كتاب وادباء

بين جهاد السنان وجهاد اللسان

بين جهاد السنان وجهاد اللسان  :

من روائع شاعر الأمة العربية

ابو-محمد-سلطان

 وصلني تعليق من أحد الأصدقاء على صورة لندوة أدبية يقول فيه

(مش لادد عليه الادب فى وكت له العجب) وقد نقلته حرفا وبغض النظر عن الخطأ في التعليق الذي قد يكون مبعثه عدم التركيز في اللفظ والذي سبقه أيضا عدم التركيز في المعني إلا ان المقولة قد دفعتني لأسطر مقالتي هذه فنحن نشرف بأن ندفع جواد الأدب لينطلق في ميدان الحق والخير والنصرة المظلوم وتحدي الظالم رغم كل ما يحوط الندوات فنحن نخاطر ونتقدم بعون الله لنصرة الحق وقد كان الأدب دوما مواكبا لمعارك الرسول وتحركاته وكانت الرابطة الأدبية المؤمنة تناصر قضايا الإسلام وفيها حسان بن ثابت شاعر الرسول وكعب بن مالك صاحب البردة والطفيل بن أوس الدوسي وعبد الله بن رواحة وأخوه لأمه ثابت بن قيس بن شماس خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم بل وقد كان الأدب سببا في فتح القلوب للهدى والحق ولك أن تتدبر ما ورد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في قصة وفد بني تميم :- لما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته : ان اخرج الينا يامحمد , فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم , فخرج اليهم , فقالوا : يامحمد جئناك نفاخرك , فأذن لشاعرنا وخطيبنا , قال : -( قد أذنت لخطيبكم فليقل )- . فقام عطارد بن حاجب ” التميميفقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن , وهو اهله الذي جعلنا ملوكاً , ووهب لنا اموالاً عظاما , نفعل فيها المعروف , وجعلنا اعز اهل الشرق !!! , واكثره عدداً ! , وايسره عدة ! , فمن مثلنا في الناس واولي فضلهم ؟ !!!!!! , فمن يفاخر فليعدد مثل ماعددنا , ولو نشاء لاكثرنا الكلام , ولكن نحيا من الاكثار فيما اعطانا , وانا نعرف بذلك . اقول هذا لان تأتوا بمثل قولنا , وامر افضل من امرنا … ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس , اخي بني الحارث بن الخزرج : -( قم فأجب الرجل في خطبته ) . فقام ثابت فقال : الحمد لله الذي السماوات والارض خلقه , قضى فيهن امره , ووسع كرسيه علمه , ولم يك شيء قط الا من فضله , ثم كان من قدره ان جعلنا ملوكاً , واصطفى من خير خلقه رسولا , اكرمه نسباً , واصدقه حديثاً , وافضله حسباً , فأنزل عليه كتابه , وائتمنه على خلقه , فكان خيرة الله من العالمين , ثم دعا الناس الى الايمان به , فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوو رحمه , اكرم الناس حسباً واحسن الناس وجوها , وخير الناس فعالا . ثم كان اول الخلق إجابة , واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن , ونحن انصار الله ووزراء رسوله , نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله , فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه , ومن كفر جاهدناه في الله ابداً , وكان قتله علينا يسيراً . اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات … والسلام عليكم . فقام الزربقان بن بدر ” التميمي ” فقال : نحن الكرام فلا حي يعادلنا** منا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلهم **عند النهاب وفضل العز يتبع قال ابن اسحاق : وكان حسان غائباً فبعث اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال حسان : جاءني رسوله , فاخبرني انه انما دعاني لاجيب شاعر بني تميم فخرجت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا اقول : قال فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام شاعر القوم ، فقال ما قال : عرضت في قوله ، وقلت على نحو ما قال : قال : فلما فرغ الزبرقان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : -( قم يا حسان ، فأجب الرجل فيما قال )- . فقام حسان ، فقال : إن الذوائب من فهر وإخوتهم ** قد بينوا سنناً للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته ** تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله ، قال الأقرع بن حابس : وأبى ، إن هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا ، فلما فرغ القوم أسلموا .وهكذا نصر الأدب الحق وانتصر به . وهكذا اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأدب وقال في الحديث: (جاهدوا الكفار بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)، واعتبر الجهاد الإعلامي باللسان نوعاً من أنواع الجهاد لا تستغني عنه الدعوة الإسلامية، وقرنه مع الجهاد بالمال ومع الجهاد بالنفس سواء بسواء في حديث واحد وفي سطر واحد: (جاهدوا الكافر بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وكان يقول لـحسان بن ثابت : (اهجهم وروح القدس معك) وروح القدس هو جبريل عليه السلام، والشعر من أقوى وسائل الإعلام فماذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم لـحسان؟ يقول: (إن كلامك أشد عليهم من نضح النبل) نضح النبل أي: النبل المستمر، القذائف المستمرة من السهام الحادة التي تصيب القلوب وتدمي الأجساد. فقد اعتبر الجهاد الإعلامي باللسان نوعاً من أنواع الجهاد لا تستغني عنه الدعوة الإسلامية، وقرنه مع الجهاد بالمال والنفس، وقد وظف النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من أصحابه في الإعلام، فكان منهم الشاعر وكان منهم الخطيب… وقد قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله : «ولهذا كان الجهاد نوعين : جهادٌ بِاليَدِ والسِّنَانِ ، وهذا المُشَارِكُ فيه كَثِيرٌ ! والثاني : الجِهَادُ بِالحُجَّةِ وَالبَيَانِ ، وهذا جِهَادُ الخاصَّةِ مِنْ أتْبَاعِ الرُّسُلِ وَهْوَ جِهَادُ الأَئِمَّةِ ، وَهْوَ أَفْضَلُ الجِهَادَيْن لِعِظَمِ مَنْفَعَتِهِ ، وَشِدَّةِ مُؤْنَتِهِ ، وَكَثْرَةِ أَعْدَائِهِ، قَال الله تعالى في «سُورة الفرقان» وهي مكية : ﴿ ولو شئنا لبعثنا في كلِّ قريةٍ نذيراً * فلا تُطِعِ الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً ﴾ . فهذا جِهَادٌ لهم بالقرآن وهو أكبرُ الجِهَادَيْن»[1]. وصدق الله تعالى إذ يقول:﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ [سورة إبراهيم الآية:24-27] فطوبى لعبد دعا للرشاد .. منادٍ إلى الخير في كل واد حثيثِ الخطا في سبيلِ الهدى .. وبالعزم يرقى عسير النِّجاد فللأدب دوره فيكل زمان ومكان وتبقى طوال الزمان الكلمة الطيبة صدقة و من فهم الحال أجاد المقال ولذاك أقولها بلسان كل أديب من أدباء الرابطةالأدبية معنا : إني على عهدي بكل مضاء ** خلف الرسول على خطى القصواء الحق مبدأي الذي أسعى له ** ولأجله استرخصت بذل دمائي مذ سرت في هذا الطريق وغايتي **مرضاة ربي واليقين لوائي إني قرضت الشعر مقتديا بمن ** سبقوا وصدقوا عند كل لواء ولقد جعلت الشعر موقوفا على **ديني وعند الله خير جزاء ونحن بعون الله صامدون وعلى طريق الحق ماضون والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى