آخر الأخبار

بعد عرقلة التصويت أكثر من مرة.. «الشيوخ الأمريكي» يقر مزاعم الأرمن، وتركيا تُعلق

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس 12 ديسمبر/كانون الأول 2019،  بالإجماع قراراً يؤكد تعرض الأرمن لإبادة جماعية قبل مئة عام، في خطوة أثارت غضب تركيا، ووجهت ضربة للعلاقات بين أنقرة وواشنطن في ظل الخلافات المتصاعدة بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي.

يأتي ذلك بعد إقرار مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون القرار بأغلبية ساحقة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول بموافقة 405 نواب واعتراض 11، لكن أعضاء جمهوريين بمجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، قد عرقلوا التصويت على القرار عدة مرات.

فيما اعتبرت الرئاسة التركية مشروع القانون الذي اعتبر أحداث عام 1915 إبادة جماعية يُعرض مستقبل علاقات البلدين للخطر؛ إذ قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه على تويتر، إن ذلك يضرّ بالعلاقات التركية الأمريكية، مؤكداً أن بلاده أوضحت للجهات الأمريكية المعنية سبب إطلاق تركيا عملية نبع السلام شمالي سوريا منذ البداية، وشدد على أن «العقوبات والتهديدات لن تثنينا عن حماية مصالحنا الأمنية الوطنية».

فيما أضاف: «لن نتنازل عن أمننا القومي، لأن بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي منزعجون من عملياتنا العسكرية في سوريا». وبيّن أن التعاون (الأمريكي) مع تنظيم «ي ب ك» كان سياسة غير منطقية منذ البداية، مؤكداً أن تركيا ستواصل الحفاظ على أمن ورفاهية مواطنيها ضد المخاطر الإرهابية.

وتابع: «في كل خطوة اتخذها بعض أعضاء الكونغرس لتسييس التاريخ، كررنا رؤيتنا المتمثلة في إنشاء مجموعة عمل للتحقيق في هذه القضية». واستدرك: «لكن خلال الأشهر القليلة الماضية، لم يهتم بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي بآراء وحساسيات أحد حلفاء الناتو (تركيا) وعملوا بشكل غير مسؤول لتوتير العلاقات بين البلدين وشعبيهما».

ثم مضى قائلاً: «أكدنا من قبل، نأمل من إخواننا الأرمن ألا يسمحوا للكونغرس الأمريكي بالقضاء على الجهود المبذولة لإزالة الخلافات في وجهات نظرنا من خلال القنوات العلمية والأكاديمية»، معتبراً أن هذين القرارين لن يحققا أي فائدة للعلاقات التركية الأمريكية، وأن التاريخ سيسجلهما بأنهما خطوات غير مسؤولة وغير منطقية ضد تركيا، لبعض أعضاء في الكونغرس الأمريكي.

بينما أدان متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، اعتماد مشروع القانون، إذ كتب عبر حسابه على تويتر: «ندين ونرفض بشدة القرار الذي جعل من التاريخ المشوّه، الذي يتبناه مجلس الشيوخ الأمريكي، أداة لحسابات سياسية ضيقة»، مؤكداً  أن «هذا القرار الذي هو بحكم العدم لن يؤثر على موقف تركيا المحق والحازم في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية».

فيما لم يصدر رد فعل تركي آخر باستثناء التصريحات حتى اللحظة، لكنه مازال متوقعاً، خاصةً مع استدعاء وزارة الخارجية التركية، السفير الأمريكي بأنقرة ديفيد ساترفيلد، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2019، على خلفية موافقة مجلس النواب الأمريكي، وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من مرة بالرد بالمثل على أي عقوبات أمريكية.

وعلى الجانب الآخر، قال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في تغريدة بالإنجليزية على تويتر: «هذه تحية لذكرى 1.5 مليون ضحية لأول إبادة جماعية في القرن العشرين وخطوة جريئة لترويج أجندة منع (الإبادة الجماعية)».

تطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام تركيا بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير عام 1915 على أنه «إبادة عرقية»، وبالتالي دفع تعويضات.

وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح «الإبادة الجماعية» (العرقية) يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وتؤكد تركيا عدم إمكانية إطلاق صفة «الإبادة العرقية» على أحداث 1915، بل تصفها بـ «المأساة» لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيداً عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور «الذاكرة العادلة»، الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهّم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف، بحسب وكالة الأناضول.

كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراكاً وأرمن، وخبراء دوليين.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى