رياضة

تألُّق مهاجم ريفر بليت الأرجنتيني يمنحه الحق في معرفة أسباب اختفاء والده قبل 24 عاماً

من المعروف على نطاق واسع أن المزايا التي يجنيها لاعبو الكرة المشاهير كثيرة، سواء كانت مادية أو عينية، لكن الميزة التي حصل عليها خوان فرناندو كينتيرو، وهو النجم الجديد لنادي ريفر بليت الأرجنتيني الشهير ومنتخب كولومبيا لكرة القدم، غريبة بالفعل؛ لأنه حصل على امتياز البحث في أسباب اختفاء والده قسرياً قبل 24 عاماً على يد قائد الجيش الكولومبي الحالي! وهي قصة بالغة الغرابة، كما سنعرف فى السطور التالية.

خوان الذي أحرز هدفين للمنتخب الكولومبي في كأس العالم، وساهم بأهدافه في بلوغ فريقه الأرجنتيني نهائي ليبرتادوريس، تصدَّر اسمه العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام طوال الأيام الماضية، ليس احتفاءً بمآثره على أرض الملعب، بل بسبب قضية أكثر عاطفية وألماً؛ وهي قضية الاختفاء القسريّ لوالده خايمي كينتيرو منذ 24 عاماً عندما كان اللاعب في الثانية من عمره. 

ووفقاً لما نشرته النسخة الإسبانية لشبكة BBC فإن عائلة كينتيرو تتهم قائد الجيش الكولومبي المُعيَّن حديثاً، الجنرال إدواردو زاباتيرو ألتاميرادا، بالتورط في هذا الاختفاء.

ووفقاً لأفراد عائلته، اختفى خايمي كينتيرو في مارس/آذار 1995، عندما أمر ثاباتيرو (الذي كان نقيباً آنذاك) بنقله من مقر الجيش في مدينة كاريبا، شمال غرب كولومبيا، إلى ميديين، التي كانت في ذلك الوقت معقلاً لكبار تجار المخدرات في كولومبيا، وذلك عندما كان الوالد يؤدي خدمته العسكرية.

ومنذ ذلك الحين، لم يسمع عنه أحد مرة أخرى.

وأضافت عمّة اللاعب، سيلفيا كينتيرو، في حديثها للمحطة الإذاعية نفسها: «عليه أن يمنحنا سبباً لما فعله مع أخي أو من الذي أمره بذلك. لقد كان النقيب المسؤول عن التدريب. لقد أمر بالانتقال المزعوم الذي لم نسمع بعده عن خايمي مرة أخرى».

بعد ذلك، ظهر تصريح اللاعب على موقع تويتر، كتب فيه: «لا علاقة لي بتصريحات أعمامي، الذين أُكنّ لهم احتراماً بالغاً أيضاً، وأعلم الألم الذي يشعرون به لاختفاء أبي منذ أكثر من 24 عاماً دون أن نعرف حتى الآن ما حدث معه، وأين هو، وأين اختفى».

وكتب في تغريدة أخرى: «أنا غير مهتم، ولا أريد استغلال أخبار قائد الجيش الجديد ثاباتيرو. لكنني آمل وأطمح إلى إجراء حوار قريباً جداً ومعرفة ما حدث».

وتابع: «كابن، لديّ الحق في معرفة ما حدث مع والدي، وهذا ما أريد معرفته، لأنني عانيتُ ورأيت عائلتي تعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية، ولطالما سبّب غياب والدي فراغاً كنت أشعر به كل يوم.. أريد فقط معرفة ما حدث».

وأضاف: «ختاماً أتمنى أن يتضح كل شيء من خلال هذه الشبكة الاجتماعية.. ما زلت أنتظر رداً حتى الآن،  وأعلم أن الحقيقة سوف تظهر.. يوماً سعيداً».

الغريب أنه في مساء نفس اليوم أجاب الجنرال ثاباتيرو بنفسه على اللاعب، قائلاً: «أشارك عائلة كينتيرو مشاعرها وألمها، وأقول لخوان فرناندو إنني أحترمه أيضاً، وإنه لاعبنا المحبوب، وإن أبواب مركز قيادتي في الجيش مفتوحة له ولعائلته». 

وكان الجدل قد تصاعد بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس الكولومبي إيفان دوكي تعيين الجنرال ثاباتيرو قائداً للجيش؛ ليحل محل الجنرال نيكاسيو مارتينيز، الذي أُثيرت حوله الكثير من الانتقادات، والذي يرتبط بحالات تُعرف في كولومبيا بأفعالٍ مشروعة في ظاهرها.

كان أحد أوائل المعارضين لهذا الاختيار هو كارلوس كينتيرو، عمّ اللاعب وشقيق الأب المفقود، وقتها قال كارلوس لإذاعة Blue Radio الكولومبية: «لا أدري لمَ يكافئون الأشخاص الذي يرتكبون جريمة الاختفاء القسريّ تلك. لقد كان ذلك مؤلماً للعائلة بأكملها».

لكن مزاعم العائلة لا يوجد عليها دليل قانوني، حيث حصل الجنرال، في وقت سابق، على براءة من المحكمة، عندما أُحيلت القضية برمتها إلى المحاكم المدنية والجنائية، في مارس/آذار 2001، وكان قرار محكمة كولومبية براءة ثاباتيرو وإعفاءه من دفع تعويض لعائلة والد اللاعب.

وكانت هذه هي الحجة التي استخدمها قائد الجيش الكولومبي في رده على اللاعب، حيث أشار إلى أنه «لا يوجد دليل على مسؤولية العاملين بالدولة، عمداً أو إهمالاً، عن الاختفاء المزعوم للسيد خايمي إنريكي كينتيرو كانو».

وأضاف: «ترى المحكمة أنه لم يكن هناك خطأ أو إخفاق عن طريق التقصير من جانب الجيش يُمكن أن يُستدل منه على تحمّل المُدَّعَى عليه للمسؤولية. وكل ما سبق يسمح بإصدار حكمٍ بالبراءة».

يُعرف ثاباتيرو في كولومبيا بقيادته لما أُطلق عليها «عملية فينيكس»، التي أدت لمقتل قائد المتمردين راؤول رييس في الإكوادور في الأول من مارس/آذار 2008، بالقرب من الحدود مع كولومبيا. 

تسببت هذه العملية في أزمةٍ دبلوماسيةٍ حادة مع الإكوادور وفنزويلا، اللتين اعتبرت حكومتاهما أن هذا الإجراء بمثابة اعتداءٍ على سيادة الإكوادور.

وحل ثاباتيرو محلّ الجنرال نيكاسيو مارتينيز، الذي وُجد أنه متورط في عدة فضائح تتعلق بقصفِ معسكرٍ للمتمردين كان فيه أفرادٌ قُصّر.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى