اخبار إضافيةالأرشيف

بحر البقر.. 47 عامًا “ذكري مجزرة لا تموت” علموا اولادكم ان اسرائيل هى العدو

أطفال في عمر الزهور، يحلمون بمستقبل لوطن عاني من الاحتلال كثيرًا، وقف مدافعًا عن أرضه، رفض الذل وسعي للحرية والاستقلال. هؤلاء الأطفال كانوا يحملون أدواتهم المدرسية، يهمسون مع بعضهم البعض حول مستقبلهم، يتلقون دروسًا عنوانها«مصر ستنتصر علي العدوان»، ليتفاجئوا بوابل من قذائف الهاون، لتخلف رقمًا في سجل الجرائم الإرهابية الإسرائيلية، لتكون نتاجها نحو 30 طفلاً بريئًا، وأكثر من 50 مصابًا.
أنها «مذبحة بحر البقر».. والتي تحل اليوم السبت 8 أبريل الذكرى 47 على المجزرة التى شهدتها مدرسة بحر البقر, التى راح ضحيتها 30 تلميذاً وأصيب فيها 50 آخرون.
في التاسعة والثلث من صباح الأربعاء، الثامن من إبريل عام 1970، تفنن الكيان الصهيوني في إظهار وحشيته، حيث حلقت 5 طائرات «فانتوم» تابعة له فوق مدرسة بحر البقر الابتدائية، الواقعة بمركز الحسينية محافظة الشرقية.
تشكيل حربي
حيث اقتربت الطائرات من المدرسة في تشكيل حربي معروف، وأطلقت 5 قذائف وصاروخين، ثم سارعت بالتراجع، تاركة خلفها آثار جريمة جديدة من جرائم الصهاينة القذرة، نتاجها كان نحو 30 طفلاً بريئًا، وأكثر من 50 مصابًا.
لا أحد يعلم ما دار في أذهان هؤلاء الأطفال آنذاك، هل اعتقدوا أن الطائرات مصرية تجول في سماء بلادهم، هل خمنوا أنهم سيقتلون بعد دقائق؟
https://www.youtube.com/watch?v=KA801-IkJoc
ثلاث فصول بالمدرسة
ضربت المدرسة المكونة من طابق واحد يضم ثلاثة فصول تحوي 150 طفلاً، عن طريق قصفها بطائرات الفانتوم الأمريكية الصنع، وكان القصف ضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر؛ لإجبارها على إنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز.
وكعادتها أكدت إسرائيل أنها قصفت أهدافًا عسكرية وليست مدرسة؛ لأن القصف جاء متزامنًا مع المساعي الدولية الرامية إلى وقف حرب الاستنزاف.
المجتمع الدولي
كان للمذبحة البشعة وقعها على المجتمع الدولي والعربي والمصري، صدمة شديدة، ثم هدوء ونسيان مع توالي المذابح والأزمات، فيما قال الإعلام الصهيوني والمسئولون السياسيون في إسرائيل حينها، بعد أن ثار المجتمع الدولي على المجزرة، إنه أخطأ في ضرب المدرسة دون تعمد، وإن المقصود فعليًّا كان قواعد عسكرية ومطارات للقوات المسلحة المصرية، وألقت القيادة السياسية الإسرائيلية باللوم على المصريين؛ لأنهم يستخدمون المحافظات النائية في إخفاء قواعدهم العسكرية.
ومع مرور الزمن، صارت مذبحة بحر البقر، رقمًا في سجل الجرائم الإرهابية الإسرائيلية، ذلك السجل الذي لم يغلق حتى الآن، والذي يشهد على إصرار الكيان الصهيوني على ضرب جميع الأعراف والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، مستندًا إلى الدعم الأمريكي غير المحدود، حيث استخدم الحليف الأمريكي حق الفيتو ليمنع مجلس الأمن من إدانة تلك الجريمة الإسرائيلية، كما استخدمه مرارًا في سيناريو متكرر لحماية إسرائيل من المحاسبة على مئات الجرائم التي اقترفتها.
ماتوا بدم بارد
وهكذا مات أطفال مصريون بدم بارد بواسطة طائرات قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لطفلتها المدللة «إسرائيل»، مكتفية من جانبها بوصف الهجوم الذي تسبب في استشهاد تلاميذ مدرسة «بحر البقر» بـ أنباء مفزعة.
وأضافت الخارجية الأمريكية حينها «إذا تأكدت هذه الأنباء فإن هذه الحادثة الأليمة تعتبر عاقبة محزنة يؤسف لها من عواقب عدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار».
100 جنيه للشهيد و10 للمصاب
دفعت الدولة وقت المجزرة 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، وخلدت ذكراهم بعد عشرات السنين بـ “لم الكراريس” للشاعر صلاح جاهين، وجمع بعض متعلقات الأطفال من مرايل وأقلام وكتب وأحذية وما تبقى من ملفات، فضلاً عن بقايا أجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة.
متحف شهداء بحر البقر
ووضعها جميعًا في متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالي 17 فصلاً تضمها جدران مدرسة «بحر البقر الابتدائية»، تعلو حجرة المتحف عبارة مكتوبة بخط اليد «متحف شهداء بحر البقر»، وبجوارها في كل قلب مصري وروح مصرية، نقشت عبارة أخرى: «لقد مات «ألفريد نوبل»، وسوف يموت كل «نوبل».
قصيدة صلاح جاهين
ومن أهم القصائد التى عبّرت عن هذه المجزرة، القصيدة التى كتبها المبدع صلاح جاهين فى كلماته التى غنتها شادية، والتي تقول كلماتها:
الدرس انتهى لموا الكراريس
بالدم اللى على ورقهم سال
فى قصر الأمم المتحدة
مسابقة لرسوم الأطفال
إيه رأيك فى البقع الحمرا
يا ضمير العالم يا عزيزي؟
دي لطفلة مصرية سمرا
كانت من أشطر تلاميذي
دمها راسم زهرة
راسم راية ثورة
راسم وجه مؤامرة
راسم خلق جبابرة
راسم نار راسم عار
ع الصهيونية والاستعمار
والدنيا عليهم صابرة
وساكتة على فعل الأباليس
الدرس انتهى لموا الكراريس.
تلك كانت أسطرا من قصيدة صلاح جاهين، «الدرس انتهى»، والتى كانت في صدارة القصائد التي عبرت عن مذبحة مدرسة بحر البقر، أكثر الهجمات الصهيونية وحشية.
وخاطب جاهين، الضمير الإنساني الذى وقف صامتاً أمام المذبحة، ولم يكن يعلم أن العالم سيظل صامتاً لأجل غير مسمى أمام عدد من المذابح فى حق أوطاننا وفى حق أشقائنا العرب وبالأخص في الأراضى الفلسطينية المحتلة.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى