آخر الأخبارتحليلات

بوتن الدب الروسى خرج عن السيطرة وأصبح خطر على روسيا وأوروبا والعالم بأسره

تحليل بقلم رئيس التحرير

سمير يوسف

رئيس منظمة “إعلاميون حول العالم”

أوكرانيا جمهورية سوفيتية سابقة سارت في طريقها الخاص بعد انهيار الشيوعية، وتخلت عن الأسلحة النووية مقابل ضمانات أمنية انتهكتها موسكو الآن. إنها تتوق إلى مستقبل في الغرب، لكن بوتين يرى أن سعيها نحو الديمقراطية يمثل تهديدًا لحكمه الاستبدادي ويريد ضمان عدم تحقيق البلاد أبدًا لحلمها في عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

معلومات عن قيصر روسيا بوتن رئيس مدى الحياة

ان من يرى وجه بوتين المنتفخ بشكل غير طبيعي يلاحظ الفرق بين صوره القديمة والحديثة، ويمكن للأطباء المختصين والأطباء النفسيين تقييم ومعرفة المرض الذي يعاني منه بوتين.

ان تصرفات وقرارت بوتين الارتجالية البعيدة كل البعد عن شخصية مدركة لنتائج اعماله، فهو محاصر في زاوية معزولا عن الواقع وعن الشعوب الاتحاد الروسي وعن العالم، لا يتمكن الخروج من وضعه الذي يدعو للشفقة للنهاية التي سينتهي اليها، فالاقتصاد الروسي لا يتحمل شن حرب لا يدرك أحد نتائجها قد تصل الى استخدام بوتين للسلاح الذري، إذا لم تستطع القوات الروسية من ازاحته من الحكم قبل تدمير روسيا وربما بعض البلدان الاوربية نتيجة لتهوره ولعبه بالنار التي ستحرقه قبل ان تحرق الآخرين.

ان اختيار بوتين طاولة اجتماعه مع الرئيس فرنسي ماكرون بطول 6 أمتار دليل على حماية نفسه من ملاحظة التغييرات الحاصلة في وجهه، وقد ذكر الرئيس ماكرون عند عودته بعد اجتماعه الاخير مع بوتين عن استغرابه للتغيير الذي طرأ على بوتين مقارنة مع لقائه السابق معه، حيث قال شعرت بأنه معزولا وهذا وصف لبوتين ليس محصورا بالرئيس ماكرون، بل تردد هذا الوصف من الآخرين.

هل بوتين مختل عقليا: شاهد كيف استقبل رئيس الوزراء الياباني!

ان تصرفات بوتين لا تقل عن تصرفات هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، ان الحل الوحيد لإنقاذ روسيا واوربا هو انقلاب داخلي لإزاحة بوتين من الحكم. وهذه العملية ليست بجديدة على الروس فقد ازاحوا استالين وكان اشد قوة وبطشا من بوتين.

هل فلاديمير بوتين مجنون أو مريض نفسيًا؟

هل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخص مجنون؟ هل يتصرّف بطريقة لا يُمكِن فهمها؟ هل حقًّا لا أحد يعرف ما يدور داخل عقله؟ وهل حقًّا كل هذه الحرب ناجمة عن اضطراب نفسي سببه طفولة غير آمنة قد تعرّض لها الرئيس الروسي في طفولته ونشأته؟ يشيع أن يتداول النّاس في الحروب والأزمات الكبرى عبارات من النوع الذي يُشير إلى أنّ ما يجري من أحداث ضخمة وفجائية تستعصي على الفهم هي أحداث تُعبّر عن جنون مُرتكبيها وعن استحالة فهمهم أو إيجاد أيّ علاقة منطقية وعقلانية لكلّ هذه التصرّفات العشوائية والفوضوية.

محطات فى حياة بوتن

تولى بوتين في العام 2000 السلطة في روسيا الاتحادية، حيث شغل منصب الرئيس ومنصب رئيس الوزراء، وصار الآن أطول زعيم روسي بقاء في سدة الحكم منذ جوزيف ستالين الذي توفي في عام 1953.

في عام 2020، أُجري استفتاء مثير للجدل على إصلاحات دستورية منحت الرئيس بوتين فرصة البقاء في منصبه بعد انتهاء فترة رئاسته الرابعة في عام 2024، ما يعني أنه قد يمكث في الكريملين حتى عام 2036، بحسب موقع “بي بي سي عربي”.

عمل بوتين في وكالة الاستخبارات السوفيتية “كي جي بي”، وبدأ مساره السياسي في أوائل التسعينيات، عندما عمل كأحد كبار مساعدي أناتولي سوبتشاك، عمدة سانت بطرسبرغ آنذاك، والذي كان قبل ذلك أحد أساتذة بوتين في الجامعة.

في عام 1997، دخل بوتين الكريملين كمدير لوكالة الأمن الفدرالية “إف. إس. بي” (وهي الوكالة الرئيسية التي حلت محل الكي جي بي)، وسرعان ما عُين رئيساً للوزراء.

في ليلة رأس السنة عام 1999، تنحى الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين عن منصبه وعين بوتين رئيساً بالإنابة. ومكث بوتين في السلطة منذ ذلك الحين، وإن كان قد اضطر إلى شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2008 و2012 حيث كان ممنوعاً بموجب الدستور الروسي من تولي فترة رئاسية ثالثة.

وعاد بوتين إلى سدة الحكم من خلال الفوز في انتخابات عام 2012 بأكثر من 66% من الأصوات.

شخصية الرئيس الروسي، يشير إلى أن قبل شهور وفي حوار تلفزيوني، اختزل الرئيس الأمريكي جو بايدن شخصية بوتين في كلمة واحدة ونعته “بالقاتل”، في حين وصفه الرئيس الفنلندي السابق مؤخراً بأنه أصبح شخصية متوترة غاضبة تغيب عنها الحكمة. أما الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون فقد ذكر عقب لقائه به الأسبوع الماضي أن بوتين تغيّر كثيرا وأصبح أكثر توتراً.

خطر على بوتين

لم يتم التأكد بعد من مدى ومدة العملية التي يقودها عشرات الآلاف من القوات الروسية المحتشدة حول أوكرانيا. لكن الغرض منها واضح. اتخذ زعيم روسي استبدادي خيار حرمان ملايين الأوكرانيين من حقهم في اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن بلدهم ومستقبلهم. إن خيارهم الواضح هو ألا تحكمهم روسيا.

لطالما غضب بوتين مما يعتبره عدم احترام من أمريكا في أعقاب الحرب الباردة وتوسع الناتو شرقًا ليشمل حلفاء سوفيتيين سابقين مثل بولندا ورومانيا والمجر. يفسر هذا سبب وجود الصراع في أوكرانيا، ولكنه أيضًا يمثل تحديًا أوسع لواشنطن.

قال بول كولبي، أحد خبراء الشؤون الروسية، وضابط كبير سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إن غزو دولة أكبر من فرنسا أو ألمانيا يمكن أن يخلق في النهاية وضعًا غير مستدام للروس، وكان بمثابة مقامرة هائلة.

وأضاف كولبي لشبكة CNN: “يحاول بوتين ابتلاع حيوان النيص هنا (يشبه القنفذ)، وسيكون من الصعب على الدب الروسي هضمه”. وتابع بالقول: “هذا صراع سيمتد على مدى شهور وسنوات سواء سارت الأمور على ما يرام بالنسبة لبوتين أم لا. سيغير شكل أوروبا وسيضع خطوطًا دائمة للصراع داخل أوكرانيا وعلى حدود أوكرانيا مع الغرب”.

الرئيس الروسي اختار على طريقة بسمارك “الحديد والنار” لتحقيق أهدافه. أما الدروس الأخرى، فإنها لا تزال موضع أسئلة. فما فعله بوتين هو استخدام قوة كبيرة، ولكن من أجل أهداف لا محدودة في أوكرانيا وأوروبا واللعبة مع الولايات المتحدة الأميركية. وليس واضحاً إن كان قد تأكد سلفاً من أن القطع المتناثرة بعد كسر الستاتيكو في أوروبا كلها ستقع في المكان الذي يريده والنظام الأمني الجديد الذي يطمح إليه. ولا شيء يوحي أن ظروف المعركة ومضاعفاتها ستسمح له بأن يوقف الحرب متى يريد، إلا إذا قرر أن يخسر، وهذا غير معقول.

ذلك أن بوتين حاول تطبيق المبدأ الاستراتيجي الصيني القديم: “أعلى فنون الحرب إخضاع العدو من دون قتال”.

غير أن كييف لم ترضخ للتهديد وحشد القوات على حدودها، وشجعتها عواصم الغرب على الرفض. ومن الصعب القول في هذه المرحلة إن جنرالاته طبّقوا قولاً آخر لسن تزو: “المحاربون المنتصرون يربحون الحرب أولاً ثم يذهبون إلى القتال، والمحاربون المهزومون يذهبون إلى الحرب ثم يبحثون عن الربح”. حتى في موسكو، فإن سيرغي فوروبيوف، الأستاذ في الجامعة الروسية الرسمية، كتب أن “استخدام القوة اتخذ طابعاً مفرطاً، وهذا سوء تقدير خطير من جانب الاستراتيجيين في الكرملين”.

ومن المبكر، بالطبع، معرفة الدروس التي يتعلمها العالم من غزو أوكرانيا بعد أن تنتهي الحرب. لكن كل دولة تقريباً تعلمت درساً من بداية الغزو.

حكمة القاعدة السياسية القديمة أن الهدايا في السياسة دوماً مسمومة، لم تبدأ نتائجها في الظهور بعد في حالة بوتين، قدّم له الغرب سوريا على طبق من ذهب، وتفاهم الأميركيين معه كان نوعاً من التفويض، كان يصغي إلى خبرائه قبل ذلك، مكتفياً بالمراقبة، لكنه دُفع دفعاً بالإغراء والشغل من جديد على الإيغو العالي لديه، حتى أنه بات يستعرض كل مرة حين يجلب رئيس النظام السوري بشار الأسد إليه بطائرة ثم يعيده سراً كما جاء، ليقول للعالم إن هذه المهمة قد أنجزت.

غير أن هذا ليس رأي كبار صناع السياسة الخارجية الروسية، فالوزارة بأكملها تقريباً باتت في حالة يأس من تحقيق رغبة بوتين بإعلان انتصاره في سوريا. قد يمكن ذلك عبر الحملات الصاروخية وتجريب أنواع الأسلحة واستعادة بعض المناطق، لكنه لن يصنع خشبة مسرح ينهي فيها مشروعه مع الأسد. فهناك عمل دبلوماسي مع العالم والأمم المتحدة، وهو ما لا يتيحه وضع الأسد، ليس فقط لأنه لا يريد، بل لأنه لا يستطيع تقديم المزيد لبوتين. وهو ما يشتكي منه مسؤولو الخارجية الروس منهين همساتهم بالقول ”ذاك الذي يسكن الكرملين هو وحده فقط من يريد الاستمرار“.

لا يستطيع الإسرائيليون إنقاذ بوتين من ورطة سوريا، وانسحابه منها سيكون هزيمة وهبة مجانية يقدّمها لخصومه وكذلك لحليفه الإيراني الذي لم يراع المصلحة الروسية في أيّ تحرك له على الخارطة السورية.

لكن سوريا ليست موضوعنا اليوم، فهي مجرد حمولة من الحمولات الثقيلة التي وضعها بوتين على كاهل روسيا، اليوم ستكون أوكرانيا هي المسرح.

ماكرون قال بعد اجتماعه المخجل مع بوتين إن الأخير أكّد له أن ”القوات الروسية لن تُصعّد الأزمة بالقرب من الحدود الأوكرانية“، وأضاف ”حصلتُ على تأكيد بألا يحصل تدهور أو تصعيد في الأزمة“. لكن الروس قالوا أيضاً بالتوازي مع ذلك إنّ “أيّ اقتراح بتوفير ضمانات يعدّ أمرا غير صائب“.

يطيب لبوتين أن يجعل العالم يقف على رجل واحدة، بانتظار قراره، هو يعتقد مثل من سبقوه أن هذا يكمل بهرجة زعامته القومية التاريخية كمنقذ ومخلّص لروسيا. لكنه أيضاً يعرف ما الذي تخبّئه له الخطط طويلة الأمد للأميركيين.

كان مهماً للغاية ما كتبه روجر بويس في “التايمز” البريطانية محذراً الروس من حماقة قد يورطهم فيها بوتين، قائلاً “يجب جعل بوتين يفهم أن غزو أوكرانيا سيكون عملا من أفعال إيذاء الذات الأساسي لروسيا، ونهاية حلمها بأن تكون قوة عظمى مع امتداد عالمي“، وأضاف بويس إن “التحليل الروسي للطموحات المبكرة لإدارة جو بايدن كانت أن الرئيس (الأميركي) الجديد سوف يتخلص من بعض أعباء أميركا من أجل التركيز على تحويل التنافس الجيوسياسي مع الصين إلى نوع من الإدارة المشتركة للكوكب“.

إذا كان الروس يفهمون النهج الأميركي على هذا النحو، فهم لن يقبلوا بتحييدهم من أجل تفاهم أميركي صيني قادم يجعلهم مجرّد حجر على رقعة الشطرنج.

في حال كان بوتين يدرك هذا جيداً، فهو في وضع حرج اليوم. لن يحقق انتصاره في أيّ مكان، وعليه أن يتعلم كيف يتراجع في الوقت المناسب، وهو الذي لم يفعل شيئاً مماثلاً منذ أن آلت إليه السلطة.

أما المشاركة في إدارة الكوكب فهي تحتاج منه أيضاً تنازلات من الصعب أن يقدم عليها، فهي تمس الشخصية الروسية التي يجسدها بوتين والتي ما زالت ترفض الانجراف في العولمة، بدءاً من الديمقراطية الغربية التي يعتبرها بوتين نموذجاً قديماً غير مناسب، إلى اقتصاد السوق الحرة، إلى حروب الغاز، وشبكة الإنترنت السوداء، وقوانين حقوق ملكية الابتكارات التكنولوجية، إلى القضايا الأصغر كالمثلية ونظائرها من قيم الغرب. تلك الشخصية ستكون في تحدّ صعب مع الشراكة.

كيف تخرج موسكو من وحل أوكرانيا؟

هل يخسر فلاديمير بوتين حربه في أوكرانيا؟

يبدو الجواب بالإيجاب محسوما عند بعضهم، الذين يتعيشون على عقيدة سياسية ضالة باتت خشبية، مفادها أن أمريكا قادرة على كل شيء، وأن ما تخطط له يتحقق بالضرورة، وأنها أوقعت الرئيس الروسي في فخ حرب أوكرانيا، على أمل تحويلها إلى أفغانستان أخرى، تستنزف الاتحاد الروسي، تماما كما استنفدت حرب أفغانستان الأقدم قوة الاتحاد السوفييتي، وأضافت لعوامل انهياره أوائل تسعينيات القرن العشرين.

دوائر أمريكية تريد شد عصب إدارة الرئيس جو بايدن، وتبالغ في قيمة مكاسب موقوتة تحققت لواشنطن، أهمها توحيد الغرب من جديد تحت القيادة الأمريكية وحلف شمال الأطلنطي «الناتو»، واستخدام منابر الأمم المتحدة للتشهير بروسيا البوتينية، في قراءة قاصرة مبتذلة لحقائق العالم اليوم، فرغم أن ثلاثة أصوات فقط وقفت مع الفيتو الروسي، بامتناعها عن التصويت لصالح مشروع القرار الأمريكي بإدانة روسيا في مجلس الأمن الدولي، بينما انجرفت عشر دول وراء رغبة واشنطن، لكن قراءة الحالة من وجهة نظر مغايرة، تكشف الفارق الهائل في التوازن، ربما لصالح روسيا، فدولتان فقط امتنعتا عن التصويت هما الصين والهند، تملكان من قوة التمثيل والوزن الاقتصادي والعسكري والسكاني طبعا، ما قد يجاوز ما يمثله الحلف الأمريكي في أحوال الدنيا المعاصرة، وقس على ذلك ما جرى في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي لجأت إليها واشنطن، هربا من مأزق الانسداد في مجلس الأمن، وتذرعا بمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، الذي خرقته روسيا، تماما كما فعلت أمريكا مرات دونما عقاب، وكان لمزيج الترهيب والترغيب أثره في صدور قرار رمزي معنوي الطابع ضد روسيا، أيدته 141 دولة عضو في المنظمة الدولية.

ورغم القلة العددية للدول التي رفضت أو امتنعت عن إدانة روسيا، فإنها تمثل على الأقل نصف سكان العالم اليوم، وهو ما يعني ببساطة، أن انقساما رأسيا وأفقيا يحكم اللحظة، وأن الاستقطاب الجديد على القمة الدولية، بين الحلف الروسي الصيني من جهة، والحلف الأمريكي الأوروبي الغربي من جهة أخرى، قد تشكلت ملامحه الفارقة، وأنه ليس بوسع واشنطن، ومهما فعلت، أن تعزل دولة بحجم روسيا، بقوتها التسليحية والنووية الفائقة التطور، خصوصا مع استناد موسكو إلى جدار الصين، القوة كاملة الأوصاف الزاحفة إلى قمة العالم اقتصادا وسلاحا وتكنولوجيا.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى