الأرشيفتقارير وملفات

بشاعة وزارة الداخلية المصرية ..اتاوات واغتصاب وتحرش وتمثيل بالجثث في مواجهة شعب مسالم

من دمر اخلاق الشعب المصرى ؟ انظر حولك شاهد الحى الذى تسكن فيه شباب لاعمل لهم الا الجلوس على المقاهى .. مخدرات بانجو سلاح ابيض اين الأمن والأمان ؟ اين جهاز الشرطة ؟ سيطر الفساد فى كل قطاعات الدولة ، هل هذه مصرنا ؟ من السبب ومن وراء مايحدث ؟ هل هو مخطط لتدمير مصر ؟

اشتعل لهيب ثورة الخامس والعشرين من يناير ضد ممارسات الشرطة، وطالب من خرج بتهطيرها وهيكلتها، لكن حدث العكس، خرج ضباط من الخدمة فترة، وعادوا إليها مرة أخرى، ثم زيادة فزيادة فزيادة في رواتبهم، وعلاوات ومكافآت، وبدل خطر.

عدد الموظفين الذين يعملون تحت عباءة جهاز الشرطة فتضم 900 ألف موظف بخلاف أفراد الأمن المركزي الذين يتخطى عددهم الـ 500ألفا بالإضافة إلي 600 ألف متعاون من المخبرين والجواسيس والبلطجية .

temp7

بلطجية وزارة الداخلية

تختلف الإحصاءات لأعداد البلطجية في مصر، لكن أغلبها يتحدث عن رقم يتراوح ما بين 300 ألف و500 ألف، ما عدا وزارة الداخلية، التي تقول إن في مصر نحو 193 ألف بلطجي. في كل الأحوال، ورغم الفارق المهول بين الإحصاءات المختلفة من جهة، وإحصاءات وزارة الداخلية من جهة أخرى، إلا أن نقطة التقاطع، تكمن في أنه في مصر عدد ضخم من الذين يمتهنون الأنشطة الإجرامية.

في تقرير صادر عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، رصد أكثر من نصف مليون بلطجي، متوزعين على أنحاء الجمهورية، فيما تتركز النسبة الأكبر من أعدادهم في العاصمة القاهرة. المركز نفسه، هو الذي رصد – سابقًا- نحو 193 ألف بلطجي، وهو الرقم الذي تُروّج له وزارة الداخلية، لكن ما هو جدير بالذكر، أن تلك الإحصائية التي أعلن عنها المركز، تعود لعام 2002، أي قبل نحو 13 عامًا!

وكان أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، والمفرج عنه منذ شهر من السجون المصرية، صرّح في مؤتمر لحزبه، في مارس 2013، بأن الرئيس محمد مرسي، قال له، إن المخابرات العامة، شكّلت منذ سنوات، تنظيمًا مكونًا من 300 ألف بلطجي، بينهم 80 ألفًا في القاهرة. وبحسب “ماضي”، فإن المخابرات سلّمت التنظيم إلى المباحث الجنائية، التي بدورها سلمته إلى جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليًا)، موضحًا أن أمن الدولة، هو من كان يدير التنظيم خلال آخر سبع سنوات قبل ثورة 25 يناير.

تقارير عديدة، وكذا تصريحات، لفتت إلى اعتماد الأجهزة الأمنية على شبكات البلطجية، لأداء عدة مهام، كالاشتباك مع خصوم سياسيين، أو الإرشاد عليهم. بعضها أيضًا قال إن البداية كانت في استخدامهم، لوجودهم داخل أوكار ومواطن الإجرام المختلفة، المتعلقة بالسلاح أو المخدرات، أو حتى البلطجة، ما سهّل على الأجهزة الأمنية، وبخاصة جهاز أمن الدولة، التابع لوزارة الداخلية، بسط نفوذه وسط تلك التجمّعات. بعض التقارير الاستقصائية، تشير أيضًا إلى مساهمة أفراد من الشرطة، تحت عين القيادات، في أنشطة مخالفة للقانون، من ذلك على سبيل المثال إسهام أمناء الشرطة، في مواقف سيارات الأجرة غير الشرعية.

في معظم الأوقات، يجلس أمناء الشرطة مع البلطجية، أثناء قيامهم بالعمل اليومي في أخذ الإتاوة، ويقومون أحيانًا بمساعدة البلطجية ويقدّر خبراء اجتماعيون عدد البلطجية الذين كان يرعاهم أمن الدولة، بخمسين ألفًا.. كما قدّر البعض الإنفاق عليهم بملايين الجنيهات يوميًّا. وبلغ الإنفاق اليومي في إمبابة وحدها 250 ألف جنيه. هناك دراسة أخرى، أحصت عدد البلطجية، بـ150 ألفًا، ازدادوا إلى نحو 200 ألف بعد أن أعدّ الحزب الوطني (المنحل) خطّة توريث لجمال مبارك، فأضاف 45 ألف بلطجي في قائمته، بترتيبات مع الأمن، وتولي بعض القيادات ورجال الأعمال الكبار، رعايتهم ماديًّا. 

من جانبها، أرجعت دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تحوّل البلطجة من نشاط فردي إلى ظاهرة، إلى جهاز مباحث أمن الدولة، في عهد وزير الداخلية حبيب العادلي، وتحديدًا في عام 2005، العام الذي شهد أول انتخابات رئاسية في مصر، إذ كان قبلها يُجدد للرئيس عبر استفتاءات شعبية. كما تُبيّن الدراسة، أن أمن الدولة، عمد وقتها، إلى تكوين ميليشيات من البلطجية. كانت نواة تنظيمه مكونة من نحو 60 ألف بلطجي، يعملون لصالح الوزارة، ويدير أمن الدولة تحركاتهم، وفي المقابل، تتغاضى الوزارة عن تجاوزاتهم، التي أفضت إلى تكوين بعضهم لثروات مليونية!

منصور أبو جبل، أمين شرطة، والمنسق العام لاتحاد أفراد الشرطة بالشرقية، كشف في مداخلة تلفزيونية، عن استمرار استعانة جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) بالبلطجية المسلحين لمواجهة المتظاهرين. تصريحات أمين الشرطة كانت خلال شهر أُغسطس 2013، الذي شهد اعتداءات بالجملة من قبل قوات الأمن ضد المتظاهرين المعارضين لانقلاب الثالث من يوليو.

ضباط مباحث أمن الدولة في مصر استخدموا هؤلاء البلطجية في التعامل مع النشطاء السياسيين، مستغلين حاجتهم إلى المال, حيث تنتمي غالبيتهم إلى مناطق وأحياء توصف بأنها هامشية.

ويتم التلويح لهم بالعصا والجزرة من خلال تخييرهم بين أمرين, إما الاعتقال في حال عدم تنفيذ المهام التي توكل إليهم، وإما منحهم بضعة جنيهات في حال القبول والقيام بهذه المهام.

https://www.youtube.com/watch?v=XdeouRTHGv0

وتتمثل خطورة هؤلاء البلطجية في كونهم “أدوات عنف بلا عقل”، فهي قد تفسد خطط من يستعين بها، حيث لا يقوم ضباط الأمن وكبار قيادات الداخلية بتقديم معلومات حقيقية لهؤلاء البلطجية، بل يعرضونهم إلى عمليات “غسيل مخ” بحيث يتم إقناعهم بأن الخصوم هم أعداء يجب ردعهم، وأن ما يقومون به سوف يحمي البلاد من أخطار الفتنة الكبيرة المحدقة بها، ولذا فإن الاستعانة بهؤلاء البلطجية تبقى رهينة السيطرة عليهم وفى الغالب لايتم ذلك.

احداث متتالية فى دولة سقط فيها القانون

نشبت مشادة بين ضابط شرطة مصري وسائق ميكروباص تطورت إلى اشتباك أخرج الضابط  فيه مسدسه وأطلق النار على السائق، فاستقرت الطلقة في خصيته، ما أدى إلى نزيف حاد نُقل على إثره السائق إلى المستشفى، وذلك في منطقة حي الألف مسكن بشرق القاهرة.

هذا هو الحادث الثاني من نوعه في مدة متقاربة بعد أن أعلنت النيابة العامة في مصر إحالة أمين شرطة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة قتل بائع بالرصاص خلال مشاجرة بينهما بضاحية بالقاهرة في وقت سابق من هذا الشهر.

هاتان الحادثتان تميزتا بأن الشرطة استعدت فيهما فئتين من فئات الشعب المصري غير المسيسة في كثير من الأحيان، والتي لطالما أيدت الدولة في قراراتها السياسية والأمنية، لا سيما في هذا النظام الحالي، بل وصل الأمر إلى اعتماد النظام عليهما في حشدهم ضد خصومه من المعارضة السياسية، وذلك مع الأخذ في عين الاعتبار مسألة عدم التعميم.

كان رد فعل قطاع من الجمهور على الحادثتين هو احتشاد الأهالي في منطقة الحادث والاشتباك مع قوات الشرطة المتواجدة وترديد هتافات مناوئة للنظام لأول مرة بعدما تعودوا على الهتاف له دائمًا.

هذا المشهد يذكرنا بحادثة أخرى في نفس السياق حينما قتل أمين شرطة سائقًا في منطقة الدرب الأحمر واحتشد أهالي الدرب الأحمر أمام مديرية أمن القاهرة مطالبين بالقصاص للسائق ابن منطقتهم، بعدما حاولوا قتل أمين الشرطة انتقامًا منه.

وكذلك حينما خرج أهالي قرية في مدينة الأقصر أقصى صعيد مصر للتظاهر ضد وزارة الداخلية بعد مقتل أحد أبناء القرية تحت التعذيب في أحد أقسام الشرطة هناك، وهو الأمر الذي لم تستطع الداخلية مواجهته والاشتباك معه لاستعار الغضب في نفوس المواطنين، وهو نفس التصرف بضبط النفس أمام مديرية أمن القاهرة شديدة التأمين التي لم تستطع التعامل بأي عنف مع الحشود التي تجمهرت أمامها عقب مقتل سائق الدرب الأحمر.

الملاحظ في هذه الحوادث أنها نقلت المواجهة مع الشرطة وأدوات قمعها من النخبة السياسية أو الحركات المعارضة للنظام إلى شرائح أوسع من المجتمع المصري، يتكون ثأرها الخاص مع الشرطة “رمز الدولة” بالنسبة إليهم بمرور الوقت، وهي فئات تراجعت أمامها الدولة في كثير من الأحيان خوفًا من غضبتهم فأعلنت عن تقديم أمين الشرطة في واقعة الدرب الأحمر إلى المحاكمة مع محاولات عدة لاسترضاء أهالي السائق المقتول، كما أنها كذلك في حادثة مدينة الرحاب بشرق القاهرة، والحادثة الأخيرة بالأمس في منطقة الألف مسكن.

حيث اضطرت وزارة الداخلية مع كثرة الانتهاكات والضغط الإعلامي إلى الإعلان عن خطأ أفرادها وعناصرها مع التعهد بتقديمهم للمحاكمة، وهو أمر غير معتاد قبل فترة قصيرة من الزمن، حيث كانت تدافع وزارة الداخلية بكل قوتها عن هيبتها في أي من هذه المواقف، وترفض بشدة مسألة عقاب المخطئين لئلا تهتز صورتها القمعية أمام العامة.

لكن مع مرور الوقت باتت المواجهات تتسع مع فئات الشعب المختلفة؛ فبداية من الأحداث السياسية واتخاذ كافة الحركات المعارضة والنشطاء عداوة الداخلية بعدما اعتبرتهم الدولة هدفًا سهلًا لهم في القمع والتعذيب والقتل في أحيان كثيرة، إلى القطاعات المهنية مثل الأطباء الذين عقدوا جمعية عمومية تاريخية في نقابتهم اعتراضًا على تعدي أمناء شرطة على طبيب، وكانت الداخلية في هذا الوقت مصرة على رفض تقديم الأمناء إلى النيابة العامة.

كذلك حوادث اعتداء الضباط على الصحفيين في التغطيات المختلفة، والتي ولدت حالة من العداء بين الفئتين في المجتمع المصري، وغيرها من الحوادث التي تعرض لها الصحفيون مؤخرًا على يد الشرطة، وربما كان آخرها اعتقالات 25 أبريل الماضية التي استهدفت غالبية الصحفيين، واعتداءات أخرى من الشرطة ضد فئة المحامين المحتكين مع الشرطة بشكل شبه يومي في أقسام الشرطة والمحاكم.

أما الآن فهناك حالة من جانب الداخلية تستعجل المواجهة مع فئات جديدة من الشعب، حيث بات توزيع القمع بالتساوي مع الجميع دون تفرقة، فلم يعد الأمر متعلقًا بالمشتغلين بالسياسة كما يعتقد بعض البسطاء من الشعب المصري، حتى طال هذا القمع فئات مهمشة من الشعب مثل الباعة الجائلين “أبرز مؤيدي الداخلية في السابق في عمليات فض التظاهرات”، والسائقين الذين لديهم مظلومية طبيعية مع شرطة المرور وأضيف إليها الاعتداء عليهم بالرصاص من قبل عناصر الشرطة.

يحذر مراقبون من أن هذه الحالة تولد ثارات دفينة لا تظهر سوى في أيامٍ كيوم 28 من يناير 2011، حينما هبت هذه الفئات وغيرها لأخذ ثأرها من الداخلية بعد بطش دام لسنوات، وهو أمر لم يمح من ذاكرة الوزارة الأمنية إلى الآن، وما يحدث الآن ما هو إلا عملية إعادة إنتاج لهذا الغضب عند نفس الفئات بصورة قد تكون أعنف.

وقد بدأت بعض هذه الفئات تدرك الآن أنها ليست بمنأى عن الاستهداف من جانب الدولة ونظامها مهما تحاشوا هم ذلك، وعشرات الحوادث الاعتدائية اليومية ضد مجموعات متنوعة من الشعب تحدث على يد رجال الشرطة بنوع من أنواع التجبر، أو ربما يعتبرونه نوع من رد الكرامة بعدما حدث معهم إبان ثورة يناير وما بعدها.

لكن ربما الذي لا تدركه وزارة الداخلية أن هذا التعامل بهذه الصورة والسير على نفس السيناريو سينتج مشهدًا أشد غضبًا من 28 يناير، وأن التعزيزات الأمنية التي حدثت في ظل هذا النظام وإطلاق يد القمع والبطش الممنهج مرة أخرى، لن تدفع عنهم غضب الفئات المهمشة والمجموعات المتأثرة بفعل الوضع الاقتصادي المتردي، لأن هذه الإجراءات التعزيزية في التسليح وغيره استهدفت قمع النشاط السياسي، إلا أنه مع مرور الوقت فإنك تدخل في مواجهة جماعية مع المجتمع، تستعجلها الداخلية بانتهاكاتها المستمرة بضم شرائح جديدة إلى القمع.

حتى أن منظمة العفو الدولية “أمنستي” وصفت السلطات الأمنية في مصر بأنها مصابة بجنون العظمة قبل أيام، وأكدت أنها باتت لا تستطيع التفريق بين المعارضة السلمية والتهديدات الأمنية.

الأمر لم ينج منه الأجانب بعد أن أثيرت قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي قتل في مصر وألقيت جثته على قارعة الطريق عليها آثار تعذيب، فيما أعلنت وكالة أنباء رويترز مؤخرًا أنها توصلت إلى مصادر داخل وزارة الداخلية والمخابرات المصرية تؤكد أن ريجيني كان قد احتجز عند اختفائه لدى أجهزة الأمن المصرية، وهو الأمر الذي أوقع مصر في مشكلة دبلوماسية وأمنية كبيرة مع الجانب الإيطالي المُصر على ضرورة الكشف عن هوية الجناة حتى لو كانوا من أجهزة الأمن.

فيما تصر وزارة الداخلية المصرية على اعتبار هذه الحوادث “أخطاء فردية” رغم كثرتها وبشاعتها يومًا بعد يوم، وفي ظل حالة الانكار هذه التي تعيشها أجهزة الأمن المصرية والقيادة السياسية، فإنها من المرجح أن تكون هذه الانتهاكات نواة دافعة لأي تحرك قادم ضد السلطة خارج الإطار السياسي أي بشكل مجتمعي بحت، وهو ما معناه أن الداخلية تشكل الآن معول هدم داخل المجتمع لصورة النظام، وهو ما سيشكل خطرًا على بقاء النظام على هيئة الحالية في الأيام المقبلة، بحسب رؤية كثير من المتابعين الوضع فى مصر.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى