ثقافة وادب

ترامب ليس أول رئيس يتعرّض لمخاطر صحية.. زعماء أمريكيون ابتلوا بأمراض أصابت بعضهم بالعجز

يمكن أن يؤثر المرض على قدرة الرئيس على القيام بواجبات منصبه، ولذا كانت لقطات الكاميرا مسلطة على رئتي الرئيس الحالي دونالد ترامب وهو يشهق الهواء بصعوبة بعد خروجه من المستشفى إثر إصابته بفيروس كورونا.

فالمرض لرجل في هذا المنصب قد يعني انتهاء عهده، وطوال معظم تاريخ الولايات المتحدة، كان البروتوكول المتعلق بما يحدث حين يمرض الرئيس، في حده الأدنى.

بالفعل، توقع مؤسسو الولايات المتحدة أو “الآباء المؤسِّسون” الحاجة لوجود تسلسل للخلافة في الحكم، ونص الدستور على أن يصبح نائب الرئيس رئيساً بالوكالة في حال وفاة الرئيس المُنتخَب أو استقالته أو إصابته بالوهن. 

لكنَّه تجاوز تفاصيل مهمة، من ضمنها مَن يملك سلطة إعلان عدم لياقة الرئيس للمنصب، ومتى وكيف تجب عودة الرئيس لمنصبه، وما إذا كان يتعين على نائب الرئيس الاستمرار في تولي الرئاسة لبقية ولاية الرئيس المنتخب أم حتى إيجاد بديل له.

وتطلَّب الأمر من الكونغرس أن يشهد اغتيال الرئيس جون كينيدي حتى يُمرِّر التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي يضع بروتوكولاً واضحاً لما يحدث في حال استقالة الرئيس أو نائب الرئيس، أو عجزهما، أو فقدانهما الأهلية، أو وفاتهما.

ويمتلئ التاريخ الرئاسي بقادة عانوا من أمراض أو ظروف صحية –بعضهم علناً، وآخرون سراً- أثناء توليهم المنصب، نعددها كما ذكرها موقع History الأمريكي.

كان أول رئيس يمرض بصورة خطيرة أثناء توليه المنصب هو أول رئيس للبلاد، جورج واشنطن

فبعد شهرين من ولايته الأولى، خضع واشنطن لجراحة لاستئصال ورم تطلَّب منه الاضطجاع على جنبه الأيمن ستة أسابيع. 

وفي سنته الثانية بالمنصب، نجا واشنطن من نوبة إنفلونزا هدَّدت سمعه وبصره؛ الأمر الذي دفعه إلى أن يكتب: “تعرَّضتُ لهجمتين شديدتين بالفعل في غضون أقل من عام –الثانية أسوأ من الأولى- وتعرُّضي لهجمة ثالثةٍ أكثر من محتمل وستجعلني أستلقي (ميتاً) إلى جانب آبائي؛ ولستُ أدري متى قد يكون ذلك”.

انتشرت الأمراض في المدن الأمريكية الأولى، ودفع تفشٍّ للإنفلونزا الصفراء في صيف عام 1793 الرئيس واشنطن والحكومة للجوء إلى الريف. 

نجا واشنطن، كما سينجو من الديفتيريا (الخُناق)، والسل، والجدري، والملاريا، والدوسنتاريا (الزحار)، والتهاب اللوزتين، والجمرة (دمامل)، إلى جانب العديد من الإصابات الوشيكة في ساحات المعارك. 

ومات بنهاية المطاف نتيجة التهاب في الحلق، لكن كان ذلك بعد مغادرته المنصب.

يُعد وليام هنري هاريسون الرئيسَ صاحب أقصر فترة رئاسية حين توفي بعد 34 يوماً فقط من توليه المنصب، بسبب التهاب رئوي أُصِيب به يوم التنصيب. 

وأصبح أولَ رئيس يموت أثناء توليه المنصب، وهو ما يعني أنَّه لم تكن هناك سابقة لصعود نائب الرئيس، جون تايلر، لتولي السلطة.

وفي حين حصل تايلر بالبداية من الكونغرس على لقب “نائب الرئيس القائم بأعمال الرئيس”، فإنَّه سعى للقب وظيفي أكثر ديمومة. 

انتقل تايلر إلى البيت الأبيض، وأدَّى اليمين الدستورية رئيساً، بل ألقى خطاب تنصيب.

احتاج غروفر كليفلاند في عام 1893 لجراحة من أجل استئصال ورم سرطاني في فمه. 

ولتجنُّب اهتمام الصحافة، أجرى الجراحة على متن يختِ صديق له في منطقة مصب لونغ آيلاند ساوند. وقد استُئصِل ربع سقف حلقه بالكامل، وهُيِّئ بعملية زراعة، وعاد إلى العمل. ولم يعرف العامة أي شيء.

pic.twitter.com/022nDyVWOm

كاد وودرو ويلسون يموت من جائحة إنفلونزا عام 1918 أثناء مفاوضات حساسة مع قادة العالم في مؤتمر باريس للسلام. ومع قضاء الإنفلونزا على المدنيين والجنود في الحرب العالمية الأولى، مات في نهاية المطاف 20 مليون شخص نتيجة هذا المرض على مستوى العالم.

إلا أن طبيب ويلسون كذب وأخبر الصحافة بأنَّ الرئيس أُصِيب بالبرد، بسبب الأمطار في باريس.

استنزف المرض ويلسون، وأصبح مساعدوه قلقين من أنَّ ذلك يعيق قدرة الرئيس على التفاوض. وفي النهاية، تنازل ويلسون عن مطالبه من القائد الفرنسي جورج كليمنصو، وقَبِل بتجريد منطقة راينلاند من السلاح والاحتلال الفرنسي لها لـ15 عاماً على الأقل. 

وكانت معاهدة فرساي الناتجة قاسية للغاية على ألمانيا لدرجة أنَّها أسهمت في صعود أدولف هتلر واندلاع الحرب العالمية الثانية.

ولن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يكذب فيها طبيب بشأن حالة ويلسون؛ ففي عام 1919، عانى الرئيس سلسلة من السكتات الدماغية التي دفعت حكومته إلى اقتراح تولي نائب الرئيس المسؤولية. 

لكنَّ السيدة الأولى إديث ويلسون، وطبيب الرئيس، رفضا.

أخفى أطول رئيس حَكَمَ الولايات المتحدة، فرانكلين ديلانو روزفلت، شدة إصابته بالشلل عن الجمهور الأمريكي؛ خشية أن يُنظَر إليه على أنَّه ضعيف. وتجنَّب استخدام كرسيه المتحرك خلال ظهوره، لـ”يسير” بمساعدة دعامات للساق، وعصا، وعادةً وهو يتكئ على ذراع أحد مساعديه. 

ومُنِعَت الصحافة من التقاط صور له وهو يسير، وهي المخالفة التي كُلِّف جهاز الخدمات السرية بمنعها.

85 yrs ago today on August 14, 1935, #FDR signed the #SocialSecurity Act, a monumental piece of legislation that forever changed the relationship between the federal government and the American people. Learn more in our web interactive: https://t.co/5TmFhsliwf
?: LOC cph3c23278 pic.twitter.com/52EiC7kULL

خلال سنوات دوايت آيزنهاور التي قضاها في الحكم، عانى من أزمة قلبية، وشُخِّص بداء كرون وخضع لجراحة بسببه، وأُصِيب بسكتة دماغية. 

وخوفاً من عدم تعافيه، كتب آيزنهاور رسالة سرية إلى نائبه، ريتشارد نيكسون، يخبره فيها بما يفعل في حال لم يستعد قدراته.

وفي الرسالة، سمَّى نيكسون الشخص المسؤول عن تحديد ما إذا كان بإمكان آيزنهاور ممارسة واجباته الرئاسية من عدمه. لم تكن الرسالة قانونية، وتولى نيكسون واجبات الرئيس لفترات وجيزة فقط، مرة بعد إصابة الرئيس بأزمة قلبية، ومجدداً خلال جراحته التي أُجريَت عام 1956.  

جرى تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي رسمياً للمرة الأولى في 13 يوليو/تموز 1985، حين وجَّه الرئيس رونالد ريغان نائبه آنذاك، جورج بوش الأب، بأداء واجباته أثناء خضوعه لجراحة بسبب سرطان القولون. 

وأصبح بوش رئيساً بالوكالة حين خضع ريغان للتخدير العام. وبعد ثماني ساعات، أخطر ريغان مجلس الشيوخ بأنَّه مستعد لاستئناف واجباته الرئاسية.

فعَّل جورج بوش الابن خلال رئاسته التي امتدت لولايتين، التعديل الخامس والعشرين مرتين. 

ففي 29 يونيو/حزيران 2002، فعَّل بوش البند الـ3 من التعديل الخامس والعشرين قبيل خضوعه للتخدير من أجل إجراء منظار للقولون، وجعل نائبَ الرئيس ديك تشيني رئيساً بالوكالة لفترة وجيزة. 

وفعل الشيءَ نفسه مجدداً حين خضع لمنظار آخر للقولون في 2007.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى