الأرشيفتقارير وملفات إضافية

بعد فوز اردوغان بنعم فى الإستفتاء..سيبقى «رئيسًا» حتى 2029

تابع المواطن العربي الانتخابات التركية باهتمام  شديد وكأنها شأن داخلي، ولعل ما يفسر ذك الاهتمام هو الارتباط التاريخي والجغرافي بين العرب وتركيا، إضافة إلى مواقف تركيا المشرفة في نصرة قضايا الأمة في سوريا وفلسطين ومصر، علاوة على ذلك بروز تركيا كلاعب إقليمي مهم في منطقة الشرق الأوسط والطفرة الاقتصادية التي حققتها في الأعوام الماضية من حكم حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 وحتى الان ونظرتهم إلى تركيا كتجربة فريدة ينبغي الاستفادة منها لإحداث التنمية الشاملة في العالم العربي.
تكتسب تركيا أهميتها من كونها دولة مستقرة وقوية، في منطقة تشهد تجاذبات ومشاريع خارجية  متعددة، هذه المشاريع تسعى للاستئثار بالمنطقة وتحويلها إلى مناطق نفوذ تابعة لها في ظل حالة عدم الاستقرار وعدم وجود لاعبين أقوياء يسعون لترجيح مصالح الشعوب في المنطقة.
انعكست  ظروف حالة عدم الاستقرار على المواطن العربي الذي وجد نفسه يعيش حالة من المرارة والذل فإما أن هدفا مباشرا للقتل في وطنه أو مشردا في المخيمات أو في غياهب السجون، في حين أن الأوطان العربية تعيش المرارة ذاتها بين من يراها امتدادا طبيعيا له أو منطقة نفوذ يصعب عليه التخلي عنها كونها سوقا لمنتجاته ومصدرا لخاماته ومسرحا لتجاربه واستعراض قوته.
يتطلع المواطن العربي في كثير من الدول العربية من تركيا أن تلعب دورا رياديا في المنطقة في سبيل تبني مشروع حضاري للأمة يحافظ على التوازن  ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، لما تتملكه تركيا من نفوذ وبما تمثله من قوة اقتصادية وعسكرية عبر تشكيل تحالفات في المنطقة مع السعودية وقطر وبقية دول الخليج  لحماية مصالح شعوب المنطقة والتصدي للمشاريع الطائفية ومشاريع  التبعية والاحتلال في منطقة تمثل أهمية استراتيجية كبيرة  نظرا لموقعها الجغرافي المميز وكمصدر للطاقة، إضافة إلى البعد الديني والتي جعلت منها محل تنافس بين القوى الكبرى وميدان لصراع المشاريع المتعددة، وذلك لأن تركيا تمثل جزءا مهما في المنطقة إن لم تكن محورها لامتدادها الجغرافي، وماضيها التاريخي وقوتها العسكرية وتعدد وتنوع مواردها الاقتصادية وحنكة وحكمة قيادتها ممثلة بالرئيس رجب طيب أردوغان وزملائه في حزب العدالة والتنمية.
ثمة أمر آخر ذو أهمية كبرى للمواطن العربي فتركيا تنتهج سياسية متوازنة تميل إلى الاحترام المتبادل والتعاون مع الدول العربية من منطلق تحقيق المصالح المشتركة وضمان الاستقرار في المنطقة، فحين اختارت بعض الدول أن ترسل شحنات الأسلحة وتدرب وتجهز المليشيات لمحاربة شعوب المنطقة، كانت تركيا ولا زالت ترسل المساعدات وتستقبل الآلاف من الطلاب العرب للدراسة والبحث في مختلف الفنون والعلوم وتؤوي ملايين اللاجئين وتوفر لهم وسائل العيش الكريم. وكفى بهذا دليلا كافيا لإدراك الفرق بين من يريد الخير للشعوب العربية وبين من يريد أن يجعلها ساحة لمشروعه التوسعي التخريبي التدميري ونهب ثرواتها وتشريد أهلها.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمن البقاء في منصبه حتى عام 2029 بعد النتائج الأولية التي أفادت بفوز “نعم” في استفتاء التعديلات الدستورية. 
التصويت  بنعم يغير نظام الحكم التركي إلى الرئاسي التنفيذي، بحدوث 18 تغييرا دستوريا.
كما ان التغييرات هى الأكثر جذرية في التاريخ التركي منذ تأسيس الجمهورية التركية في أوائل العشرينيات من القرن المنصرم.
وتسمح السلطات الجديدة لأردوغان بإصدار مراسيم، وإعلان حالة الطوارئ وتعيين وزراء ومسؤولين حكوميين، وكذلك حل البرلمان. 
وعلاوة على ذلك يستطيع أردوغان البقاء في السلطة حتى 2029 مع إلغاء منصب رئيس الوزراء.
وفي ذات السياق، ققالت وكالة رويترز: “الآن قد نرى أردوغان في المنصب حتى 2029”.
صحيفة فاينانشال تايمز: “يبدو أردوغان على حافة تحقيق هدفه طويل المدى بخلق نظام رئاسي تنفيذي بسلطات كاسحة”.
وتقاربت النتائج بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات، ونجح المؤيدون في حسم الاستفتاء لصالحهم بفارق بسيط، حيث صوت 51.3% لصالح “نعم”، مقابل 48.6 صوتوا بـ”لا”.
وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 86% من اجمالي المقيدين في سجلات الناخبين، وهو ما يشير إلى حدة الاستقطاب الشعبي حول تلك التعديلات، التي تفتح الطريق أمام بقاء الرئيس أردوغان في الحكم حتى عام 2029. 
وتنتهي الفترة الرئاسية الحالية لأردوغان عام 2019، ثم يصبح من حقه الترشح في ولايتين رئاسيتين متتاليتين،  وبالتالي يستطيع البقاء في المنصب حتى عام 2029.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى