آخر الأخباركتاب وادباء

تجديد الخطاب الديني ولماذا الإنزعاج

بقلم الأديب الكاتب

مؤمن الدش

عضو مؤسس فى المنظمة

لست أدري لماذا ينزعج البعض عند سماع عبارة تجديد الخطاب الديني .
نحن بالفعل نحتاج إلي ذلك.
نحتاج إلي خطاب هادئ متوازن بعيدا عن الخطابات الزاعقة التي تبشر الجميع بالشجاع الأقرع في القبر وبالسعير في الٱخرة إلا من رحم ربي .
نحتاج إلي لغة خطاب هادئة تخاطب جميع الفئات بعيدا عن تلك اللغة المعبأة بالتهديد والوعيد من مصير سيلقاه كل خاطئ . نعم هناك عقاب من الله للعاصي والخاطئ .
لكن الله كتب علي نفسه الرحمة .
وهو غافر الذنب وقابل التوب .. شديد العقاب في حال إصرار العبد علي الذنب .
وباب الله مفتوح لا يغلق أبدا .
نحتاج إلي خطاب هادئ يتحدث عن سماحة الإسلام بعيدا عن قتل المرتد ودفع الجزية لغير المسلمين والتهديد والوعيد بأن أموالهم وممتلكاتهم غنيمة لنا.
نحتاج خطاب يترجم تعاليم الإسلام إلي واقع .
خطاب يحض علي العمل والتقدم وخدمة الدين والوطن لنشفي من حالة الإستسلام والعجز التي تعاني منها الأمة كلها .
حتي صرنا لا نملك سوي أن نتغني بالغرب وتقدمه ونتباكي علي تأخرنا .
مع أن تقدم الغرب أغلبه بعقول مصرية وعربية لم تجد في أوطانها مناخ يساعدها علي النجاح .
نحتاج إلي خطاب يحرم الرشوي تحريما قاطعا بعيدا عن أسماء الدلع التي يطلقها البعض علي الرشوي بغية تجميل الوجه وتحليل الحرام من عينة ( إكرامية ) أو ( القهوة ) أو ( الشاي ) وغيرها من أسماع الدلع للرشوي ..
نحتاج إلي خطاب هادئ يحكي لنا عن مكارم رسول الإسلام وسماحته ونبل أخلاقه وكونه بشرا بنص القرٱن . نحتاج إلي خطاب يتحدث عن صحابة رسول الله وٱل بيته بعيدا عن تقديسهم .
نحتاج إلي خطاب يتحدث عن الأحاديث النبوية المدسوسة والتي تخصم من رصيد الدين أكثر من أن تضيف له .
نحتاج إلي خطاب يرسخ مفهوم المواطنة مع أصحاب الأديان الأخري بعيدا عن تحقيرهم وتكفيرهم .
نحتاج إلي خطاب يحترم المرأة ويعطيها حقوقها ويفرض عليها واجباتها بعيدا عن وضع المرأة في صندوق وفرض اسلاك شائكة علي كل حركة لها وتقديمها علي أنها خلقت للبيت والحمل والرضاعة والخدمة للزوج والأولاد .
فلكل مقام مقال ولكل زمان فروضه . فالمرأة اليوم عالمة ومحافظة ووزيرة وسفيرة .
نحتاج إلي خطاب يتحدث عن المرأة كونها شريك أساسي في المجتمع بعيدا عن صوتها العورة وحجبها عن المجتمع .
فنساء النبي وزوجات أصحابه كن سيدات مجتمع وكن أصحاب خدمات لنساء الإسلام ..
تجديد الخطاب الديني لا يعني إبتذال الدين وتأليف تعاليم جديدة ما أنزل الله بها من سلطان .
لكنه تجديد الخطاب الزاعق المشحون بالتهديد والوعيد بخطاب هادئ مبشر ومظهر لسماحة الإسلام وتعاليمه الرحيمة بعيدا عن الأصوات الزاعقة التي تنفر أكثر من أن تبشر .

إننا كمسلمين لا نعترض على التجديد كُليةً، والنبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه في الحديث الصحيح أنه قال (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا )، ولكن هذا التجديد لا يعني مُجاراة الأهواء، وإنما معناه إحياء ما اندثر منه، وتنقيته من المُحدثات، وردّه إلى حالته الأولى في عهد النبوة، وهذه النسخة كفيلة في حد ذاتها بالتعايش الإنساني وإقرار قيم العدل والسلام والحق والخير.

نقبل بتجديد الخطاب الديني إذا كان معناه تنقية التراث الإسلامي من الروايات الموضوعة والمكذوبة، بل هو مما تضافرت في العناية به جهود المصلحين، فأي خير فيما هو مبثوث ببعض كتب التراجم والطبقات من حكايات أسطورية عن الأولياء والزاهدين لا يقبلها العقل ولم يصح لها سند؟

نقبل بتجديد الخطاب الديني إذا كان يعني الارتكاز على الإسلام كفكرة مركزية لإحداث نهضة حضارية تعتمد على منظومات الإيمان والقيم والإنتاجية والفاعلية، لأنه بالفعل يملك مُقومات هذه النهضة وله تجربة فريدة في السباق الحضاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى