كتاب وادباء

برلمان ” خليهم يتسلوا…….!؟ “

برلمان ” خليهم يتسلوا…….!؟ “

بقلم الأديب والمحلل السياسى  

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

* لا أحد ينسى قول الطاغية المخلوع  ” خليهم يتسلوا ” على مرأى ومسمع من الجميع , وهو يسخر ويستهزأ من كل الشعب المصري وذلك عندما علم أن المعارضة السياسية شكلت برلمانا موازيا يمثل الشعب المصري فى مقابل برلمان ” عز ” المفبرك والمزيف والمزور وذلك فى العام 2010 . ولقد كان هذا البرلمان المزور تزويرا فاضحا بمثابة ” القشة ” التي قصمت ظهر بعير نظام الطاغية المخلوع الذي طالما رفس الشعب بحوافره الخلفية ونطحه بقرونه الأمامية , وأرداه مريضا سجينا فقيرا طيلة 30 سنة لم ير فيها الشعب المصري شمس الحرية ولاقمر الديمقراطية حتى ولو فى الأحلام ..!. ودارت الأيام دورتها وسقط برلمان ” عز ” كجلمود صخر حطه سيل من عل . وسقط معه رأس النظام رغم أن جسد النظام مازال حيا يلعب بذيله فى أنحاء المعمورة . وهاهي الأيام تدور مرة أخرى دورتها لينتظر الشعب المصري المقهور المظلوم المغلوب على أمره برلمانا سيكون أسوأ برلمان فى تاريخ مصر لأنه فاقد الشرعية قبل أن يولد , لأنه سيأتى على جماجم الأبرياء وجثث الشهداء وقتل العلماء وسجن الشرفاء ووأد السياسة فى قبور النسيان .

* لقد شهدت مصر انتخابات برلمانية كثيرة ومتعددة فى عهد الطاغية المخلوع . ولقد كانت تلك الانتخابات أشبه بمباراة كرة القدم المسجلة والمعلوم نتيجتها مسبقا , حيث كان التزوير هو عنوانها , والفبركة هو جوهرها , والغش والخداع هو ذروة سنامها . لم يجن الشعب المصري من تلك الانتخابات غير الخيبة والندامة والفشل الذر يع والسقوط السريع فى شتى نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية . ولم تفرز تلك الانتخابات غير أشباه من البشر , جاءوا على ظهر بعير أعرج وهم يمتطون ظهره ووجوههم متجهة صوب قبلة الطاغية المخلوع وظهورهم للشعب المصري الذى مازال يجلس على مقاعد المتفرجين يشاهد تلك المسرحيات الهزيلة لاحول له ولاقوة ولا قرار ولأشأن له بما يحدث فى الوطن . حتى صار أسمى امانى الشعب من نائب الدائرة أن يصلح لهم ماسورة مجارى طفحت فى إحدى الشوارع الجانبية ولاقيمة للنائب قبل ذلك ولابعد ذلك…!؟


* لا ينكر أحد من هذا الشعب البائس الفقير أن البرلمانات المزورة السابقة قد كانت سببا مباشرا لتخلف مصر وتأخرها عن ركب الحضارة والتقدم . لم يخرج من رحم تلك البرلمانات غير المشوهين خلقيا وعقليا وبدنيا وعلميا وسياسيا . فرأينا نواب المخدرات ومتعاطي البانجو وسارقي العقارات ومهربي المليارات وزوار الملاهي الليلية ورافعي أياديهم بالموافقة وهم كالعمى الصم البكم الذي لايقدرون على شئ غير التصفيق بالموافقة حسب الأوامر والتعليمات الصادرة إليهم من الراحل كمال الشاذلي ومن بعده تلميذه المطيع احمد عز الذى أطل برأسه من جديد ومعه أسياخ الحديد ليكوى بها ظهور المصريين وجباههم وجنوبهم . وعادت ريمة لعادتها القديمة من التزوير والتدليس والغش والخداع والضحك على الذقون  .


* إن الطغمة الفاسدة فى مصر والمتحكمة فى اتجاه سفينتها فى بحر السياسة يدركون جيدا معنى أن يكون هناك برلمان منتخب انتخابا صحيحا من الشعب المصري , لذا تحالفوا جميعا على إسقاط برلمان الثورة بالضربة القاضية وبجرة قلم من عدلى منصور ومعه محكمته المسماة بالدستورية العليا . فسقط أول برلمان منتخب فى تاريخ مصر وذهبت أصوات 30 مليون مصري انتخبوا هذا البرلمان إدراج الرياح ولاعزاء للشعب المصري الذي لاحول له ولا قوة . لقد صار التزوير وكأنه حقا ومستحقا للمزورين الفاسدين الذين لايألون جهدا ولايدخرون وقتا فى سفك دم الديمقراطية على مسرح السياسة ووأد الحرية فى مهدها حتى لاينبت لها شعر ولايقوى لها عظم ولايحبو لها جسد ولايبث فيها روح . هكذا أرادوها جثة هامدة حتى يتسنى لهم نهشها بأنيابهم الحادة البارزة .

* البعرة تدل على البعير وأثر السير يدل على المسير والمناخ السياسي الحالي يخطو بسرعة الصاروخ نحو الفبركة والتزوير .  وفروا أموالكم ياسادة وأريحوا أنفسكم وانسحبوا من تلك المسرحية الهزلية التى سيضحك من تفاهتها الأجنة فى بطون أمهاتهم . لن يكون هناك انتخابات ولن يكون هناك برلمان ولن يكون هناك نواب لأنه فى الأصل ليس هناك تربة سياسية خصبة صالحة . سيكون مصير البرلمان القادم الحل ثم السقوط ولن تقوم له قائمة لأن مابنى على باطل فهو باطل , ومن لايصدقنى فالأيام بينى وبينهم وسترون فى الأفاق مايؤكد صحة كلامي إن هذا البرلمان سيقوم بدور التيس المستعار لكى يحل لهم الحرام ويزين لهم سوء أعمالهم فيروه حسنا جميلا وهى فى الأصل دميم قبيح . إن سياسية التزوير والفبركة والغش قد لفظها العالم كله , حتى الدول الأفريقية الفقيرة فى أدغال القارة السمراء قد تحررت من هذا التزوير , فهل يجوب التزوير العالم ولايجد له مكانا غير ” أم الدنيا .”؟؟ خليهم يتسلوا فالسقوط قادم لاريب فيه…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى