آخر الأخبارتقارير وملفات

بوادر تفاهم تركي مصري حول ليبيا بتوازن المصالح

بقلم الأديب الكاتب والمحلل السياسى

كاتب وباحث ليبيى

فرج كُندي

عضو مؤسس بمنظمة “إعلاميون حول العالم”

في تطور جديد في العلاقات المصرية التركية  خاصة حول الملف الليبي ومنطقة شرق المتوسط ذكرت مصادر مصرية خاصة، أن لقاءً على مستوى استخباري عُقد في الايام السابقة  بين مسؤولين أمنيين مصريين، وأتراك، وآخرين من ليبيا.

 وأوضحت المصادر، أن الاجتماع بحث الأوضاع الأمنية في ليبيا والشراكة بين الأطراف الثلاثة في ملف إعادة إعمار هذا البلد- ليبيا – . وأشارت إلى أن الاجتماع تناول ملفاً آخر بالغ الأهمية والحساسية، وهو الوضع في شرق المتوسط، وإمكانية إقامة شراكة بين الأطراف الثلاثة في قطاع الغاز. حيث ستصبح ليبيا لاعباً هاماً لما تملكه من مخزون احتياطي عبر سواحلها الممتدة على البحر المتوسط.

ولفتت المصادر إلى أن هناك مؤشرات إيجابية بشأن تحسن العلاقة بين القاهرة وأنقرة على ضوء المتابعة الدقيقة الخاصة بملفات إثارة التوتر بين البلدين، وعلى رأسها الإعلام،

وأكدت  في الوقت نفسه أنه من السابق لأوانه ظهور التحسن في العلاقة بين الجانبين المصري والتركي للعلن، نظراً لضرورة استيفاء تلك الخطوة مجموعة من المحددات، التي تسير معظمها حتى الآن بشكل جيد.

وأشارت ايضاً إلى أن من بين الأمور التي تمّ طرحها خلال الاجتماع الثلاثي، مقترحا خاصا بالجانب الليبي، بشأن إقامة منتدى اقتصادي دولي في ليبيا، ليكون بمثابة قوة دفع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تحظى بدعم مصري وتركي في الوقت الراهن. ويعتبر الجانب الليبي أن مشاركة البلدين بشكل فاعل في إدارة وتنظيم المنتدى على الأراضي الليبية، ستكون بمثابة رسالة هامة للأطراف الدولية الفاعلة.

وعلى صعيد المطالبات المصرية بشأن التواجد التركي المؤثر في ليبيا، قالت المصادر، إن مصر اقترحت أن يكون هناك توازن بشأن التواجد والنفوذ التركي، في ظلّ استمرار الخبراء العسكريين الأتراك في ليبيا حتى بعد البدء في سحب المقاتلين الأجانب. كما كشفت أن القاهرة تطرح نفسها لتقديم خبراء مماثلين في الشؤون الأمنية والشرطية، وتوليها الجانب الأكبر بشأن هيكلة وبناء الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية الليبية، كون الأوضاع الأمنية في ليبيا تمسّ مصر مباشرة.

ويمكن القول أن بوادر التفاهم المصري التركي حول ليبيا من خلال خلق توازن في توزيع عقود إعادة الاعمار وتقاسم البلدين الدعم والتدريب العسكري الذي تشرف عليه تركيا في مقابل أن تقوم مصر بالأشراف على تقديم الدعم والتدريب الامني كحل يرضي الطرفين ويحدث توازن في المصالح ينعكس على أمن واستقرار ليبيا ومحاولة خروجها من دائرة الصراع الاقليمي والدولي .  

جاءت كل هذه التطورات عقب وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي ينهج سياسة تختلف عن سلفه السابق دونالد ترامب وهذا الاختلاف يشمل الملف الليبي الذي زاد الاهتمام به بعد التدخل الروسي بوجود قوات شركة الفاغنر الروسية التي شاركت بشكل مباشر ومؤثر في الهجوم على العاصمة طرابلس.

ومن المعروف أن أمريكا وباقي دول حلف الناتو لا تقبل هذا التواجد رغم نفي روسيا وجود قوات روسية في ليبيا ولكن الكل يعرف مدى علاقة مدير شركة فاغنر بالرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

وكل هذه التحولات في مواقف هذه الدول يصب في مصلحة الاستقرار في ليبيا شرط نجاح المسؤولين الليبيين الجدد في توظيف هذه التحولات واستغلالها في توطيد الامن والاستقرار في ليبيا, وفتح المجال امام الشركات التابعة لهذه الدول في عملية الاعمار وتحقيق  المشتركة مع المصالح الليبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى