كتاب وادباء

بأي وجه نلقاك يا “رمضان ” ..؟

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* شهر رمضان , شهر العزة والانتصار, على الأبواب , وأعداؤنا فى كل مكان يسوموننا سوء العذاب , يذبحون أبناءنا , ويستحيون نساءنا , ويحتلون أرضنا ,  وينهبون خيرات أوطاننا . وطننا العربي  فى موج كالجبال , وهموم كالتلال من الفتن والانقسامات  والاضطرابات . يقتل البرئ , لا يدرى القاتل لماذا قتل..؟ , ولا المقتول لماذا قتل..؟ . دماء هنا , وأشلاء هناك , صراع هنا , وقتال هناك . هنا انشقاق , وهناك أشواك . هنا نفوس مختلة , وهناك أرض محتلة , هنا مليارات منهوبة , وهناك أرض مسلوبة . هنا كذب وخداع واحتيال , وهناك تربص وقتل واغتيال . هنا أمراض وأوبئة متفشية , وهناك حقوق شعوب ضاعت وتحت الرماد منسية . هنا تشرذم وتفرق واتهامات , وهناك ذل وانكسار لرؤوس وهامات . فبأي حال وبأى وجه نلقاك يا رمضان هذا العام..؟ أخبروني بعلم إن كنتم صادقين.
* لو أذن الله لهذا الشهر الكريم أن يتكلم لتساءل : أين العرب ..؟ بل أين المسلمون ..؟ أين المسلمون الفرسان الذين هزموا المشركين فى يوم بدر , يوم الفرقان..؟ يوم أن رفرفت راية الحق عالية مدوية على جثث المشركين الطغاة الذين سقطوا كورق الخريف الذابل فى يوم عاصف تحت الأقدام..؟ لو أذن الله لهذا الشهر الكريم أن يتحدث لتساءل : أين صلاح الدين الذي هزم الصليبين فى موقعة حطين..؟ أين شرف الخصومة اليوم من أخلاق صلاح الدين ,  يوم أن خاطبت الأميرات والنبيلات صلاح الدين  وهن يغادرن بيت المقدس ” أيها السلطان لقد مننت علينا بالحياة ولكن كيف نعيش وأزواجنا وأولادنا فى أسرك..؟ فمن سيكون معنا من الرجال للحماية والسعي والمعاش ..؟ أيها السلطان هب لنا أزواجنا وأولادنا , فإنك إن لم تفعل أسلمتنا للعار والجوع . فتأثر القائد المسلم بهذا الكلام ووهب لهن رجالهن  . لو أذن الله لرمضان أن يتكلم لتساءل : أين سيف الدين قطز الذي هزم التتار فى موقعة عين جالوت ..؟ بل أين سلطان العلماء
العز بن عبد السلام ” الذى شحذ الهمم وشجع المصريين على ملاقاة الغزاة والمحتلين ..؟.

رمضان
* بأي وجه نلقاك يا رمضان هذا العام ..؟ وأحوالنا لا تسر , وصراخنا لا ينفع , بل أحيانا يضر . هل هذا هو رمضان شهر الانتصارات..؟ كيف ذلك..؟ ونحن فى كل يوم , بل كل لحظة فى هزائم وانكسارات..؟ هل هذا رمضان شهر الاستعلاء على الشهوات والنزوات والانحرافات …؟ هل هذا رمضان شهر العزة والكرامة والنصر على الأعداء..؟ كيف ذلك , وأمتنا فى بيداء الحياة حائرة وتائهة , يتربص بها الذئاب الغادرة . ضاعت الأمة , وصارت أرضها منهوبة , وحريتها مسلوبة , وشعوبها مطحونة . أين نحن من رمضان القوة والعزة والكرامة ..؟ أين نحن من رمضان التقوى ووحدة الصف والكلمة ..؟ أين نحن من رمضان الصوم الحقيقي والقيام والتهجد والعطاء والإنفاق..؟ رمضان يتساءل بلسان الحال , ولا يجد من يرد عليه ويجيبه بلسان المقال .
* يا قومنا … يا أمتنا العربية والإسلامية .. يا قادة وزعماء وأمراء وحكام أمتنا من المحيط إلى الخليج… يا شعوب المسلمين .. يا كل من ينتمي لهذا الدين .. أما آن الأوان أن تتوحدوا على كلمة سواء..؟  أما آن لكم أن تميزوا الأصدقاء من الأعداء..؟ أما آن لكم أن توحدوا الصفوف , وتنتفضوا من تحت ظلال السقوف , وترفعوا الكفوف , عالية مدوية شامخة فى وجه أعدائكم الذين يتربصون بكم ليل نهار..؟ أما آن لكم أن تستقيموا وتعتدلوا ولا تنحنوا أمام أعدائكم..؟ أما آن لكم أن تقرؤوا تاريخ أجدادكم العظام ..؟ هل نسيتم يوم أن وقف الصحابي الجليل “ربعى بن عامر” أمام” رستم ” قائد الفرس فى عزة وشموخ . فسأله ” رستم ”
ما جاء بكم؟ فقال له: لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى
عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة . فقال له رستم: قد تموتون قبل ذلك. فقال: وعدنا الله أن الجنة لمن مات منا على ذلك، وأن الظفر لمن بقي منا. هذا قليل من كثير وغيض من فيض من تاريخ أمتنا , فأين أنتم الآن من هذا المجد التليد والتاريخ المجيد..؟

اهل-الكهف

* هل سيهل علينا هلال رمضان هذا العام , والحال هو الحال , كما كان , من ضعف وهوان..؟ هل سيهل علينا هلال رمضان هذا العام والفقر والمرض والتشرذم هو العنوان..؟ هل سيهل علينا هلال رمضان هذا العام وشعارنا ليس فى الإمكان أحسن مما كان ..؟ هل سيهل علينا هلال رمضان هذا العام ونحن كأهل الكهف إيقاظ نيام..؟ هل سيهل علينا هلال رمضان هذا العام والسجون عامرة , والمساجد خالية , والعقول لاهية , والقلوب ساهية ..؟ هل سيهل عينا هلال رمضان هذا العام ونحن فى الشهوات غارقون , وفى الملذات تائهون , وفى الشوارع هائمون ..؟ أم أن وقت الحساب قد اقترب ..؟ حساب النفس للنفس . كحساب التاجر مع رأس ماله . أين الخسارة وأين الربح ..؟ يوم أن تخلينا عن الحساب , يوم أن تاهت وضاعت بل وشردت من البوصلة . يوم أن طمعت فينا أراذل الأمم , فاحتلوا أوطاننا , ونهبوا خيراتنا . رمضان فرصة ذهبية للتحقيق والتدقيق والمراجعة . قبل أن ياتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة . أفيقوا قبل فوات الأوان .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى