الأرشيف

بلدى وحشتينى

بلدى وحشتينى

بقلم الكاتب الأديب

المهندس عبد السلام جابر ابراهيم 

تهتى سنين و فضلت ادور على سماكى بنجومها و قمرها و سهر الليالى , و شمسك  بذهبها و غيطانك بخضارها و صوت ساقيه

تحت ضلاية , و الوش الاسمر اللى بسمار نيلك , و فضلت اناجى بلدى بلدى

و لما لاح الامل و لقيتك يوم ما اتجمع الاحرار فى تحريرك , ساعتها لقيتك بكل ما فيكى قدامى , و يشهد على كده ميدانك بكل قطرة دم و عرق عطرت أرضه , سمعت ارض ميدانك و شهدت همس و صراخ ثوارك , سمعت أرض ميدانك همسات الساجدين , و انكشف كابوس طال سنين و ليالى أكحل من سواد الليل حرمنا حتى من ضى القمر

ساعتها قلنا رجعت بلدنا , رجعت طيبة أهالينا و ضحكتهم فى الحوارى سهارى على ضى قمرك , رجع لنا نسمات ربيعك بياسمينه و فله رجعت ليالى شتاكى الجميله و دفء و لمة الاحباب , رجع صيفك و مداح قمرك و عندليبك صوته يطرب من تحت الشماسي على شط بحرك و يرد عليه الموج فى نغمة طرب ساحر , و رجع أمل فى بكره أحلى و أجمل , و قلت حلمى بمدن فلك و ياسمينك هيتحقق

لكن سحابة شوم غطت سماكى تقولش انفاس أحقاد متجمعه من أخ قبل الغريب , سحابة سودا من الشوم طغت على قلوب ولاد من بطنك فاسودت و زادت فوق السواد قساوه و على العقول غطت غباوه على غباوه

لكن و حياتك يابلدى انا شايف من بعيد ورا السحابه ضى شمس جديده جايه يغزل اشعتها بغزل من ذهب دعاء احرار فى سجنك و سجود

اشراف لله الواحد القهار , شايف زهور بتتفتح من جباهها عارفها ومن سجودها للواحد القهار بضيها شايفها , عرفتها من وسط العتمه و الضلمه , لا فيها قلوب سودا و وشوش كالحه , و كروش و بدل محشيه براميل بترول و دولارات وارد بلاد العم سام , و لا عقول شرقيه و لا غربيه , لكن قلوب موحده لامه واحده و لرب واحد , و ايادى و اكف منديه بوضو و لصلاه مؤديه

زهور احرار اشراف حالفين ليطلعوا على ذهب شعاع شمسك اللى بتتغزل و جاى من بعيد , لاجل ما يشدوا فجرك و يجيبوه هنا عندك

علشان يقول لك يا بلدى انا طوعك و تحت أمرك , و من وراهم اخوة شهداء احرار فى السما سبقوهم و بيسبحوا معاهم لرب كريم

أقسم برب العرش الكريم , الواحد القهار , ليظهر فجرك يابلدى و يركع فجرك يابلدى و يظهر نهارك , و يعرف الخسيس قبل الحسيس

قيمتك و وزنك وقدرك

أقسمت بحق شهيدك و قعيدك انه يعود فجرك و نهارك , و المأذن تكبر لله الواحد القهار و لامة الاسلام

بلدى ……….. بلدى ………. بلدى………

 

 

 

 

.

 

 

 

 

‫13 تعليقات

  1. سيدى الأديب لقد استطعت من خلال كلماتك أن تبكينى
    سيدى عندما كتبت لم تكتب بحبر القلم….بل كتبت بدماء القلوب…فعذرا ان ظهرت بعض الجراح على السطور
    كم هو جميل عندما تكتب كلمات. يراها البعض جميله
    و يراها البعض معبره و يراها آخرون بلا معنى
    لكنك أنت الوحيد الذي تعلم عندما تكتبها ماذا يوجــد وراء كواليسها.
    سئمت واكتفيت من الكلام…فآثرت الصمت ‬

    ‫سأصمت .. نعم سأصمت .. وأدع قلمى يتكلم عني

    شعرت أن صمتي أجمل من أن أكسره لأقول شيئاً قد لا يفهمه الاخرون‬

    1. استاذى الفاضل استاذ سمير يوسف , عرفتك انسانا رقيق المشاعر و الاحاسيس , جرئ مناضل شريف محب لوطنك , تحمل عبء هذه الجريده الغراء التى تضم كوكبه من العظماء , احس بالشفقة على حملك هموم الجريده و مجهوداتك العظيمه و ادين لك بالجميل ان اتحت لى فرصة التعبير عما فى نفسي و وضعت ثقتك فى شخصى الصغير و شجعتنى , ادعوا الله ان يكلل جهودك المضنيه بالنجاح لهذه الجريده

  2. عرفتك رجلا وطنيا تحب تراب هذا الوطن الغالى ولم اشك يوما واحدا حتى عندما تختلف آراءنا في عشقك للبلد ولم اكن اعرف تلك الموهبة الادبية الرائعة التى فاجئتنى وأمتعتنى بها فشكرا جزيلا لك – واضم صوتى وجهدي معك حتى تعود بلدنا الجميل الى احضان أولادها

  3. الله الله ع الحلاوة والجمال
    مصر راجعة تاني لينا ، لعشاقها ومحبينها ، مصر النضيفة العفيفة مش مصر الهام ونوال
    مصر الشفافية والإلهام
    مصر التصنيع والإنتاج
    مصر الزراعة والتصدير
    مصر العلم والأبحاث
    كله إن شاء الله سيتم إصلاحة وسينتهي هذا الإنقلاب

  4. يا مهندس ياعبدالسلام ، سلمت كلماتك وسلمت هندستها بأحسن الإحساس ، وكنت أحسبني بلا إحساس لأنني مثلك فوجئت أن فيها سي-سي وهو لاحس ولا إحساس

    1. اشكر حضرتك على التعليق و كل تعليق يزيدنى حرصا على ان اتحرى الصدق فيما اكتب و اصدق الصدق هو ما خرج من القلب , اللهم انى ادعوك ان تجرى الحق على لسانى دائما من غير حول و لا قوه , انما هى هبة ربانيه اوظفها باذنه تعالى فى الحق , اللهم ثبتنى على الحق و قنى شر نفسي قبل شر الاخرين , و جنبنى النفاق و الكذب

  5. السلام عليكم و رحمة الله و بركات:-
    إلى اخى الأكبر مهندس عبد السلام جابرز انها فعلا كلمات رائعة و جميلة و اثرت فينا جدا جدا. ان شاء تمتعنا كل مرة بكلمات رائعة مثل هذه و ربنا يجعله فى ميزان حسناتك و إلى الأمام دائما و تمنياتى لك بالتوفيق الدائم

  6. كلمات رائعة خرجت من صميم القلب فلامست قلوب القراء كم هو واضح للعيان مقدار الارتباط بين الكاتب و بلده و قدر الألم الذي يعتصره على ما آل إليه حال بلده ربنا يردها سالمة لأولادها

    1. بارك الله فيك اخى الاستاذ محمد السمالوسي , نفع الله الجريدة و الامه بك و بامثالك , و تظل البركان روضه من الفكر و الانتماء فيها قطوف من كل لون و رائحه

  7. إعتقدت أننى اقراشعرا ولم اتنبه إلا آخر المقال اننى أقرأحب ايستطيع كل إنسان عاشق أن يتبينه لا فرق فيه بين نثر وشعر فهما من ارومة الوجدان والوطن والأهل وخرير الماء والسواقى والفلاح وصانع الفخار وحضرة العمده والخفير والحمار والبقرة والشادوف من مكونات الشخصية المصرية التى تنوعت بين كل متر وآخر لكن جمعها لهجة وفن وعادات وعلم وتقاليد وتدين كأننا جميعا نشانا تحت سقف واحد وأبناء قرية واحدة ولقد أذهل عاشقو الأوطان المفكرين فظل السؤال حائرا لم يجدوا له إجابة شافية أو تبريرا علميا وأنا واحد ممن شغف بحب الوطن وكم عالجت لواعج الغرام فيه وكم كنت أحلم أن انزل إلى بيت أبى لأحضن القطة التى كانت لا تفارقنى وكم كنت اهيم حبا بالجلوس على شاطىء النيل تظل عينى تداعب مراكب الصيد كل ذلك لم يشبع رغبتى وأخيرا قدر لى أن أعود فلم أعاود الرحيل إلا للعلم او الإستكشاف وعندما اضع قدمى على أرض وطنى أشعر كأننى لم أتعب أو لم اغترب وتزول كل المتاعب فهنيئا لك ايها العاشق وطن جميل بستحق عشقك وهنيئا لوطن يهواه عاشق

  8. نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ماالحب الا للحبيب الاول
    وكم منزل في الارض يألفه الفتى وحنينه ابدا لاول منزل

    فكيف اذا كان العاشق هو المهندس المبدع والاديب الراقي الاستاذ عبد السلام جابر وكانت المعشوقة هي مصر
    وما أدراك ما مصر ام الدنيا وسيدة الامصار قلب العروبة والاسلام ودرعهما الحصين اذا نهضت نهض بها الشرق وفر من امام جلالها الغرب وسكن الجنوب وتقهقر الشمال وتعطلت كل البوصلات وتاهت كل الاتجاهات امام عظمتها وسحر قوامها وعظيم هيبتها ووقارها
    مصر التي قال عنها نابليون (قل لي من يحكم مصر اقول لك من يحكم العالم) مصر التي ابى الله الا ان تكون هاجر ام اسماعيل وجدة محمد صلى الله عليه وسلم منها فيكون المصريون هم اخوال النبي الاوائل
    وها انت يا استاذنا الجليل عبد السلام تبث آلامك واوجاعك لانه هذه مصرنا قد تسلط عليها حين من الدهر لفيف من الغدره العاجزين الذين ضيعوا البلاد والعباد. وكاني بك تحاكي قول الشاعر:
    العاجزون لان حكما هادما لم يدر كيف يصير حكما بانيا
    الغادرون وما تدهشت لغدرهم قد كنت ادهش لو اصادف وافيا
    انا ما حنوت على جراحي ماسحا فلقد شغلت بها جراح بلاديا

    سلمت يمينك ولا فض الله فاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى