آخر الأخبارالأرشيف

بعد ان ساعدته بالقيام بالإنقلاب وتولى السلطة هل تخطط الإمارات للاستغناء عن السيسي في 2018؟

لا يخفى الدور الإماراتي لتثبيت أركان النظام المصري الحالي الذي أتى عقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وذلك بالدعم الإقليمي والدولي لإكساب النظام الشرعية المطلوبة، وكذلك بالدعم الاقتصادي المطلوب.

وفي المقابل على مدار ثلاث سنوات كانت سياسة القاهرة متناغمة إلى حد كبير مع سياسة أبوظبي في الملفات الإقليمية كليبيا وغيرها، وكذلك حاولت مصر السير على خطة إصلاح اقتصادي إماراتية مؤلمة وضعتها شركات استشارات بأموال إماراتية، وما على النظام الجديد إلا تنفيذها مع تلقي أموال المنح الخليجية.

فوجئ منذ أيام الرأي العام بطلب من الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد السياسي، ينصح فيه الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2018، طبقًا لنصيحة مجلة الإيكونوميست الاقتصادية أحد أعرق الدوريات الاقتصادية في العالم.

حيث كانت أوردت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، الخميس الماضي، مقالًا على موقعها الإلكتروني حول المشكلات التي تواجه الدولة العربية الأكثر تعدادًا سكانيًا، بعنوان: “تدمير مصر.. قمع وعدم كفاءة عبد الفتاح السيسي يؤججان الانتفاضة القادمة”.

وجاء في مقال المجلة البريطانية أن “القمع السياسي وعدم الكفاءة الاقتصادية مقلقان بدرجة أكبر  في مصر تحت قيادة عبد الفتاح السيسي”.

الفاشل

وواصلت المجلة هجومها على السيسي قائلة: “السيسي، الجنرال الذي استحوذ على السلطة عبر انقلاب عام 2013، برهن على أنه أكثر قمعًا من حسني مبارك، الذي أسقطه الربيع العربي، كما أثبت أنه على نفس درجة عدم الكفاءة التي كان يتسم  بها سلفه الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي الذي عزله السيسي”.

الأمر الذي استدعى وزارة الخارجية المصرية لأن تشن هجومًا حادًا على مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، بعد نشرها هذا المقال الذي ينتقد أداء السيسي بهذه الصورة.

الداعمون العرب الذين كانوا يقدمون المال للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقدوا الصبر، على ما يبدو

هل المقال له صدى في الإمارات؟

لا شك وأن جريدة بمصداقية الإيكونوميست البريطانية سيكون لمقالاتها أصداء عالمية وإقليمية على النظام المصري الحالي، فهي الأوسع انتشارًا بين رجال السياسة وكذلك رجال المال والأعمال.

وحديث الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله يؤكد ذلك، حيث استشهد في تغريدة بما أوردته المجلة، وقال إنها تنصح السيسي بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، وبحسب كلامه ربما حان الوقت لأن يسمع لهذه النصيحة الحريصة من عواصم خليجية معنية بمستقبل الاستقرار في مصر.

القصة لم تنته بعد

هذه الأخبار التي تشي بتغير إماراتي في الموقف من نظام السيسي لم تنته، وهي ورادة أيضًا على لسان مجلة “الإيكونوميست” التي كشفت أن دولة الإمارات العربية المتحدة، سحبت مستشاريها الذين كانوا يعانون النظام المصري، بعدما فقدوا صبرهم بسبب قصور الحكومة المصرية.

حيث أشارت إلى أن “الداعمين العرب الذين كانوا يقدمون المال للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فقدوا الصبر، على ما يبدو”.

كما أوضحت أن السبب الذي دعا الإمارات لسحب مستشاريها، هو أن هؤلاء المستشارين شعروا بالإحباط من البيروقراطية المتحجرة في مصر، مشيرة إلى أن القيادة المصرية الحالية، على ما يبدو، لا تريد النصيحة من الخليجيين المغرورين من أصحاب شبه الدول، الذين يتلاعبون بالمال مثل الأرز، كما قال السيسي ومساعدوه في أشرطة مسربة.

ويأتي الإجراء الإماراتي ضمن إجراءات دولية مماثلة وسط قصور مصري اقتصادي، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن البنك الدولي قرر تعليق حزمة من المساعدات لمصر، وقد يتخذ بنك التنمية الإفريقي الخطوة ذاتها.

وعلى أهمية وخطورة الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات الدولية المالية تجاه مصر، فإن الأهم هو أن دول الخليج، التي دعمت السيسي بقوة، وقدمت لمصر مليارات الدولارات عقب الانقلاب العسكري، بدأت تفقد الثقة في قدرات النظام، ويعتقد أن الإمارات قامت بسحب المستشارين من البلاد، ولم تصل الدفعات الأخيرة من الدعم بعد، للأسباب ذاتها.

تعد هذه هي المرة الأولى، التي يتم الكشف فيها عن هذه النصائح، الصادرة من عواصم خليجية، كانت أكبر الداعمين لـ “السيسي”، عقب الانقلاب العسكري، ولم ترد القاهرة بشكل معروف حتى الآن على الموقف الإماراتي الذي تسرب بطرق غير رسمية.

السبب الذي دعا الإمارات لسحب مستشاريها، هو أن هؤلاء المستشارين شعروا بالإحباط من البيروقراطية المتحجرة في مصر

الطمع الإماراتي في مصر

لن تغير الإمارات موقفها من النظام الحالي ليتحول الأمر إلى عداء بالطبع، ولكن الخطط الإماراتية في مصر ربما ستتغير اعتمادًا على قناعة جديدة بعدم كفاءة نظام السيسي في تنفيذ الخطط التي وضعت له، والتي تمثل باختصار الطموح الإماراتي في مصر.

هذا الكلام الذي خرج في هذه الأوقات هو مصداقًا لوثيقة مسربة كتب عنها الكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست، الوثيقة الاستراتيجية السرية من إعداد ولي عهد أبو ظبي الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” تقول إن دولة الإمارات العربية المتحدة تفقد الثقة في قدرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على خدمة مصالح الدولة الخليجية.

الوثيقة، التي كتبها أحد أعضاء فريق “بن زايد”، والمؤرخة بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2015، تحتوي على اثنين من الاقتباسات الأساسية التي تصف شعور بن زايد بالإحباط حول السيسي الذي قام بن زايد بسكب المليارات جنبًا إلى جنب مع السعودية من أجل تمويل انقلابه العسكري، وتقول الوثيقة: “هذا الرجل ينبغي أن يعرف أنني لست ماكينة صراف آلي”، وعلاوة على ذلك، فإن الوثيقة تكشف الثمن السياسي الذي تطلبه الإمارات حال استمرت في تمويل مصر. 

الإماراتيون يرون “السيسي” لا يستمع إلى مطالباتهم بالإصلاح الاقتصادي والإداري

ويوضح هذا الاقتباس من الوثيقة هذا الطموح: “ينبغي أن تستند الاستراتيجية المستقبلية ليس إلى مجرد محاولة التأثير على الحكومة في مصر ولكن السيطرة عليها”، ويلخص ذلك على النحو التالي: “الآن سأعطي ولكن وفق شروطي الخاصة، إذا أعطيت فسوف أحكم”.

كما تتساءل عما إذا كان بن زايد يحصل على العائد المناسب من استثماره في مصر، كما تكشف أيضًا عن استيائه من المسؤولين المصريين الذين تعتقد الإمارات أنها قد جندتهم لأنه أصبح واضحًا لهم بعد ذلك أنهم لم يكونوا موالين لدولة الإمارات بقدر ولائهم لمصر.

وحددت الوثيقة الاستراتيجية ثلاثة مراحل للاستثمار في مصر والتي بدأت مطلع العام الحالي، في المرحلة الثالثة، سوف تسعى دول الإمارات إلى التحول من ممول إلى شريك كامل.

وفي النهاية كانت الوثيقة تقول بشكل واضح أن الإماراتيين يرون “السيسي” لا يستمع إلى مطالباتهم بالإصلاح الاقتصادي والإداري، ونصائحهم بأن الحكم الرشيد هو الأساس اللازم لأي دولة مستقرة.

ومن وجهة نظر أبو ظبي، فإن السيسي لم يؤد بشكل جيد، كما أن مستوى الخدمات سيء للغاية، لذلك فإنه ومن وجهة نظر الإماراتيين، لا يفعل ما يجب عليه القيام به”.

وحتى الآن لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور بخصوص هذه العلاقة المضطربة بسبب فشل الحكومة المصرية في تنفيذ المخططات الإماراتية، التي يعد جزءًا كبيرًا منها متعلق بمتطلبات صندوق النقد الدولي، وهو مزيد من تحرير للاقتصاد، ومزيد من الإجراءات التقشفية الصارمة، وهو ما يفعله السيسي ولكن ربما بما لا يخدم مصالح الإمارات، وإنما قوة الجيش الاقتصادية بالأساس.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى