ثقافة وادب

بارد المشاعر وديكتاتور ومدمن.. ما لا تعرفه عن حياة ثاني أغنى رجل في العالم «بيل غيتس»

تإذا أردت أن تعرف كيف أصبح بيل غيتس ثاني أغنى رجل في العالم على الرغم من تبرعه بجزء خيالي من ثروته، عليك مشاهدة وثائقي نتفليكس الذي يتحدث عن حياة هذا العبقري.

بحسب موقع El Mundo الإسباني عرضت نتفلكس لأول مرة يوم الجمعة  20 سبتمبر/أيلول 2019، وثائقياً يركز على مؤسس ويندوز ومايكروسوفت، ويتناول العديد من جوانب حياة بيل غيتس التي لا نعرفها مثل علاقته بأمه، وهوسه بالعمل، وطريقة تفكيره، والأهم من ذلك، ماذا كان يفعل في السنوات الأخيرة.

ترك بيل غيتس دراسته في جامعة هارفارد التي يشكل دخولها حلماً للكثيرين، كما ترك عمله في شركة كهرومائية كندية كبيرة، ليمضي سنوات منغمساً في دوامة من الإدمان على العمل والكحول والحشيش.

وبالرغم من أن حياته لم تكن مثالية، إلا أنه تمكن من شق طريقه بنفسه مؤسساً واحدة من أهم الشركات التكنولوجية في التاريخ «مايكروسوفت».

منذ البداية، بيل غيتس لم يكن وحيداً، فقد رافقه دائماً صديقه المقرب بول ألين.

كان بول ألين مؤسساً شريكاً لشركة مايكروسوفت إلى جانب غيتس، وقد كانا من قبل أصدقاء دراسة وتشاركا الشغف بالرياضيات.

لكن ألين كان يتصرف كأخ فاسد، يقول غيتس: «كان بول يريدني دائماً أن أشرب الخمر. كان هناك بيل السكير، أو بيل الذي يدخّن الحشيش» ومع ذلك، فقد كانا أقرب الأصدقاء.

وتمكنت تلك الصداقة أكثر عندما أطلقت شركة الحواسيب التي تُنتج حواسيب Altair حاسوب Altair 8800.

كان هذا الحاسوب قوياً جداً بالنسبة لهذا الوقت وذا إمكانات رائعة.

وكان غيتس وألين مسؤولَين عن تطوير لغة البرمجة الخاصة به، التي أُطلق عليها Altair BASIC.

يقول غيتس: «كان لدينا شعور بأن الثورة بدأت بدوننا».

لذا، بدأ كلاهما العمل ليلاً ونهاراً، وتمكّنا من مواءمة لغة البرمجة BASIC مع Altair 8800 وتفريغها كلها في شريط مثقَّب لإظهار فائدته لمُنشئيه.

ومع ذلك، أدركا وجود مشكلة؛ فقد كان من الضروري وجود برنامج إقلاع حاسوبي لإطلاق لغتهم لكي يفهمها الجهاز.

وهناك ولدت مايكروسوفت. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها شخص ما من تثبيت برنامج تجاري على جهاز حاسوب شخصي.

وسرعان ما ترك ألين وغيتس دراستهما وانتقلا إلى مدينة ألباكركي. يقول غيتس: «بالكاد نمنا وأكلنا الوجبات السريعة وعملنا ساعات وساعات».

غيتس هو رجل بارد المشاعر يحسب كل ما يفعله، ويعمل بصورة أفضل وهو بمفرده، على الرغم من أنه احتاج إلى حلفاء رئيسيين للمضي قدماً، وخسرهم جميعاً تقريباً بعد سنوات عديدة.

تبدو هذه صورة بعيدة عن الشخصيات المعروفة الأخرى في عالم التكنولوجيا، مثل الفتى العبقري مارك زوكربيرغ، المؤسس والرئيس التنفيذي الحالي لفيسبوك، أو الراحل ستيف جوبز، وهو شخصية رئيسية في تاريخ أبل، والمنافس الأبدي لغيتس، الذي تصالح وعزز العلاقات معه في سنواته الأخيرة، والذي لم يظهر في هذا الفيلم الوثائقي.

لا يغير هذا حقيقة أن غيتس الشاب كان ديكتاتوراً في بعض الأحيان وكان رئيساً صعباً للغاية.

إذا كان شيء ما سيستغرق أسبوعاً آخر لإنجازه، فقد كان يقول: «يمكنني القيام بذلك في يوم واحد، لماذا لا تعمل بجدّ مثلي؟»

كانت وتيرة عمل مايكروسوفت في ذلك الوقت محمومة.

ويعترف غيتس: «أحببت الذهاب إلى العمل وكانت تلك الوظيفة هي حياتي كلها».

لكنه بدوره يعترف بإدمانه على العمل وكيف أن تصرفاته لم تكن عادلة بالنسبة للموظفين فقد كان يتوقع منهم على الدوام أن يعملوا مثله.

ويضيف: «لم أكن أؤمن بعطلة نهاية الأسبوع، ولم أؤمن بالإجازات. بالنسبة للكثيرين، لم يكن هذا مكاناً جيداً للعمل. لقد كنا محمومين ومتطلبين للغاية».

ويعترف غيتس بهوسه بهدوء شديد، قائلاً: «كنت أعرف جميع لوحات سيارات العاملين لديّ، حتى أتمكن من معرفة من كان موجوداً ومن لم يكن».

ووصل هوسه بالعمل وبموظفيه إلى درجة أنه اشتهر بعبارة أطلقها مراراً وتكراراً في اجتماعات عمله: «هذه أغبى فكرة سمعتها في حياتي».

ترك كل هذا أثراً كبيراً على ألين، ليس لأنه عانى من سوء المعاملة في حد ذاتها؛ ولكن لأن أهدافه في الحياة قد تغيرت.

في عام 1981 ، بينما كان غيتس ينتهي من كود لمهمة كلفتهم بها شركة IBM، ذهب ألين لرؤية إطلاق أول مكوك فضائي من وكالة ناسا.

لم يتمكن غيتس من التسليم في الوقت المحدد، وكان ألين غائباً دون إخطاره (يقول غيتس: «كنت لأقول له لا»).

كان هذا البرنامج MS-DOS، هو الذي أطلق مايكروسوفت إلى المجد وجعلها شركة برمجيات أساسية في عالم الكمبيوتر حتى قبل إطلاق نظام التشغيل الشهير ويندوز، ولا يزال نظام التشغيل هذا يستخدم حتى اليوم من قبل الغالبية العظمى من أجهزة الحاسوب في العالم.

استقال ألين من منصبه في شركة مايكروسوفت في عام 1983 بعد تشخيص إصابته بداء هودجكين، الذي تغلب عليه بعد أشهر من العلاج الإشعاعي وزرع نخاع العظم SDF.

على الرغم من المحاولات المستمرة للاقتراب، لم يستعد غيتس وألين علاقتهما الطيبة أبداً واتهمه الأخير في سيرته الذاتية بمحاولة إبعاده عن العمل.

على الرغم من أعماله الخيرية الحالية، يبدو أن بيل غيتس عندما كان أصغر كان رجلاً بارد المشاعر يحسب خطواته بحرص شديد.

ولا تنكر عائلته أنه كان كذلك، تقول زوجته إنها لم تكن لترغب في العيش «داخل عقله»، لأنه رجل «معقد».

ويقول أحد إخوته: «إنه يحتفظ بنسبة 90٪ مما يقرأ، ويعرف كيف يلخصه بسرعة، كأنه معالج حاسوبي».

لا يعني هذا أنه لم يكن له جانب إنساني، بل يبدو أن هذا كان دائماً شيئاً بعيداً عن العمل والشركات.

ومع ذلك، يعترف غيتس أن والدته كانت الشخصية الرئيسية في حياته، فيقول: «أرادت والدتنا أن ننجح. أرادت أن تكون عائلتنا قوة لا يُستهان بها».

هذا لا يعني أن العلاقة معها كانت سهلة. يقول: «كانت سلطة والديَّ غاشمة. لم أكن أرغب في اتباع القواعد».  وتابع: «لقد سببت المشاكل لأمي. إنه لأمر محرج أن أفكر في الأمر الآن».

على الرغم من ذلك، كان للوالدين تأثير رئيسي على غيتس ليبدأ في التفاعل مع الآخرين وأن يكون أقل فردية.

وكان اليوم الذي توفيت فيه والدته أسوأ يوم في حياته، ففي أعقاب مرضها بالسرطان، توفيت والدته بعد بضعة أشهر من زواجه من ميليندا غيتس. 

ويقول: «سافرت بأقصى سرعة إلى المنزل الذي ولدت فيه وفي الطريق أوقفني أحد رجال الشرطة لأني كنت أسير بسرعة وعندما سألني إلى أين أذهب، أجبت: (لقد توفيت والدتي وأنا ذاهب إلى المنزل)».

من المؤكد أن بقية قصة مايكروسوفت معروفة: ويندوز، وأوفيس، وإنكارتا وهيمنة شبه كاملة على عالم الحاسوب الشخصي.

لم يكن المنافسون مثل آبل أو IBM يقارَنون بشركة بيل غيتس حتى بداية الألفية الجديدة.

ترك غيتس شركته في عام 2008، ولكنها لم تكن في أفضل حالة.

بحلول ذلك الوقت، لم تكن شركة آبل قد عادت إلى الظهور بوصفها شركة مصنعة لأجهزة الحاسوب والبرامج فحسب، بل كانت على وشك أن تصبح رائدة على مستوى العالم بفضل هاتفها آيفون.

وكانت جوجل قوة مخيفة بالفعل.

ولم يكن نظام أندرويد وموقع يوتيوب والخدمات الأخرى قد انطلقت بعد، بدأ لاعبون جدد بعد ذلك، مثل فيسبوك أو أمازون، في إيذاء شركة تعاني من أزمة هوية كبيرة.

ارتكبت مايكروسوفت أحد أكبر أخطاء الشركة بإطلاق نظام التشغيل المحمول الخاص بها، Windows Phone، الذي لم يستطع أن يصبح منافساً كبيراً لجوجل أو آبل، مع إصدار سيئ للغاية من ويندوز أثار الكثير من الشكوك حول مستقبل الشركة.

وتساءل كثيرون كيف يمكن لشركة حواسيب البقاء على قيد الحياة في عالم من الهواتف الذكية؟

بعد 12 عاماً تقريباً، انتعشت مايكروسوفت من جديد، لأنها أعادت توجيه أعمالها جيداً نحو الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية، وتعلم غيتس كيف يتعاون مع العملاء والمنافسين الآخرين من أجل تحسين هذه الخدمات، سواء كانت آبل أو أمازون أو جوجل.

بدأت مايكروسوفت بالتعافي في الوقت الذي كرس غيتس كل جهوده لمحاربة شلل الأطفال، وقلل من انتشاره تقريباً بمساعدة دولية واستثمارات كبيرة من ثروته الشخصية. 

ربما يكون جيف بيزوس أغنى رجل في العالم، لكن ذلك لأن غيتس تبرع بأكثر من 34.6 مليار من ثروته الشخصية للجمعيات الخيرية، وهو أمر لا يمكن لبيزوس التفوق عليه فيه في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من أن ماضيه مثير للجدل وتمكن فيه من إيذاء العديد من الأشخاص والزملاء على طول مساره، يبدو أنه وجد طريقة لتغيير ماضيه بالتبرع بكل هذه الأموال من ثروته التي يبدو من المستحيل إنفاقها في حياة واحدة.

وغض النظر عن رأينا بهذا الرجل، لكن الحقيقة تقول إن المسار الذي سلكه غيتس -من كونه شاباً ترك دراسته الجامعية ليعمل مع صديق ليصبح رجل أعمال قادراً على أن يكون ثاني أغنى رجل في العالم على الرغم من التبرع بجزء غير قليل في الأعمال الخيرية- أقل ما يقال عنه أنه كان مساراً ممتعاً وغنياً بالأحداث والتفاصيل.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى