الأرشيفتقارير وملفات

تحيا مصر …الشعار والمضمون

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————————-

عبارة لم يعد لها معنى وفقدت رونقها تلك هى تحيا مصر التى تترامى الى مسامعنا ليل نهار ويرددها البعض دون التطرق الى مضمونها وماذا تفيد على وجه التحديد ومالذى جنيناه من وراءها وهل مصر حية بالفعل ام انها على وشك ان تشيع الى مثواها الاخير ؟ لم يعرف عن الاوطان والحضارات القديمة منها والحديثة انها قامت على شعارات زائفة بل قامت على الجد والعمل والفكر والعلم والاخلاق حتى استطاعت ان تحقق التقدم والرفاهية لشعوبها اما المصريين فلهم رأى اخر فى ذلك فهم بالشعارات يحيون ويحيوا الوطن دون الوضع فى الاعتبار للمقومات الحقيقية التى يمكنها ان تصنع دولة ينعم فيها الشعب بقدر وافر من رفاهية الحياة ومصادر سعادتها.

تحيا

……………………………………………..

عندما يسيطر الانتهازيون على مقاليد السلطة فانهم يعتمدون كل الاعتماد على نشر الاكاذيب ورفع الشعارات الزائفة التى تعلى من قدرهم خاصة امام الغوغائيين من افراد الشعب الذين يفضلون دائما السير وراء تلك الاكاذيب والشعارات اعتقادا منهم انها سوف تحقق لهم مايصبون اليه فيعيشون فى احلام وهمية طيلة حياتهم على أمل ان تصبح حقيقة يوما ما والحالة المصرية هى أقرب ماتكون الى هذا الوصف فمنذ عشرات السنين والمصريين يرددون تلك الشعارات الزائفة ويسلمونها من جيل الى جيل حينما بدأها هؤلاء المستبدين الجهلاء بتحيا جمهورية مصر العربية وانتهاء بتحيا مصر فالمعنى واحد ولم يختلف كثيرا ومن ابتدعه مازال جاثما على صدور المصريين حتى الان ويصر على رفع هذا الشعار وترديده دائما فى كل المناسبات والاحتفاليات رغم كونه أصبح شعار فارغ من المضمون والمعنى ولم يعد يجد منه نفعا.

تحيا-مصر

……………………………………………….

الاشجار منها ماهو مثمر يؤتى أكله ومنها ماهو غير مثمر عديم الفائدة فلو افترضنا جدلا ان هذا الشعار نبتة غرسها هؤلاء العسكر المجرمين الخونة فى التربة المصرية منذ انقلابهم المشؤوم فى اوائل خمسينيات القرن الماضى وهذه النبتة كبرت ونمت مع مرور السنين لكنها ظلت عقيمة لم نر لها ثمارا تذكر وكل مااستطاعت اعطاءه لنا مجرد فروع عارية تماما من الاوراق فرع الجهل وفرع الفقر وفرع المرض وفرع التخلف وفرع الاستبداد وفرع الذل وفرع الاستعباد وفرع الظلم هذه هى الشجرة الخبيثة التى نمت وتوغلت فى ارض مصر وزرعتها ايدى خبيثة حقيرة سقتها بالدماء ودموع المظلومين انها شجرة نمت فى الوحل ولم تنمو فى تربة خصبة صالحة شجرة ملعونة كتلك الشجرة التى اخرجت ابوينا من الجنة الى الارض التى نسكنها الان شجرة يسكنها الشيطان وتعشعش على فروعها البوم والغربان والخفافيش حتى أصبحت تغم الناظرين.

مسر

………………………………………………..

عندما تنظر الى حال الشعوب المتقدمة من حولنا لاتجدهم يرفعون مجرد شعار يعبرون به عن حبهم لاوطانهم انما يرفعون قيمة وقامة وحقيقة على ارض الواقع يلمسها الجميع وهو فى عمله وهو يسير فى الشارع وهو جالس فى بيته وهو يتمتع بالحقوق والمزايا التى تمنح له كى يسعد بحياته وسنوات عمره فالاوطان عندهم تحيا فى العقول والقلوب بما توفره من حرية وكرامة وعدل وعدالة وانسانية لذك تراهم لايرفعون شعارات جوفاء انما رمز يعبر عن الشكر والعرفان للوطن الذى أصبح مصدر سعادتهم فقد رأيت بعينى رأسى بيوت فى عدة مقاطعات ومدن امريكية يرفعون اعلام بلدهم عالية خفاقة على الشرفات تعبيرا رمزيا عن مدى حبهم وتقديرهم لهذا الوطن الجميل الرائع الذى يحتويهم ويحرص كل الحرص على حسن معاملتهم بما يليق بهم ويحفظ عليهم كرامتهم.

…………………………………………………..

فكيف تحيا مصر اذا ونحن شعبا وسلطة وان كان الدور الاكبر يعود لتلك السلطة الغاشمة التى سرقت حياة الوطن كما سرقت ثرواته وعلمه واخلاقه وأصبح كالجسد بلا روح ….كيف تحيا مصر وهى تعيش على الديون والتسولكيف تحيا مصر وفيها مايربو عن خمسين مليون نسمة تحت خط الفقر….كيف تحيا مصر وهى تحتل المتربة الادنى على مستوى العالم فى العلم والاقتصاد والسعادة ومستوى المعيشة…كيف تحيا مصر وفيها الفقير الجائع المحروم والمظلوم والجاهل والمريض ان مصر بوضعها الحالى تسير فى طريق الهلاك الحتمى بعد ان فقدت كل مقدراتها المادية والمعنوية ولم يعد فيها علم او اخلاق او ثروة تمكنها من بناء وطن جدير بان يحيا بالفعل …اذا اردنا ان تحيا مصر بالفعل فعلينا ان نكون الشريان الذى يمدها بوسائل الحياة بالا نمكن الطغاة المستبدين من حكمها وان نولى علينا خيارنا لا شرارنا وان نعمل بجد واجتهاد ونكون لبنة فى هذا الصرح الكبير الذى نعيش داخله ونصنع لانفسنا حياة تليق بنا راقية يسودها العدل والمساواة والحرية والكرامة فنحن لانقل اطلاقا عن الشعوب الاخرى فى شىء ولاينقصنا سوى ان نشعر بقيمتنا الحقيقية ونتصرف وفقها….حينها ستصبح تحيا مصر حقيقة ورمزا لاشعارا بلا قيمة ولامعنى كما حالنا الان.

…….

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى