كتاب وادباء

تأنيثُ الأزهر

 

تأنيثُ الأزهر

من روائع الأديب الشاعر

 أحمد الحارون

أحمد الحارون

…..

يقولُ الرافعي في رسالةِ الأزهر في القرنِ العشرين:” وعندي أن الأزهرَ في زماننا هذا يكادُ يكون تفسيراً للحديثِ (مصرُ كنانة اللهِ في أرضه)، فعلماؤه اليوم أسهمٌ نافذةٌ من أسهمِ اللهِ يرمي بها من أرادَ دينه بسوءٍ، فيمسكها للهيبة ويرمي بها للنصر”.

ويرحمُ الله الرافعي الذي لم يشاهد أزهر الانقلابِ في زيِّه الجديد، ولم يعرفْ الطيب وجمعة وشاهين وكريمة وأشباهَهم، فلو رآهم لأيقنَ أن الأزهرية صارتْ حرفة ومهنة وتكسباً، وطعناً لأهل الدين والمروءة، ومحاباة للسلطان وحاشيته…إلا من رحم. فإن كان دور الأزهر القديم نشر الدين الصحيح في المسلمين أنفسهم، فقد أصبح اليوم ينشر الدينَ الذي يراه الحاكم، وكانت أبصار الناس مصوَّبةً نحو علماء الأزهر ومشايخه فينزلوا على حكمهم  فيما مضى، فاليوم أبصار عامة الناس مولية قبلة الفنانين والحكام، ولولا بقية من حياءٍ لبدل بعضُ رجالاتِ الأزهر حديث (خذوا نصفَ دينكم عن هذه الحميراء) وقالوا: خذوا كلَّ دينكم من إلهام وصافي وسما وأخواتها، فهذا هو الإسلام الوسطي، ومن رقص فهو آمن، ومن تحجبتْ فقد صبأت، اللهم إني أبرأ من كلِّ أزهري ينافق أو يداهن أو يعمل لدنيا يصيبها أو سلطة ينكحها،ومهما توارى المرءُ خلف زِيِّه ولباسه أو لحيةٍ طويلة أو عذب كلامه فإنه لا محالة مفضوحٌ إذا ما كانت أخلاقه ساقطةً أو يبطن الشر ويظهر خلافه، فمتردي الأخلاق أشبه بالعفن في الثمرة الناضجة، مهما تحاول إخفاء العفن ورائحته يأبى إلا أن يظهر إلى أن يواريه الثرى.أما شعار الطاغية:”لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ “، هكذا يفكرون على مرِّ الزمانِ، حيث يعتقدون أن السجنَ يقللُ من منزلةِ المظلوم، لكن تأتي إرادة الله لتثبتَ العكس، وتأتي الصفعة القوية من المظلوم المتصل بخالقه فيقول: “السجن أحبُّ إلي”، فهكذا عقيدة الشرفاء والصالحين يبذلون حريتهم رخيصة حتى لا يُمسُّ دينهم، لذا فلا غرابة فـــــ إخواننا خلف القضبانِ سكوتهم أبلغُ من كلِّ قولٍ فصيحٍ، وبكاؤهم أفضل من التسبيح، ووجوههم أنور من الشمس، وجباههم أضوأ من بدر التمام، وثباتهم أرسى من الجبال، وحين ينشدون تُزلزلُ الأرض تحت نبض أقدامهم، فلله درهم!! وتبّاً لكارهيهم وللطواغيت.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى