منوعات

بين الشريانية والقلبية.. تعرَّف على الجلطة الدموية وأعراضها وكيفية الوقاية منها

يتدفق الدم عبر الأوعية الدموية (الشرايين والأوردة)، ويتحرك باستمرار حيث يضخ القلب الدم عبر الشرايين إلى مناطق مختلفة (الأعضاء والغدد والخلايا وما إلى ذلك) من الجسم، ثم يتم إرجاع الدم إلى القلب عن طريق الأوردة. ويعود الدم إلى القلب بحركة الجسم، حيث تضغط العضلات بالدم عبر الأوردة باتجاه القلب. من دون حركة، يكون للدم ميل إلى الركود بسبب الجاذبية، والدم الراكد لديه ميل للتجلط والتخثر.

تجلُّط الدم عبارة عن تكتل دموي تحوَّل من سائل إلى حالة شبيهة بالهلام أو شبه صلبة، وهي عملية ضرورية يمكن أن تمنع فقدان كثير من الدماء عبر إيقاف النزف في حالات الإصابة والجروح.

تتشكل بعض الجلطات الدموية داخل أحد الأوعية الدموية، ولا تذوب دائماً من تلقاء نفسها؛ وهو ما قد يجعل حالة إلى خطيرة، وقد يهدد الحياة.

الجلطة الدموية غير المتحركة غير مؤذية بشكل عام، لكن هناك فرصة أن تتحول وتصبح خطرة. إذا تحطمت جلطة دموية وانتقلت عبر الأوعية الدموية إلى القلب والرئتين، فقد تسد المسار وتمنع تدفق الدم.

يتكون نظام الدورة الدموية من أوعية دموية تسمى الأوردة والشرايين، والتي تنقل الدم في جميع أنحاء الجسم، ويمكن أن تتشكل جلطات الدم في تلك الأوعية.

– الجلطة الوريدية

الجلطة الدموية التي تحدث في الوريد تسمى الجلطة الوريدية. قد تتراكم هذه الأنواع من الجلطات بشكل أبطأ بمرور الوقت، لكنها لا تزال تهدد الحياة. يسمى النوع الأكثر خطورة من الجلطة الوريدية تجلط الأوردة العميقة.

تجلط الأوردة العميقة (DVT) هو ما يُطلَق على تشكُّل جلطة في أحد الأوردة الرئيسية العميقة داخل الجسم. من الأكثر شيوعاً حدوث ذلك بإحدى الساقين، ولكنه قد يحدث أيضاً في الذراعين أو الحوض أو الرئتين أو حتى الدماغ.

تحدث جلطات الدم في الوريد (تخثر وريدي) عندما يصاب الشخص بالشلل ولا تنقبض العضلات لدفع الدم إلى القلب. يبدأ هذا الدم الراكد بتكوين جلطات صغيرة على جدران الوريد. هذه الجلطة الأولية يمكن أن تنمو تدريجياً لسد الوريد جزئياً أو كلياً، ومنع الدم من العودة إلى القلب.

– الجلطة الشريانية

عندما تحدث جلطة دموية في الشريان، فإنها تسمى الجلطة الشريانية. هذا النوع من الجلطة يسبب الأعراض فوراً ويتطلب علاجاً طارئاً. تتضمن أعراض الجلطة الشريانية ألماً شديداً وشللاً في أجزاء من الجسم، كما يمكن أن تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تحدث جلطات الدم في الشريان (الخثرة الشريانية) عن طريق آلية مختلفة. بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مرض تصلب الشرايين، تتشكل رواسب البلاك على طول بطانة الشريان وتنمو؛ وهو ما يؤدي إلى تضييق الوعاء. هذه العملية المرَضية قد تسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية ومرض الشريان المحيطي. إذا تمزق البلاك، فيمكن أن تتشكل جلطة دموية في موقع هذا التمزق، ويمكن أن تسد تدفق الدم كلياً أو جزئياً في تلك المرحلة.

تعتمد أعراض جلطات الدم على موقعها في الجسم. بعض الجلطات الدموية لا تُظهر أي أعراض حتى تنتقل خلال الدورة الدموية إلى مواقع أخرى. هناك عدة علامات تحذيرية مبكرة وأعراض تُنبئ بحدوث جلطة دموية في الساق أو الذراع والقلب والبطن والدماغ والرئتين، وتشمل:

– الجلطة الدموية في الساق أو الذراع

تعد الساق أكثر الأماكن شيوعاً لحدوث جلطة دموية في الجسم، ويمكن أن تكون للجلطة الدموية في الأوردة العميقة بالساق أو الذراع بعض الأعراض مثل: التورم، والألم، والاحمرار، والشعور بالدفء في الجزء المصاب.

أما إذا كانت الجلطة شريانية في الساق أو الذراع، فتكون أعراضها الألم، واللون الباهت، والتنميل، وفقدان الشعور، والإحساس بالبرودة.

تعتمد الأعراض على حجم الجلطة، ولهذا السبب قد لا تظهر أي أعراض، أو قد يكون هناك تورم بسيط في الساق دون كثير من الألم. إذا كانت الجلطة كبيرة، فقد تتورم الساق بالكامل مع وجود ألم شديد.

– جلطة دموية في القلب 

الجلطة الدموية في القلب تسبب حدوث نوبة قلبية، ويمكن أن تسبب ألماً في الصدر مع الشعور بالثقل. كما أن الدوار وضيق التنفس من الأعراض المحتملة الأخرى.

– جلطة دموية في البطن

قد يكون الألم، والغثيان، والتورم الحاد بالبطن، والدم في البراز من أعراض جلطة دموية بمكان ما في البطن. قد تكون هذه أيضاً أعراضاً لفيروس المعدة أو التسمم الغذائي.

– جلطة دموية في الدماغ

تُعرف الجلطة الدموية في الدماغ أيضاً بالسكتة الدماغية. يمكن أن تؤدي الجلطة الدموية في الدماغ إلى صداع مفاجئ وحاد، إلى جانب بعض الأعراض الأخرى، وضمن ذلك صعوبة التحدث المفاجئ أو الرؤية، والضعف على جانب واحد من الجسم.

– جلطة دموية في الرئتين

تسمى الجلطة الدموية التي تنتقل إلى الرئتين بالانسداد الرئوي. وتشمل الأعراض ضيق التنفس المفاجئ، والألم في الصدر، والخفقان وزيادة معدل ضربات القلب، ومشاكل في التنفس، وربما الدم المصاحب للسعال.

كما ذكرنا في البداية، قد تكون جلطات الدم رد فعل طبيعياً لوقف النزف في حالات الإصابة والجروح، ولكن حينما تتكون داخل الأوعية الدموية فهنا يختلف السبب. 

ومن أبرز الأسباب المؤدية إلى تكوُّن الجلطات الدموية تصلُّب الشرايين، وأمراض القلب مثل اضطرابات النظم وضمنها الرجفان الأذيني، ومتلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية والتي تحدث عندما يُكوّن الجهاز المناعي على سبيل الخطأ أجساماً مضادَّة تزيد من فرص تكوُّن جلطات في الدم.

كذلك قد تكون بعض أدوية منع الحمل، والعلاجات الهرمونية سبباً للإصابة بالجلطات الدموية. كذلك هناك طفرة في أحد عوامل تخثر الدم تزيد من فرص تكون الجلطات الداخلية، وتسمى طفرة العامل الخامس لايدن.

هناك بعض عوامل الخطر التي تزيد من فرصة حدوث الجلطات الدموية، وتشمل:

– العمر: يزداد الخطر مع تقدم العمر، خاصة من هم أكبر من 65 عاماً.

– الجلوس فترات طويلة خاصة إذا زادت على 4 ساعات في كل مرة.

– البدانة.

– الحمل.

– التدخين.

– التاريخ العائلي المرضي.

من الصعب للغاية تنبؤ الشخص بإصابته بجلطة دموية من خلال الأعراض وحدها، فقد يكون هناك مصابون دون أعراض، ولهذا السبب من الأفضل الاتصال بالطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة عند ملاحظة أحد الأعراض التي قد تكون مؤشراً على الإصابة.

إذا كنت عرضة لخطر جلطات الدم، فعليك اتباع بعض النصائح التي قد تقيك من الإصابة بالجلطات الدموية:

– الحفاظ على النشاط، فمجرد السير يساعد على تنشيط العضلات فلا يحدث ركود للدم.

– شرب كثير من الماء لتجنب الجفاف، لأنه يزيد من فرص تجلط الدم.

– محاولة اتباع نظام غذائي سليم لإنقاص الوزن في حالات السمنة والبدانة.

– عند الحاجة للجلوس فترات طويلة كالجلوس في أثناء السفر مثلاً، فعليك ارتداء جوارب خاصة بالطيران، لتحسن تدفق الدم.

– تجنَّب الجلوس فترات طويلة دون حركة.

– امتنِع عن التدخين.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى