منوعات

تحمل الفروع المشتعلة وتتعمد إضرام النيران… ما هي طيور النار التي تسهم في تدهور الحرائق بأستراليا؟

أزمة حرائق الغابات في أستراليا واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي يعانيها كوكبنا حالياً، إذ قرأ العالم عن موت ما يقرب من نصف مليار حيوان بري ومحلي إثر النيران المشتعلة. ومن بين الأسباب تحدث البعض عن : طيور النار

برغم تنوع الأسباب ما بين الطقس الحار والعواصف الرعديّة والرياح الشديدة، برز سببٌ أكثر غرابة لانتشار الحرائق في أستراليا وتدهور وضعها أكثر مما هي عليه، وهذا السبب ليس بشرياً، ولا مناخياً. السبب هو السلوك الغريب لبعض فصائل الطيور الجارحة في أستراليا، والتي لقَّبها العلم باسم طيور النار، التي تسهم بشكل ما، في تدهور حالة الحرائق بالمناطق العشبية الجافة بشكل كبير.

أحد أشهر الطيور الأسترالية -ويوجد في بعض سهول آسيا وغابات إفريقيا- يُعرف باسم الطائرة الورقية السوداء Black Kite، وهو طير جارح متوسط الحجم يعيش على صيد الكائنات الصغيرة والقوارض، ويغلب على ريشه اللون الأسود بدرجات مختلفة.

فصيلة أخرى مشابهة للغاية لهذا الطير هي Whistling Kite  الطائرات الورقية الصافرة، وتختلف عن سابقتها فقط في الحجم الأكبر نسبياً، والنمط الملون المختلف لريش هذه الطيور، إذ يمتزج فيه الأسود مع البني الفاتح.

وثالث فصائل الطيور التي تسلك السلوك الغريب ذاته، هو صقر النار Firehawk وينتمي إلى فصيلة الصقور البرية.

وبحسب ما تناقلته الأقاويل والتراث الشفهي الخاص بسكان أستراليا الأصليين، كانت هناك شهادات كثيرة لأشخاص قالوا إنهم رأوا طيوراً تحمل الفروع المشتعلة من أماكن تشتعل فيها النيران للإلقاء بها في أماكن أخرى.

وكان يُعتقد من قبلُ أن هذه الشهادات إنما هي من وحي الخيال. ولكن بعض الباحثين الأستراليين كانوا يتعاملون معاً على أنها حقائق.

مثلما هي شهادات مزارعين أستراليين تحدثوا من حين إلى آخر في وسائل الإعلام المحلية، عن طيور يحلو لها التحليق أكثر من اللزوم في الأماكن التي يُعدون فيها الشواء في الهواء الطلق. بل ثمة منهم مَن قال إن طيوراً أغارت على مثل هذه الأماكن وحملت منها فحماً مشتعلاً.

تقوم هذه الفصائل من الطيور بالتحليق قرب الحشائش والأعشاب الجافة المشتعلة، وتتصيد فرصة لالتقاط بعض الأعشاب أو الفروع أو الأخشاب الصغيرة المشتعلة، أو التي تحولت إلى جمر متقد في مناقيرها، ثم التحليق بها بسرعات كبيرة، ثم تنتقي منطقة عشبية أو شجيرات جافة وتلقي بالشُّعلة فيها بشكل متعمّد وليس عشوائياً.

أظهرت أبحاث علمية في فرع السلوك الحيواني والآثار البيئية، نشرتة جريدة BioOne  العلمية الا=أمريكية عام 2017، أن هذه الطيور تحديداً تقوم بعمليات إضرام النار في الشجيرات والحشائش الجافة عن عمد، بهدف إخافة، وطرد القوارض والطرائد المختبئة في هذه المناطق الخضراء ودفعها إلى الفرار ذعراً، من ثَمّ يَسهل اصطيادها.

بحسب ما نشرته صحيفة DailyMail البريطانية، يقول الباحث المستقل في علوم الحيوان مارك بونتا:

«لم أجد أحداً في المشهد العلمي والبيئي بأستراليا ليس على قدر كبير من الوعي بهذه الفصائل من الطيور، وسلوكها».

ولكن باحثين آخرين يُبدون تخوفهم من أن هذا النشاط -برغم أنه ليس بهذا الأثر الذي قد يتخيله البعض- وأن هذا السلوك قد يسهم بشكل أو بآخر، في توسيع رقعة النيران المشتعلة.

ولكن مارك بونتا يضيف:

«كعامل أساسي في انتشار النيران، لا أعتقد أن هذه الفصائل تشكل مساهمات كبيرة في ازدياد رقعة النيران عندما تكون الحرائق بهذا الحجم الضخم، لكن ربما تزداد التخوفات -على العكس- عندما تكون النيران تحت السيطرة أو في طور الخمود».

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى