رياضة

تصفيات مونديال قطر.. الكوريتان بلا جمهور ولا إعلام أو حتى أهداف في أول لقاء من 30 عاماً

خاض منتخب كوريا الشمالية مباراةً أمس الثلاثاء 15 أكتوبر/تشرين الأول، في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة مونديال قطر 2022، ضد كوريا الجنوبية، وهما خصمان متنازعان منذ أمد طويل. وكانت هذه المباراة الأولى لهما على أرض الجارة الشمالية منذ 30 عاماً. ولكن لم يسمح للجمهور بدخول المدرجات، ورفضت بيونغ يانغ بث المباراة مباشرة، بل ولم تشهد المواجهة تسجيل أي أهداف.

وكانت آخر مرة التقى فيها الطرفان في مباراة في إطار تصفيات كأس العالم، لُعبت في العاصمة الكورية الجنوبية سيول منذ 10 سنوات، عندما خسرت كوريا الشمالية بهدف مقابل لا شيء، فاتهمت بيونغ يانغ سيول بأنها سممت طعام لاعبي منتخب كوريا الشمالية قبل المباراة.

من الناحية الواقعية، لا تزال كوريا الشمالية المنعزلة في حالة حرب مع جارتها الجنوبية الديمقراطية الغنية؛ نظراً إلى أن الحرب الأهلية التي دارت بينهما بين عامي 1950 و1953، انتهت بعقد هدنة وليس معاهدة سلام.

عُزف النشيد الوطني لكلا المنتخبين قبل بداية مباراة الكوريتين في ملعب كيم إل سونغ، ورُفع علما كلتا الدولتين، بحسب ما قاله اتحاد الكرة في كوريا الجنوبية، وهو إنجاز كبير وتقدم ملحوظ في تعامل كوريا الشمالية مع الموقف.

فقد سبق وتأجلت مباراتان من قبل، كان من المفترض أن تقاما في كوريا الشمالية وتغير مكانهما إلى مدينة شنغهاي الصينية، بعد أن رفضت بيونغ يانغ رفع علم كوريا الجنوبية أو عزف نشيدها الوطني. وقالت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية تعهدت بتوفير لقطات من المباراة على أقراص DVD.

وقال أحد المسؤولين في الوزارة، رفض الكشف عن هويته لحساسية المسألة: «سنحتاج لبعض الوقت من أجل اختبارات تقنية، لكن على الرغم من التأخير سيكون شعبنا قادراً على مشاهدة المباراة».

من جهتها نشرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية KCNA تقريراً موجزاً، صباح اليوم الأربعاء، تقول فيه إن مباراة الكوريتين في تصفيات مونديال قطر انتهت بالتعادل السلبي بعد مجموعة من «الهجمات والهجمات المرتدة».

وقال اتحاد كوريا الجنوبية لكرة القدم إن الحكم منح بطاقة صفراء للاعب في صفوف المنتخب الكوري الجنوبي، وأخرى للاعب في صفوف منتخب البلد المضيف.

وحضر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو مباراة الكوريتين، بحسب ما ذكرت صحيفة The Guardian البريطانية، وقال في تصريح له إنه كان «محبطاً من غياب الجمهور من المدرجات»، لكن لم يعرف إن كان الأمر سيناقش في الفيفا أم لا.

وأوضح قائلاً: «تفاجأنا من هذا ومن قضايا أخرى مرتبطة بالبث المباشر للمباراة، ومن مشاكل أخرى متعلقة بتأشيرات الدخول وتصاريح دخول الصحفيين الأجانب». مضيفاً أن حرية الصحافة وحرية التعبير هي أمور أساسية بالنسبة للفيفا.

وشهد العام الماضي نشاطاً في العلاقات الدبلوماسية الرياضية بين الكوريتين، رأينا فيه فريقاً مشتركاً لهوكي الجليد، وسارا معاً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2018 في كوريا الجنوبية.

ومهَّد هذا الطريق أمام سلسلة من لقاءات القمة بين زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون، وزعيم كوريا الجنوبية مون جاي إن. حتى إن الكورّيتين تحدثتا عن ملف مشترك لاستضافة الأولمبياد الصيفية في عام 2032.

لكن العلاقات شهدت فتوراً بسبب المفاوضات المؤجلة حول الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية في كوريا الشمالية.

وقال مسؤولون في سيول إنه بالإضافة إلى انقطاع البث التلفزيوني، والمدرجات الخاوية، حُجب الإعلام الكوري الجنوبي أيضاً، ولم يُسمح سوى لـ30 عضواً من الاتحاد الكوري لكرة القدم ببث معلومات عن مباراة الكوريتين، وبوسائل اتصال محدودة.

وصل لاعبو فريق كوريا الجنوبية، ومن بينهم لاعب توتنهام سون هيونغ مين إلى بيونغ يانغ، عاصمة كوريا الشمالية، يوم الإثنين، عن طريق بكين، بدلاً من الطريق الأقصر عبر المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، وذلك بعد أشهر من عدم الرد من جانب بيونغ يانغ.

قال المدافع الكوري الجنوبي كيم مين جي قبل التوجه إلى بكين يوم الإثنين: «طالما كان هناك دائماً بعض المشجعين على الأقل من كوريا الجنوبية؛ لذا ستكون أول مرة نلعب فيها من دون أي جمهور». وأضاف: «لكننا يمكننا تخطي هذا واللعب جيداً».

وقال أحد مستخدمي موقع Naver الكوري الجنوبي: «كيف يمكننا التعاون في استضافة الأولمبياد، بينما لا نستطيع مشاهدة مباراة واحدة في التصفيات؟».

وقال آخر: «نتمنى أن نفوز، لكن لا بأس إن خسرنا، أتمنى فقط أن يعود اللاعبون بسلام».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى