آخر الأخبارالأرشيف

تسفي برئيل” محلل الشئون العربية بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية .. لهذا السبب انهار اقتصاد مصر

تسفي برئيل” محلل الشئون العربية بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن ما سماه “سيطرة” الجيش على مفاصل الاقتصاد المصري هو أهم أسباب تدهور الأحوال الاقتصادية في البلاد. وذلك في مقال بعنوان “الماموث العسكري الذي يتجول بشوارع مصر“.

نحو-مزيد-من-عسكرة-الدولة-المصرية

إلى نص المقال..

(لدى تحليل أسباب الأزمة الاقتصادية في مصر لا يمكن تجاهل الأموال الهائلة التي تخسرها البلاد بسبب سيطرة الجيش على الاقتصاد).

لم تكرس الدورة الصيفية لتعليم اللغة الإنجليزية في شبكة مدارس “بدر” في مصر للأطفال. فعلى مقاعد التدريس يجلس آباء وأمهات التلاميذ الذين يحضرون أربع مرات أسبوعيا لتحسين لغتهم الإنجليزية كي يتسنى لهم مساعدة أطفالهم.

الحديث لا يدور عن مدرسة حكومية عادية. شبكة “بدر” تهدف لـ”منح تلاميذ رياض الأطفال والمدارس الابتدائية المصريين وغير المصريين سلاحا تعليميا”. بحسب ما كُتب على الصفحة الرئيسية للمدرسة. 

استخدام مصطلح “سلاح” لم يكن من قبيل الصدفة. فالجيش الثالث بمحافظة السويس هو من أنشأ شبكة “بدر” في محاولة لجعلها شبكة للتعليم الدولي، تعمل وفق مناهج التعليم البريطانية أو الأمريكية- وفقا لاختيار الآباء. التعليم في المدرسة مقابل دفع مبالغ مالية، وعلى التلاميذ الراغبين في الالتحاق بها تقديم شهادة تعليم الوالدين.

ما دخل الجيش بالمدارس؟

وما دخل الجيش بالتعليم أصلا؟ هذا السؤال يمكن طرحه حيال الأمر الذي يقضي بأن يكون الجيش من الآن فصاعدا مستورد لبن الأطفال، بعدما اختفى المنتج من السوق لعدة شهور. حتى إن وُجد فأسعاره مرتفعة للغاية- نحو 60 جنيها مصريا للعلبة. الجيش سوف يبعيه بنصف هذا الثمن. وأوضح وزير الإنتاج الحربي محمد العصار قائلا “نوفر على المواطنين المصريين تكلفة عالية ونوفر لهم منتجا حيويا”.لكنه لم يوضح، لماذا يتعين على الجيش أن يكون المستورد وليس شركة خاصة تكون خاضعة للرقابة.

قائمة طويلة نشرها الموقع المعارض “مدى مصر” الذي لا يخشى نشر معلومات لا يمكن للصحف الحكومية نشرها، تتناول جميع المشروعات والأصول التي يسيطر عليها الجيش المصري. بما في ذلك سيبني الجيش مصنعا لانتاج اللقاحات، ويستورد الدعامات لمرضى القلب، ويزود الأدوية لجميع كليات الطب، ومئات الآلاف من عدادات المياه، والبطاقات الذكية للموظفين، التي من خلالها يمكن تتبع تحركاتهم أثناء العمل.

دائما ما كان الجيش المصري جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد المصري. تتحدث تقديرات غير رسمية عن سيطرته على نحو 40% من الاقتصاد الداخلي، ووفقا لتقديرات أخرى يصل نصيبه إلى ما يقدر بـ 20% من إجمالي الناتج المحلي.

قال عبد الفتاح السيسي قبل عام، في حديث صحفي، أن الجيش يسيطر فقط على 2% من الاقتصاد المصري. لكن من الصعب تناول هذه المعطيات بجدية، في وقت نجد الجيش مسئولا عن بناء أحياء سكنية وتمهيد طرق رئيسية، ويقدر حجم الأراضي التي بحوزته بـ 80% من أراضي الدولة.

ليس هناك تقريبا فرع في الاقتصاد المصري، لا يتدخل به جهاز مشروع الخدمة الوطنية للقوات المسلحة. منذ استيلاء السيسي على الحكم في يوليو 2013، وسع الرئيس بشكل كبير تدخل الجيش في الاقتصاد، عندما منحه امتيازات على نطاق واسع في مجالات الإعلام، والإسكان، والمياه، والإدارة المدنية، وبوجه خاص السيطرة على عشرات آلاف الأفدنة من الأراضي الحكومية، لإنشاء مراكز تجارية.

تكمن الميزات الهائلة للجيش مقارنة بالشركات الخاصة أو الحكومية في ثلاثة نطاقات: الجيش معفى من دفع الضرائب أو الجمارك على كافة المنتجات التي يستوردها وعلى أرباحه من تشغيل مشاريع مدنية، وبإمكانه تشغيل الجنود في المشاريع مقابل أجور زهيدة، ولا يضطر لإجراء مفاوضات حول اتفاقات العمل، أو التصدي لإضرابات، ذلك لأن بمقدوره إدارة شعبته المدنية عبر الأوامر والتعليمات.

ظاهريا، ينطوي ذلك على ميزات اقتصادية هائلة سواء للحكومة، التي يمكن أن تقتصد في النفقات وتقيم مشروعات بفاعلية وبسرعة كبيرة عن المعتاد، أو للجيش- الذي يحظى بدخل إضافي، يسمح له بتمويل جزء من نفقاته الجارفة وشراء أسلحة من خارج إطار ميزانيته العادية.

وفقا للتقديرات، فإن المبلغ الذي يحصل عليه الجيش في إطار موازنة الدولة يصل إلى نحو 4.4 مليار دولار، لكن تبقى هذه تقديرات في ظل عدم وجود مصدر سواء بالبرلمان أو الإعلام، مخول بمراقبة الإنفاق أو نشر معطيات حوله.

كذلك فإن عائدات الجيش من مشروعاته المدنية سرية، بذلك لا يعلم الجمهور كم تكلف الجيش إقامة شقق سكنية أو شراء فيلات لضباطه، وكذلك كم تخسر الدولة بسبب الإعفاء الذي يتمتع به الجيش من الضرائب.

وصلت حسبة نظرية، أجراها خبير اقتصادي مصري- تعتمد على تقديرات متواضعة بأن الجيش يساهم بنحو  18% من إجمالي الناتج المحلي القومي المصري- لنتيجة مفادها أن الحكومة خسرت في عام 2015 وحده نحو 65 مليار جنيه مصري، كان بالإمكان أن يصل هذا المبلغ مثلا لوزارتي الصحة والتعليم. 

هذه الحسبة لم تنشر بالطبع في صحيفة مصرية، بل في موقع سعودي، لأن نشر مثل هذه التقارير في مصر يمكن أن يؤدي لاعتقال الكاتب. من يدقق في أسباب الأزمة الاقتصادية في مصر لا يمكنه تجاهل الماموث العسكري العملاق الذي يتجول بحرية في شوارع مصر ويساهم بشكل كبير في انهيارها الاقتصادي.

المصدر

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى