كتاب وادباء

برلمان القرود

برلمان-القرود

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

اخيرا وبعد مرور أكثر من عامين على الاحتلال العسكرى لمصر اعلنت السلطات العسكرية عن بدأ الانتخابات البرلمانية فى أكتوبر القادم….لكن السؤال الذى ربما يطرح نفسه حاليا على الساحة السياسية..هل مصر بالفعل مقبلة على برلمان حقيقى اى برلمان منتخبا انتخابا حرا نزيها ومن خلال مايعرف بصناديق الاقتراع ورقابة قضائية محايدة ومشاركة فعلية من منظمات المجتمع المدنى وشفافية فى فرز الصناديق حتى يخرج علينا برلمانا بارادة شعبية حرة.

——————————————————————————————-

الحقيقة اننى أشك فى ذلك ولايمكننى أعطاء اجابة واضحة صادقة بهذا ألشأن فكل الشواهد الان تؤكد حدوث عكس ذلك تماما فالساحة السياسية فى مصر تشهد ولاول مرة فراغ سياسيا لم تشهده من قبل بعد ان تمكن العسكر دون غيرهم من احكام سيطرتهم على البلاد والسعى للقضاء تماما على ممارسة الحياة السياسية بشكل ديموقراطى يتيح حرية ابداء الرأى والفكر من خلال الاحزاب والحركات السياسية المنظمة التى يمكنها ان تمارس السياسة وتوظفها لخدمة المجتمع والفرد والدولة ككل بما يعود عليهم بالنفع لكن الحاصل فعليا وعلى ارض الواقع ان العسكر صادروا الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى مصر لصالح انفسهم دون غيرهم من افراد الشعب وهو الامر الذى وصل به الحد بمصر لان تكون دولة الرجل الواحد الذى يجمع فى يديه كل سلطات الدولة فهو الرئيس من خلال السلطة التنفيذية وهو المشرع من خلال السلطة التشريعية وهو القاض من خلال السلطة القضائية فعلى اى اساس اذا سوف يأتى البرلمان القادم لمصر.

———————————————————————————————-

اذا تحدثنا بشىء من المصداقية عن الاحزاب المتواجدة على الساحة السياسية الان سنجد انفسنا امام احزاب لاعلاقة لها فى الاصل بعالم السياسة فهى احزاب فاسدة فاشلة ولاتربطها بالمواطن ثمة رابطة حقيقية تجعل منها فعليا ممثلة له فى البرلمان ومدافعة عن حقوقه فالبرلمانيين فى دول العالم الحر الديموقراطى المنتخبين من قبل الشعب يعملون لصالحه لا لصالح الحاكم وانفسهم كما عندنا وقد استطاع العسكر من خلال سياسة العصا والجزرة التى يمارسوها ضد الاحزاب والكيانات السياسية ان يقوما بترويضهم ليعملوا لصالحهم ويكونوا صوتهم داخل البرلمان القادم بدلا من ان يشكلوا جبهة معارضة لهم وحتى نكون واقعيين أكثر فان البرلمان القادم سوف يخلوا من المعارضة تماما ولن يسمع الشعب صوت واحد معارض داخل البرلمان فهو برلمان للعسكر لا للشعب وتأكيدا لهذا فلن تجد استجوابا اى اتهاما للحكومة او طلب احاطة يعرض اما البرلمان فلن نسمع سوى صوتا واحدا الا وهو موافقون منافقون.

——————————————————————————————–

من المفترض وطبقا للمعايير الدستورية والقانونية اذا كنا نتحدث عن دولة قانون بالفعل ان جميع القوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية التى اقرها وعقدها قائد الاحتلال العسكرى على مصر ان تعرض جميعها على البرلمان القادم لمراجعتها وابداء الراى فيها وتعديل مايمكن تعديله والغاء مايمكن الغاءه خاصة ان تلك القوانين صدرت غفلة فى غياب البرلمان الذى يمثل الشعب وكلها بلا استثناء شابها الفساد والبطلان كونها قوانين استبدادية ترسخ لحكم الفرد الواحد لعشرات السنين القادمة اما الاتفاقيات وخاصة فيما يتعلق باتفاقية مياة نهر النيل وتقليل حصة مصر من المياة العذبة وكذلك التنازل عن ثروة مصر من الغاز الطبيعى بشرق المتوسط لصالح قبرص واليونان واسرائيل وهى اتفاقيات دون شلك تضر بالمصالح القومية لمصر ويجب ان يكون للبرلمان رأيا فيها لكن الذى اتوقعه ان البرلمان لن يناقش ايا من كل ذلك حتى لو فرض وحدث سيكون على استحياء شديد ولن يكون هناك معارضة واذا وجدت فسيكون العسكر هم من اوجدوها للتدليل على اكتمال الشكل البرلمانى مؤيد ومعارض لا أكثر.

——————————————————————————————

بقى ان ندرك جميعا ان البرلمان القادم ماهو الا جبلاية قرود تسير وفق نظام مجتمعات القردة لهم زعيم يتبعونه غدا او راح يرضون بما يلقى اليهم من ثمار الموز وقد يتصارعون عليها فى بعض الاحيان من اجل الفوز بأكبر كمية ممكنه منها…..وعلينا الا نأمل او ننتظر خيرا من هذا البرلمان لانه سوف يكون اسوأ برلمان فى تاريخ مصر المعاصر من حيث الاشخاص والزمن الذى نعيشه فى ظل الاحتلال العسكرى على مصر.

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى