستسلم لها لدرجة الاخذ بها بكل ما فيها دون امعان النظر بحقيقة امكانيىة نجاحها وملائمتها لهذه الامة التى لها خصائصها التى تختلف عن الامم التى ولدت فيها الديمقراطية وطبقت فيها بما يتناسب مع ظروفها ووافقها الذى يتقبل ويتماشى مع القيم والقوانين الى فى الديمقراطية الغربية وربما فى كثير منها لا تتلاءم وتتماشى مع طبيعة وخصائص المجمتمع المسلم  بل يتقبلها ويرضى بها على علاتها دون ردى شئ منها وتيار اخر رافظا لها  ويرى فيعا الكفر  والبعد عن الدين وخطر على الشريعة وتتعارض مع مبداء التشير واحكام الشريعة  .

وبين هاذين الرأيين ظهرت محاولات  لمفكرين إسلاميين في تحرير الفكر السياسي الإسلامي من قيوده التاريخية  وفي توسل فكر إسلامي راشد ينهل من الخبرة الإنسانية ويتشبث بالأصول الإسلامية الكبرى المقررة قرآنًا وسنة، ويتحرر من عقدة الانبهار بكل ما أنتجه الفكر السياسي الغربي من دون تمحيص ولا انتقاد لبعض من أطروحاته المتعلقة بمفهوم الدولة.  وفي اطار مناقشة جادة  لطريقة التعامل مع الديمقراطية و وتحليل مواقف بعض المفكرين موقف منها توجسًا من أنها “رمز لمشروع غربي مارس القهر والذل بحق العرب والمسلمين يورد  الاستاذ فهمي هويدي أربع ملاحظات في علاقتها بالآخر:

الملاحظة الأولى تتعلق بمبدأ الانطلاق من الاحتكام إلى المرجعية الغربية واعتبارها المصدر الذي يقاس به معيار الصلاح والاستقامة لعموم أبناء الجنس البشري، والجهة المختصة بإصدار واعتماد شهادات حسن السير والسلوك لدول العالم الثالث، وهو مبدأ اعتبرته مستحقًا للتحفظ والحذر والمراجعة … الملاحظة الثانية يلخصها السؤال التالي: هل يجوز لنا نقد الديمقراطية الغربية كما ينقدها أبناؤها بصوت عال الآن؟ أم أنه مطلوب منا فقط أن نسلم بها كما “أنزلت”، ونحفظها كنشيد نردده صباح مساء؟ ذلك أنّ التطور الهائل في وسائل الاتصال وقدرتها الفائقة على التأثير، يثيران جدلًا متصلًا في أوروبا خاصة حول جدوى الأحزاب السياسية ودور التلفزيون في تشكيل الوعي وربما تزييفه، الأمر الذي أصبح يمكّن من اصطناع رأي عام، قد يعبر عن مصالح معينة، ولا يعكس حقيقة رغبات الناس وميولهم، وهو تطور يشكك في صدقية الحديث عن سيادة الشعب مثلًا، ويستدعي إعادة النظر في العديد من سمات الآلية الديمقراطية. الملاحظة الثالثة وثيقة الصلة بسابقتها، وتتمثل في سؤال آخر هو هل يتعين علينا أن نطبق النموذج الغربي للديمقراطية بشكله المتبع في بلاده رغم الاختلاف المحتمل بين طبيعة المجتمعات وتركيبتها؟ … الملاحظة الرابعة هي أننا نواجه مفارقة لافتة للنظر في التعامل مع مسألة الديمقراطية، حيث نعيش في ظل ازدواجية مثيرة يجري في ظلها القبول بالديمقراطية على المستوى الوطني أو القطري، بينما يتم الانقلاب على الديمقراطية في المحيط الدولي .

لقد فتح  الاستاذ هويدى فى هذه الملاحضات  او التساؤلات الاربعة  باب واسع للنقاش والحوار بين النخب الثقافية والقيادات السياسية المفكرة فى العالم العربى والاسلامى للدفع بالاراء والتصورات  والافكار التى تخدم المنطقة فى ظل هذه التحولات الكبرى التى تتميز بكونها تحولا ت تلقائية حالمة  تسير نحو هدف لم تحدد له شروط قيام ولم تتخذ له مسار ثابت واضح المعالم وهى الان فى امس الحاجة الى تحديد وسائل علمية نابعة من الهوية المحلية ومنفتحة على الثقافات الاخرى للتزود بالنافع  وتستفيد من الخبرة فى حدود ما يتناسب مع الواقع ويحفظ الهوية ويحقق الهدف المنشود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى