آخر الأخباراشعاراقتصاد

بوح شعري بديع وجريح للشاعرة السورية رشا السيد أحمد

فتح الصورة

          رشا السيد أحمد

أديبة وناشطة حقوقية في منظمة اليونسكو

 

ويسألونك…

عن أطفال بلادي في العاصفة

قل جاء الموت هذه المرة باردا جدا

جاء بثوب من ثلج ووجه يغطيه الصقيع

تسلل لأحلامهم الصغيرة بخطوات خفيفة

تلك التي كانت تحلم بمدفأة وسقف لا تتخلله الريح

وحيطان لا تكترث لثورة العاصفة

فخيامهم ما عادت تهز الضمائر العربية والعالمية

مشردون أطفالنا يا عرب !!

يرتجفون كآخر ورقة على الشجر تفتك بها العاصفة وتلتهما الزوابع ..

ويدفنها الثلج بعباءته الواسعة !!

ماذا سيكتب التاريخ

عن وقفات العرب معنا

وعن الحضارة التي تطالعنا بقلوب

ماتت بها الإنسانية ..

آه يا جرح بلادي الذي أوغل في القلوب

ويا لوعة المشردين تحت دثار الخيام الرهيفة

ويا رجفة الطفولة ترتعد

بين كفوف الثلج

فيما العالم يطالع أبناؤنا ببرود

يا خيمة العروبة التي تخلت عن أهلها ألم تهتزي لموت أطفال بلادي ؟!

أين جبهة العرب من صفعة الثلج وعيون الصغار

ما جاء الثلج هذه المرة ليسعد به الصغار

بل جاء بقطار الموت يحملهم لملكوت الله الأعلى فهو يسمع الشكوى

فيما تطالعنا ..

سيدة العالم بإنسانية قد ماتت

فمن يقبع في القصور هيهات أن يستشعر بثلوج تلتهم الأجساد الصغيرة بصقيعها ..

وحدنا من يلتهمه الوجع يا وطن

و وحدنا من يقف بوجه العاصفة الثلجية

نستقبل أقدارنا بعد أن جعلوا أوطان العرب ساح للوغى

غني يا فيروز هذه المرة

موت وثلج موت و ثلج

فموالنا الحزين

ما عاد يشعر به غيرنا

و مأساتنا ما عادت توجع غيرنا

وموت أجيال المستقبل ما عاد يهز العرب

*******

تم النشر بواسطة الكاتبة بادية شكاط

عضو مؤسس في منظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع المنظمة في الجزائر 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى