الأرشيف

بين الثناء والمديح الصادق.. وفن التطبيل والنفاق

بقلم الإعلامى الكبير
الدكتور صلاح الدوبى
رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم” فرع جنيف- سويسرا
رئيس اتحاد الشعب المصرى
“عضو مؤسس في المجلس الثوري المصري”
الشكر من أجمل الصفات التي يتمتع بها الإنسان، إذ أن المسلم يشكر كل من قدم له خيراً ولا ينكر فضل الله عليه أو فضل أحد من خلقه، والصديق نعمة وهبنا الله إياها، أي أن علينا شكر الله عليها، وشكر الصديق لوجوده في حياتنا، وشكره إن قدّم لنا خيراً،
الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال
فالعاقل مَنْ عضّ على أصدقائه بالنواجذ، خصوصا من تقلّب الدهرُ به معهم على السراء والضراء، فوجدَهم زينةً في الرخاء، وعُدّة في البلاء، وأصهارَ الروح، فإن الصديق الصالح مِن مغانم الحياة الدنيا والآخرة،
إن الدميم يرى في الجمال تحدّياً له، والغبي يرى في الذكاء عدواناً عليه، والفاشل يرى في النجاح إزراءً به، وهكذا!!
القمر العملاق يشغلنا منذ فترة، جاء القمر وهو يستر عورته بغيمة لا تغطي رضيعاً، إلتقطنا له آلآف الصور، وكتبنا فيه آلاف الكلمات، وهو لم يلمحنا وأظنه لا يريد أن يرانا.
فنحن لا تشغلنا المجازر التي ترتكبها السعودية بحق الشعب اليمني، لا تشغلنا حلب والموصل…
لا يشغلنا حصار غزة وأنقطاع الكهرباء عنها، ولاتشغلنا أحكام الإعدام التى تصدر عن قضاة العار فى مصر ، ولايشغلنا صحة رئيس اختارناه لأول مرة فى تاريخ مصر ويقبع فى سجن انفرادى منذ خمس سنوات .
فكما يقول الشاعر:

إن يحسدوني فإني غير لائمهـم قبلي من الناس أهل الفضل قد حُسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهمـوا ومـات أكـثرنا غيظًا بـمــا يجد

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتجنب النقد الموجه الينا ولا نستطيع ان نمنع الآخرين من توجيه النقد لنا، ويبقى الحل في ان نغير من استجابتنا لكل ما يوجه الينا.
إن الجاهل يتميز ببراعته في النفاق، الخداع، التضليل والأكاذيب… فهو ممارس ممتاز للنميمة بكل همة وعزيمة ونشاط وفي كل وقت تجدينه يثير الأحقاد في مواقف لا تستدعي ذلك لانه يوزع مشاعره السلبية أينما ذهب. يتجنّب المواجهة ويفتقر للقوة بالتواصل بالعين، لان مشاعر الغيرة تجعل من الصعب عليه أن ينظر إليك أو يتحدث إليك، فانفرادك بشيء يفتقده يؤلمه والتواصل معك بالنظر والكلام يزيده ألماً !إطلاق تعليقات جارحة ساخرة أو إظهار العداء الصريح هي إستراتيجية مضادة لجرّك إلى مستواه!
النفاق الذي اطرحه هذا ليس النفاق الشرعي المذكور في القرآن الكريم والسنة النبوية، بل المقصود هو النفاق الدنيوي الذي أصطلح على تسميته بـ«التطبيل».
ولو احببت تعريف المنافق اليوم لقلت:
هو عازف بارع على آلة طبل غير مرئية
النفاق سبعون درجة، أدناها أن تقول لصديقك الذي يأكل فحل بصل: الله الله… ما أجمل هذه الزهرة بين يديك.
النفاق موهبة، نعم موهبة، فليس كل من أراد أن يكون منافقا طبالا يستطيع.
النفاق موهبة تحتاج لصقل، ويتم صقلها بالعلم والتعلم، وما من جامعة تعلمها أكثر من جامعة الشارع.
النفاق يحتاج لكاريزما، فالتطبيل من صاحب الكاريزما كأنه عزف بيانو، والتطبيل من الشخص غير الموهوب كأنه مارشات عسكرية.
النفاق لا جنسية له، فهو عربي وأعجمي، هو بدوي وحضري، وهو أبيض وأسود، هو طويل وقصير.
في السابق من يولد أديبا يضمن المجد، اليوم من يولد منافقا يضمن المجــد.
تقبلها منى.. كل الفرق التي تراها حول المسؤولين منافقون، ولو ظهر منهم ناصح واحد لتم استبداله فورا.
المنافق لا يهمه إلا المال، فهو إلهه الذي يعبده من دون الله مهما صلى وصام، وهو وطنه الذي يسكنه مهما تغنى بالنشيد الوطني، وهو أسرته التي تسكنه ويسكنها مهما بكى وتباكى عليها.
لذا، فإن توفر المال في مكان آخر باع كل عالمه القديم.
جلساء المسؤولين لا يصلح أن يكونوا ناصحين مخلصين، لأنهم «سيغثون» المسؤول بنصائحهم.
لأن النصيحة رغم إخلاصها ستكون ثقيلة كالزوجة، أما التطبيل فبرغم العلم بخيانته محبوب كالعشيقة.
المنافق شخص فشل عمليا في الحياة ونجح قوليا.
المنافق لا يخلص لشيء إخلاصه لنفاقه، لذلك هو يكذب بصدق وأمانة.
درهم نفاق يساوي قنطار إخلاص.
فليحيا عصر النفاق والتطبيل «للأسف».
إمام الحرم المكي «عبدالرحمن السديس» وفن التطبيل ومحاولة كهنوتية لتبييض سجل أمريكا الحافل بالانتهاكات
إمام الحرم المكي «عبدالرحمن السديس»، بعدما اعتبر أن أمريكا تقود العالم إلى الأمن والاستقرار والسلام.«السديس» خلال كلمة له على هامش مؤتمر نظمته رابطة العالم الإسلامي في نيويورك، قال فيه إن «السعودية والولايات المتحدة قطبا هذا العالم في التأثير، ويقودان العالم والإنسانية إلى مرافئ الأمن والسلام والاستقرار والازدهار»، حسب قوله.
ففن الحديث والمخاطبة والرصانة في الأسلوب والحصافة في التعامل من ضروريات العلاقات الإجتماعية حتى بين الأصدقاء، والركائز الأساسية للغة والإنشاء الدبلوماسي، وكلما كان الدبلوماسي قادرا على استخدام وطرح المصطلحات والمواضيع المزدوجة المعنى.. كلما اتصف بالمهارة والكياسة ومتانة الأسلوب ودقته، وخرج من مطبات وأخطاء قد يقع بها أثناء الحديث.

فلغة الدبلوماسي تختلف عن لغة ابن الشارع أو المواطن العادي.. فهو ملزم باختيار الكلمات المؤدبة والمنتقاة بحرص ودقة، التي تعكس مهمته الأساسية.. التعاون والصداقة.. وتمتين العلاقات بين دولته والدولة الموفد إليها، وألا يكون دبلوماسيا فاشلا مضرا لحكومته ومصالحها.. لهذا يفضل عند اختيار الممثلين أن لا يتم انتقائهم بصورة عشوائية، أو على أساس السيرة.

وأخيرا اسمحوا لي أن أهمس في أذن كل منتقد بكلمات قليلة، كلمات ابدأها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يبصر أحدكم القذاة في أعين أخيه، وينسى الجذل ـ أو الجذع ـ في عين نفسه) [رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني]، فانشغل بعيوب نفسك بدلًا من العيش أسيرًا لنقد عيوب الآخرين، فمن راقب الناس مات همًّا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى