الأرشيفتقارير وملفات

برقية عاجلة إلى الرئيس ” أوردغان ” وحزبه الحاكم

من روائع الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* عملا بآيات القران الكريم على لسان كثير من الأنبياء حين أعرض قومهم عنهم فنصح كل نبي قومه بقوله في جزء من آية ” ونصحت لكم ” وجاء على لسان صالح عليه السلام : فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لا تحِبُّونَ النَّاصِحِينَولكنى على ثقة تامة بأنكم تحبون الناصحين . وعملا بالحديث الشريفالدين النصيحة , قلنا لمن يا رسول الله..؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهمومن منطلق الحكمة القائلة : النصيحة كالدواء , كلما ازداد مرارا , كلما كان تأثيره أفضل ونتائجه أسرع . ومن استمع إلى النصيحة , نجا من الفضيحة . والنصيحة دائما تكون كالحمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير ولاسيما إذا كان سامعها من المتكبرين . أما إذا كان من المتواضعين , فإنها تنزل على قلبه بردا وسلاما كالغيث النافع على أرض جدباء جرداء . الله أسأل أن أكون مخلصا موفقا فى نصيحتي لكم وأن تتقبلوها منى نيابة عن شرائح كثيرة فى عالمنا العربي والاسلامى الشاسع الذين يتمنون لبلدكم الاستقرار , وأن ينقذ الله بلادكم وبلادنا من لهيب النار , وشر الأشرار الذين لايرقبون فى مسلم ولاغبر مسلم إلا ولا ذمة .
اردغان
*
بادئ ذى بدء , أود أن أذكركم بأن الطغمة الفاسدة العميلة والشرذمة القليلة التي فكرت ودبرت ونفذت بليل دامس مظلم عمليات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لرجال الأمن والمخابرات وقوات الأمن الخاصة , إضافة إلى قتل كثير من المواطنين الأبرياء , فضلا عن احتجاز رئيس الأركان وتعذيبه لإجباره على التوقيع على موافقته على الانضمام إليهم , فضلا عن قصف الفندق الذى كان يقيم فيه الرئيس المنتخب شروعا فى قتله , كل ذلك يثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن هولاء المجرمين لايستحقون  أى رحمة أو شفقة لان جريمتهم واضحة جلية وضوح الشمس فى رابعة النهار . وأن القصاص العادل منهم أمام أهل الشهداء الأبرياء هو بمثابة تهدئة لشلالات الدم الثائرة المتدفقة فى شرايين أهل الشهداء . ولايجب أن تلتفت أنت وحزبك إلى تحذيرات أمريكا والغرب بعدم تنفيذ هذه الأحكام رحمة بالمجرمين , وفى الوقت ذاته لم يرسلوا إليكم برقية واحدة يستنكرون فيها هذه الأعمال الإجرامية البشعة , ولا حتى يعزون تركيا فى شهدائها كعمل انسانى فى المقام الأول . وكأني بهم يشعرون بالأسى والحزن على فشل الانقلاب..!.

* ثانيا : إن أكابر المجرمين الذين حملوا السلاح وخرجوا على مؤسسات الدولة المنتخبة من رئيس وبرلمان وحكومة , كما تخرج الحيات السامة لتبث سمومها الناقعات فى جسد الدولة , وأرادوا علوا وفسادا  أن يعودوا بالدولة إلى عصر الجاهلية الأولى حيث وأد البنات , ونكاح الاستبضاع , ورفع الرايات الحمر على بيوت العاهرات الساقطات , والسرقة والنهب والربا والرشوة , والتبعية والاستدانة والتضخم وسوء الخدمات وتقسيم الشعب إلى عبيد وأسياد , هولاء لايمكن أن نضعهم فى كفة واحدة مع شريحة أخرى وإن كانت كبيرة إلى حد ما من قضاة وجنود وموظفين , تعاطفوا مع المجرمين إما بالتصريح أو بالتلميح أو بالسكوت والسكوت علامة الرضا , غير أنهم لم يحملوا السلاح ولم تتلوث أيديهم بقتل أحد . فلا يمكن أبدا تنفيذ حكم الإعدام فيهم , وإلا تحولت تركيا إلى شلالات وأنهار من الدماء , ولأصبح فى كل بيتقتيلمما يزيد من حالة الاحتقان والانتقام والثار وعدم الاستقرار . والرأي هنا الاكتفاء بفصلهم من وظائفهم ولا مانع من أن يلبثوا فى السجن عدد سنين جزاء بما عملوا حتى تستتب الأمور ويعم الاستقرار , وساعتها يمكن النظر فى أمرهم والإفراج عن كل من يستحق منهم الإفراج .

* ثالثا : يجب أن تعلم ومعك حزبك وكل الأحزاب السياسية المعارضة والمؤيدة لكم , أن أشد الناس عداوة للعرب والمسلمين هم أمريكا والغرب والاتحاد الأوربي  ومن سار على نهجهم وسلك مسلكهم . لذا يجب التعامل معهم من هذا المنطلق لأنهم يريدون لكل أوطاننا وبلادنا أن يكونوا تابعين لامتبوعين كالعبيد مع أسيادهم . وقد قالها مدرب انجلترا عندما تقابل فريقه مع المنتخب المصري فى كاس العالم فى بداية التسعينات . قال بالحرف الواحد متكبرااليوم لقاء العبيد والأسيادوكأن مصر مازالت تحت الوصاية البريطانية . مع أنها ليست معركة حربية ولكنها مباراة كرة قدم فقط . لكن الحقد والمرض والكراهية تبيض وتفرخ فى قلوبهم كالجراثيم فى المستنقعات . فيجب أن تتعامل معهم من هذا المنطلق . إنهم لا يحبون ولا يتمنون لأى بلد عربى أو اسلامى الرخاء والازدهار والاستقلال . والدليل أنهم ظلوا صامتين حتى مطلع الفجر لا يستنكرون ما حدث , حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود , وعلموا أنها محاولة فاشلة , فاستردوا وعيهم بسرعة واستنكروا من باب ركوب الموجة العالية فقط . أما الأمين العام للأمم غير المتحدة فلم يعرب عن أسفه وقلقه لأنه يبدوا أنه نام مبكرا فى تلك الليلة , وعندما استيقظ وأراد أن يعرب عن أسفه وقلقه , كانت المياه قد عادت إلى مجاريها . وبالطبع فان هذا الأمين لايجيد غير الأسف والقلق والاستنكار , وبالذات إن كان القاتل والمقتول مسلمين.!.فماذا تنتظر منهم غير المؤامرات والمكايدات ..؟

 * رابعا : لابد من الإسراع بتشكيل لجنة من المخلصين للدولة المؤمنين بالحرية والديمقراطية والحكم المدني , لهيكلة مؤسسات الدولة من جيش وشرطة وأمن ومخابرات وقضاة , حتى لاتكون الدولة فى واد , وهولاء فى واد آخر يتآمرون ويخططون وأنتم عنهم غافلون . وأن يكون على رأس هذه اللجنة رئيس المخابرات المحترم المخلص ” هاكان فيدان “ الذى أنقذك شخصيا من الاغتيال , وأنقذ الوطن كله من فتنة عارمة ساحقة , كانت ستؤدى إلى حرب أهلية ماحقة . وساعتها كانت تركيا ستكون أسوا من سوريا والعراق وليبيا فعلا , وهذه كانت غاية المراد من رب العبد من ذئاب متربصة بك وبدولتك . يعلم الغرب وأمريكا أن تركيا بلد كبير باقتصادها ومستقرة بسياستها ومؤسساتها , لذا يحاولون إيقاظ الفتن النائمة وإشعال الحرائق , وكسر هذا الرقم الصحيح إلى جزيئات متناثرة لاقيمة لها حتى يسهل اقتيادها وغزوها وإضعافها . فكونوا على حذر , من باب ” يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم “. إن هيكلة مؤسسات ولاءها للدولة أكثر من ولائها للغرب والشرف لعمل يستحق التضحية وبذل كل جهد وعرق .
* خامسا : عدم تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسى حتى لاتشعر الأحزاب السياسية التى وقفت مع  الدولة وقفة رجل واحد ضد هذا الانقلاب  أنك تريد الانفراد بالحكم والقرار السياسي , وإقصائهم من المشاركة فى اتخاذ القرار . فليظل نظام الحكم برلمانيا تشاوريا لرأب صدع البلاد وتخفيف حالة الاحتقان السياسي والتنابذ الحزبي والانشقاق الطائفي . إنكم اليوم فى أشد الحاجة إلى لملمة الصفوف , وتشابك الكفوف , وتوحيد السقوف ,حتى تجد الجميع مع ديمقراطية وحرية الشعب ساعة الزحوف. وأخيرا , لابد من السعى لتكوين حلف عربى اقليمى إفريقي أسيوى يكون ندا لحلف الناتو , ويكون مناهضا للانقلابات والظلم والفقر والاستبداد مشابها لحلف الفضول فى الجاهلية الذى أشاد به الرسول صلى الله عليه وسلم , ويكون نصيرا ومساندا لكل مظلوم . ساعتها سيعمل لكم العالم ألف حساب , وستخرج المنطقة بأكملها من تحت وطأة السيطرة الأمريكية والغربية التى لاخلاق لها . هذا بعض ماعندى. وأرجو بل أتمنى أن أجد من يوصل تلك البرقية إليكم لوجه الله ويترجمها إلى لغتكم لعل الله ينفع بلاد العرب والمسلمين بكم وبدولتكم ضد المؤامرات الغربية والصهيونية على ديننا وأوطاننا . هذا , وما كان من صواب فى رسالتي فمن الله , وما كان من خطأ أو نسيان فمن نفسى والشيطان . الله أسأل القبول والتجرد لوجه الكريم . فما كان لله دام واتصل , وما كان لغير الله انقطع وانفصل . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .  

من “مواطن عربى مسلم يحب الخير والاستقرار لكل بلاد والعرب والمسلمين . “

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى