كتاب وادباء

بلا عنوان

………..

بقلم الكاتب

حاتم غريب k

حاتم غريب

———–

لاول مرة اعجز ان أضع عنوان لمقال بعد ان تداخلت الكلمات والاحداث فى رأسى بطريقة مقلقة محيرة حتى انى سألت نفسى..ماذا يجرى حقيقة على ارض الواقع الذى نعيشه…وهل ندرك جيدا حقيقة مايدور حولنا ومايحاك ضدنا من هنا وهناك….ومن المتسبب الرئيس فى كل هذا.

أسئلة محيرة بعض الشىء وحتى ان استطعنا ان نجد لها اجابة فسوف تكون ناقصة فالاحداث تجرى سريعا اسرع منا ولانستطيع ملاحقتها ومن ثم فان الامور تتغير وتتبدل بطريقة اسرع مما نتصور ومايجول فى خاطرنا…فهل نحن حقيقة امام مؤامرة تنسج خيوطها داخل كواليس الدول الكبرى ولماذا. ماحدث فجر اليوم بمدينة باريس سوف يكون نذير شؤم دون شك وبداية لتغيير قوانين ومفاهيم دولية اعتاد عليها العالم منذ فترة طويلة من الزمن عندما كان يشعر بالامن والاستقرار حتى حدثت امور وربما زادت بشكل كبير فى الاونة الاخيرة حينما استضعف القوى الضعيف وأقصد هنا استضعاف الدول الكبرى عسكريا واقتصاديا وعلميا واجتماعيا الدول الصغرى وباتت تنظر لها ولشعوبها نظرة احتقار ودونية وعدم مبالاة وساهمت بقدر كبير ومباشر فى ان تسلط على شعوبها حكام طغاة مستبدين يدينون بالولاء لهم وليس لشعوبهم واستمر العمل على هذا المنوال منذ عقود مضت حتى استفحل الامر الدول الكبرى تزداد غنا والدول الصغرى تزداد فقرا وجهلا ومرضا حتى استفاق افرادا من تلك الشعوب وادركوا مدى الظلم الواقع عليهم وعلى مجتمعاتهم من هذه العنصرية المقيته التى يتبعها الغرب نحوهم فبدأوا فى تكوين جماعات لمواجهة هذا الظلم والاستبداد الواقع عليهم.

حكام

اتخذت هذه الجماعات لانفسها مسميات مختلفة مثل تنظيم القاعدة…..تنظيم الدولة الاسلاميةجماعة انصار بيت المقدس وغيرها من المسميات والجماعات لكنها فى النهاية تصب فى هدف واحد هو محاربة الظلم والتهميش والازدراء من قبل الانظمة الغربية لشعوب دول العالم الثالث ان جاز التعبير وخاصة من يدينون بالاسلام فقد كان لهم النصيب الاوفر من هذا الاحتقار والتجهيل والاضطهاد والعنصرية الغير مبررة على وجه الاطلاق ولاشك ان هناك من استغلوا هذه الحالة لصالح انفسهم ايضا خاصة الكيان الصهيونى لاحداث وقيعة بين جميع الاطراف لغض الطرف عما يحدث داخل الارض المحتلة من انتهاكات صارخة لحقوق الانسان وخير دليل على ذلك احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 فى نيويورك وماترتب عليها من حروب فى افغانستان والعراق وهاهى تتكرر مرة اخرى فى احداث الرابع عشر من نوفمبر 2015 فى باريس وربما تتكرر مرات ومرات ويبدو ان الصهاينة يسعون جاهدين لاشعال حرب عالمية ثالثة يكون الشرق الاوسط مسرحا لها.

مع ذلك لابد ان نضع حدا للتفرقة بين المقاومة الناتجه عن الاحساس بالظلم والاضطهاد وبين الارهاب الذى تتخذ منه بعض الدول والانظمة وسيلة لبقائها مثل اسرائيل كما اشرت من قبل اما مايحدث الان ونراه باعيننا هو نتاج لهذه الحالة اللاانسانية التى تعيشها بعض الشعوب ولاداعى على الاطلاق ان نركز هنا وفقط على الشعوب الاسلامية رغم العنصرية الفجة التى تعانى منها وان كان فى الظاهر ان جميع حركات المقاومة والجهاد تخرج من بينها فهناك شعوب اخرى فى اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا تدين بالمسيحية وتعانى كذلك من الاضطهاد والتهميش ونشأت بها حركات تحررية ضد ذلك….لكن ربما للاسف الشديد حركات المقاومة الاسلامية هى الظاهرة على السطح الان والمبرر لذلك موجود بالفعل مزيد من الاضطهاد والاستعباد وفقدان العدل والعدالة من جانب المجتمع الدولى ممثلا فى منظماته وكياناته الدولية والتى دائما ماتظهر بدور المصلح الاجتماعى واقفة بذلك مع القوى ضد الضعيف والظالم ضد المظلوم والغنى ضد الفقير وهو مانتج عنه مزيدا من الكراهية والحقد من الضعفاء ضد الاقوياء والفقراء ضد الاغنياء والمظلومين ضد الظالمين فالمجتمع الدولى شارك بقدر كبير فة تلك الازمة التى يعانى منها العالم الان وفشل كثيرا فى احتواء كثير من الازمات والمشاكل ووضع حلول جذرية لها قبل ان تتفاقم وتزداد رقعتها حتى وصل الامر الى محاولة حلها بالعنف او مبادلة العنف بالعنف.

مايحدث فى العالم الاسلامى ومنطقة الشرق الاوسط على وجه التحديد هو الارهاب بعينه فالدول الغربية وخاصة امريكا وروسيا وحلفائهما هم من يمارسون الارهاب الحقيقى على شعوب تلك المنطقة مما دفع فئة من تلك الشعوب للخروج من حالة الاستكانة والخنوع ومواجهة الامر الواقع والدفاع عن انفسهم وحياتهم وثرواتهم ومقدراتهم ولن يستقر العالم ابدا مادام يتبع سياسة الكيل بمكيالين وينصر القوى على الضعيف وسنظل نعيش هذه الحالة لسنوات طويلة مالم يتحقق العدل الاجتماعى من خلال ترك الشعوب المستضعفة تدير شؤنها وتقرر مصيرها بانفسها وحقها فى اختيار قيادتها ونظامها السياسى والاقتصادى واحترام عقائدها دون تدخل من الغير والا سيبقى الوضع على ماهو عليه بل سيزداد سوءا وشراسة ان لم ينتبه الغرب ويتفهم جيدا ما يحدث على ارض الواقع ويدرك خطأه الفادح فى حق تلك الشعوب.

……..

حاتم غريب..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى