منوعات

«بيت الرعب».. فيلم يُصوِّر آثار الدمار التي تركها داعش في الفلوجة

لقد عُدتَ للتو إلى منزلك بعد عامٍ النفي القسري، ولكن بدلاً من
العودة إلى مكانٍ تجد فيه الملاذ والعزاء تستقبلك جدران الغرف التي قد تُخفي قنابل
لم تنفجر بعد، وكل خُطوةٍ تخطوها ربما تكون الأخيرة.

هذا هو ما حدث مع أحمد حمد خلف، العراقي الذي عاد إلى منزله في
الفلوجة بالعراق عام 2017، بعد معارك شرسة بين مُقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية
(داعش) وبين الجيش العراقي، بحسب ما روى لموقع Middle East Eye البريطاني.

والآن، سيتسنَّى لسُكَّان واشنطن العاصمة أن يختبروا الشعور
المُروِّع الذي انتابه حينها، عبر مشاهدة فيلمٍ وثائقي جديد بتقنية الواقع
الافتراضي.

ويقول خلف في الفيلم، مُتحدِّثاً عن احتمالية أن يكون منزله
مُفخَّخاً بالعبوات الناسفة: «تتعرَّف إلى القنبلة مباشرةً بمجرد رؤيتها
عادةً، لكن هذه القنابل جديدة».

وعُرِض فيلم «العودة إلى الوطن بعد الحرب Home
After War»
للمرة الأولى في العاصمة الأمريكية السبت، 27 أكتوبر/تشرين الأول، خلال مهرجان أرابيان سايتس السينمائي.

ترك خلف منزله عام 2016 إبان اشتداد القتال بين داعش وبين الجيش
العراقي، الذي كان يتقدَّم لاستعادة الفلوجة.

وأحد التكتيكات التي استخدمها مقاتلو داعش آنذاك كان زراعة العبوات
الناسفة في المنازل الفارغة للعراقيين الذين فرَّوا.

وقال فيليكس جيدتيك، أحد صُنَّاع الفيلم، إنَّ التكتيك الوحشي كان
يُستخدم لاستهداف عائلات بعض المُقاتلين أو «التخطيط المُسبق للمعارك».

وأوضح جيدتيك، المُقيم في برلين، لموقع Middle
East Eye خلال
مُقابلةٍ هاتفية قبل العرض الأول: «لنقُل إنَّهم لا يُريدون أن تحتمي مجموعةٌ
مُعيَّنة من الجنود داخل بعض المنازل. لذا، يُفخِّخون مداخل المنازل حتى لا يحتمي
أحدٌ بها».

وصُنِع الفيلم جزئياً باستخدام تقنية التصوير المساحي، وهي التقنية
التي تلتقط آلاف الصور لتصنع نموذجاً ثلاثي الأبعاد للمنطقة.

وبارتداء جهاز الواقع الافتراضي الذي يُعرَض الوثائقي من خلاله؛ تبدأ
زيارتك للفلوجة داخل فناء منزل خلف، وهو منزلٌ تقليدي بُنِيَ بالطوب الأحمر
ويتألَّف من طابقين.

ومن هناك، تستطيع «التجوُّل» حول المنزل واستكشاف الدمار
الذي خلَّفته المعارك.

وتحتوي أول غرفةٍ ستُقابلك على فجوةٍ مرمَّمة من آثار انفجارٍ وقع
أثتاء غياب خلف.

ومع ذلك، ظلّ المنزل على حاله إلى حدٍّ كبير، إذ ظلَّت غرفة المعيشة
والمطبخ والدرج دون أضرارٍ كبيرة.

ورغم أنَّ الكثير من المنازل في حي خلف بالفلوجة تحتوي على العبوات
الناسفة التي تركها مُقاتلو داعش إبان فرارهم من المدينة، فإن من حسن الحظ أنَّ
منزل خلف لم يحتو على أي منها.

لكن الأثر الدائم للحرب كان جلياً

إذ تسبَّبت معركة استعادة المدينة من داعش في خسائر كبيرة، بعد أن
لقي آلاف الأشخاص مصرعهم في أعقاب خمسة أسابيع من القتال.

وتُشير التقديرات إلى أنَّ أكثر من 80 ألفاً من سكان الفلوجة نزحوا
من منازلهم خلال المعركة، وما تزال العديد من أحياء المدينة تحمل ندوب الحرب.
وتعرَّضت المنازل للدمار بسبب الغارات الجوية، في حين تنتصب المآذن بالكاد بعد أن
أصابتها القذائف، وتمتلئ المباني بثقوب الرصاص.

ويظهر خلف في أجزاء عديدة من الفيلم ليشرح ما حدث، مُرتدياً سترةً
جلدية فوق ثوبه التقليدي.

ويشرح شعور أن تكون مُضطراً للفرار، وأن تُواجهك ذكريات الحرب بمجرد
عودتك إلى مدينةٍ أكلها الدمار.

وفوق سطح منزله، كشف خلف أنَّ اثنين من أبنائه، محمد وهشام، كانا
يعملان على إزالة الأنقاض من منزلٍ آخر في الحي حين انفجرت قنبلةٌ وقتلتهما.

وتُغطِّي الغيوم على المشهد بالتزامن مع انهيار خلف في البكاء، وهو
يقول: «لقد كانا سندي في الحياة».

وتأتي بعد ذلك ومضةٌ من الضوء الأبيض وصوت انفجارٍ هادر، يتبعه رنينٌ
عالي التردُّد، إنَّه صوت انفجار عبوةٍ ناسفة.

وكتب «مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض
الإنسانية»، الذي ساعد في صناعة الوثائقي، على موقعه: «حين تضع جهاز الواقع الافتراضي تشعر وكأنَّك
انتقلت إلى الفلوجة».

لا يوجد زر تشغيلٍ وإيقاف

وعقدت شركة NowHere Media، الخاصة بجيدتيك، شراكةً
مع «مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية» -والذي يعمل
على إزالة العبوات الناسفة من كافة أنحاء العالم- من أجل صناعة الفيلم باستخدام
منحةٍ من شركة Oculus المُتخصِّصة في مجال الواقع الافتراضي.

وعرضه هذا الأسبوع هو العرض الأول داخل واشنطن، رغم عرض الفيلم في
مهرجانات أخرى، منها: مهرجان البندقية السينمائي وبرنامج Cannes XR بمهرجان كان، ومهرجان
نيويورك للسينما المستقلة.

وقالت شيرين غريب، مُخرجة مهرجان أرابيان سايتس السينمائي، خلال
حديثها إلى Middle East Eye إنَّها اختارت الأفلام التي تمنح الجمهور «فرصة رؤية وجهة
نظرٍ مُختلفة. إذ تُساعد تلك الأفلام على كسر الصور النمطية عن العرب، من خلال عرض
الواقع المُعقَّد الذي يعيشه المجتمع العربي والقضايا التي تُواجهه اليوم».

وقال جيدتيك إنَّه يأمل أنَّ ينجح الوثائقي في تسليط الضوء على
تداعيات الصراعات، وكم يُمكن أن تكون العبوات الناسفة مُدمِّرة للمجتمعات حتى بعد
مرور أعوامٍ من انتهاء القتال.

وأضاف خلال حديثه إلى Middle East Eye: «لا تنتهي الحرب
بتوقُّف القتال الرئيسي. الحرب هي أمرٌ يُؤثِّر على المناطق والناس، ولا يُوجد زر
تشغيلٍ وإيقاف مثل أفلام هوليوود، بحيث يُوجد قتالٌ عنيف أو لا شيء على
الإطلاق».

وعُرِض فيلم «Home After War» يوم أمس، 26
أكتوبر/تشرين الأول، خلال مهرجان أرابيان سايتس السينمائي في واشنطن العاصمة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى