كتاب وادباء

بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد………..!؟

بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد………..!؟

 بقلم الأديب الساخر

السعيد الخميسى

السعيد الخميسي

* بأي وجه جئتنا هذا العام أيها العام الدراسي الجديد..؟. هل جئتنا بوجه صفيق أم بوجه رقيق..؟. ألم تعلم أن مستوى التعليم فى وطني  قد هوى بالوطن فى مكان سحيق..؟. ألم تعلم أن التعليم فى وطني قد قسم الشعب إلى أسياد ورقيق..؟.  ألم تعلم أن الشعب فى وسط نهر الأحزان يصارع موج الأسى والحزن كالغريق . هل علينا هلالك هذا العام , وكل بيت فيه شهيد أو جريح أو مصاب أو طريد أو معتقل أو مسجون أو مشرد أو طريد . فبأي وجه ترانا ونراك أيها العام الدراسي البئيس التعيس..؟. طفل بلا أب , وطفلة بلا أم , ووالد بلا ولد , وولد بلا والد , بيت واحد فيه زوج شهيد , وزوجة معتقلة , وشاب جريح , وفتاة مسجونة وأخرى مغتصبة. ألا تستحي أيها العام الدراسي وأنت تسمع وترى وطنا تم اغتصابه وفضت بكارته جهارا نهارا على مرأى ومسمع من العالمين , ولا أحد يقول للمغتصب الظالم قف مكانك ولا تتعدى الحدود ولاتهدم كل السدود . فهل يفيد التعليم فى وطن تم سرقته ونهبه..؟ وهل يفيد التعليم فى وطن تم سحله وسحبه  وهو هائم على وجهه . هل يفيد التعليم فى وطن لاكرامة فيه لمتعلم ولاشرف فيه لعالم..؟ هل يفيد التعليم فى وطن يحكم فيه الأراذل ويحاكم فيه الأفاضل..؟ قل لى بأى وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد..؟. 

* بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وطلبة وطالبات العلم مكبلون بالحديد..؟ . وأساتذة العلم ورواد الفكر وعمالقة الأدب وراء جدران السجون يتجرعون الحزن والشجون . بأى وجه جئتنا والمدارس تقتحم والجامعات تحرق والمعاهد تهدم والعلم يركل بالأقدام من الخلف ومن الأمام . بأى وجه جئتنا والوطن يحرق , والثروات تسرق , والكرامة تسحل , والشرف الرفيع يلطخ , والحرية تعتقل , والبيادة تحكم , والقيادة تحاكم . وكل شئ يهرول إلى الوراء بسرعة الصاروخ . بأى وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد والمدارس بلا معلمين , وبلا مناهج وبلا خطة سير وبلا قيادة تربوية حقيقية تهدى الضالين وترشد الغاوين .  إن كان خيال الماتة يهش عن الحقول العصافير , فالتعليم فى مصر لايهش عنها من أكوام الجهل والتخلف  صغير ولاكبير . 

* بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وجسم الوطن كله جريح وممتلئ بالصديد. صديد الظلم وصديد الظلام . صديد الديكتاتورية والفاشية العسكرية . صديد النفاق والشقاق . صديد الحرب على الإسلام باسم الإرهاب . صديد لاصوت يعلو فوق صوت البيادة ,صديد لاصوت يعلو فوق صوت المعركة , لكنها معركتهم هم , معركة هلامية وهمية صورية . معركة لا أصل لها ولا فصل ولا أساس . صديد الأحكام الظالمة الانتقامية الانتقائية من دوائر قضائية تشكلت خصيصا لإصدار أحكام بسعر الجملة . أحكام لاتستند إلى قانون آو دستور وإنما تستند إلى قاعدة ” الحكم بعد المكالمة وليس بعد المداولة ..! ؟” وانتم تعرفون المكالمة وصاحب المكالمة ونص المكالمة..!. 

* بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وقد أقام العسكر حول الوطن سور من حديد , ظاهره فيه الرحمة للمغفلين الساهين , وباطنه فيه العذاب والتعذيب والتهذيب والتأديب لمن يخرج عن المنظومة المرسومة . سور من حديد عز الذي أخرج لسانه من السجن للشعب قبل أن يخرج ببدنه , . سور شائك أقاموه حول حدود الوطن , والشعب معتقل داخل هذا السور بتهمة وبلا تهمة , فأنت متهم حتى تثبت براءتك , ولن تستطيع أن تثبت براءتك يوما ما وإن شاب شعرك وانحنى ظهرك ووهن عظمك لأن السجان هو الجلاد هو القاضي , هو شخص واحد بأسماء متعددة. فنم أخى المواطن قرير العين داخل محبسك حتى يأتيك اليقين ..!؟. 

* بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد وقد شق لنا خصوم البشرية وأعداء الإنسانية الأخاديد , نعم شقوا للشعب تحت باطن الأرض أخاديد كأصحاب الأخدود , شق الأعلام المزيف التافه الفارغ لضعاف النفوس والعقول وناقصي الفهم أخدودا ملأوه بالأكاذيب والترهات والخزعبلات والزيف والافتراءات حتى سقطت وهوت شريحة من الشعب فى أعماق تلك الأخدود وانهالت فوق رؤوسهم أكوام من تراب الزيف وغبار الكذب حتى صاروا وكأنهم يصعدوا فى السماء من هول الاختناق , وشق الأمن بدوره أخدودا آخر للشعب ونصب شباكه وصوب بنادقه فى صدور الأبرياء الشرفاء حتى سقط منهم من سقط فى أعماق هذا الأخدود , ومنهم من ينتظر . ثم أهالوا التراب على أصحابها وبعضهم مازال على قيد الحياة تشفيا وانتقاما بصورة بشعة وفظيعة لم تحدث من قبل فى تاريخ البشرية . أما القضاء فحدث بلاحرج , فهم رأس الحربة بل رأس الحية السامة التي بثت سمومها فى أجساد كل من حولها , فمات منهم من مات , ومرض منهم من مرض . 

* بأي وجه جئتنا أيها العام الدراسي الجديد ولامكان للعلم ولامكان للعلماء فى وطن تحكم فيه البلهاء الجهلاء . يعتقل الأطباء من مستشفاهم بلا ذنب فعلوه , ويسحب المعلمون على وجوههم من مدارسهم ومعاهدهم بلا جرم ارتكبوه . لقد فسد التعليم فى وطني فجفت ينابيع الحكمة وأطفأت مصابيح الظلمة . أين مكانة الأدب والعلم والصدق والأمانة فى وطني . هل التعليم في وطني يهدينا للطاعة ويلزمنا القناعة ويفقهنا فى الدين ويعضدنا باليقين ويكسونا بالعفاف ويكفينا بالكفاف ويحمينا من الإسفاف..؟. أم أن التعليم فى مصر شغلنا بدنيانا ووكلنا إلى هوانا فركبنا الفساد وظلمنا العباد..؟. هل التعليم فى وطني ارتقى بنا إلى مصاف الأمم المتقدمة أم أنه هوى بنا إلى قاع الأمم المتخلفة..؟ . لاصلاح لشعبنا ولاتقدم لامتنا إلا بإصلاح التعليم , ويبقى السؤال دائما وابدأ : بأي وجه جئتنا هذا العام أيها العام الدراسي الجديد , فهل من مجيب ….!؟.

تعليق واحد

  1. منظومة النعليم ساءت فى عهد الديكتاتور ناصر لعوامل الفساد الداخلى بدون أى تدخل أجنبى وكان هناك محافظة على ماتم إنجازه من تقدم فى تواحى التعليم المختلفة فى عهد الملكية فلما وقع السادات إتفاقية العار مع الكبان اليهودى بدا يسوء تدريجيا لأن المعوتة كانت مرتبطة بإضعاف منظومة التعليم فى مصر تحت شعار تطوير التعليم ولما تم التطبيع مع إسرائيل كانت الأمم المتحدة دائما تشترط قبل إعطائنا اى دعم مالى بضرورة نطوير التعليم وهو ما يعنى إضعافه حنى إنهارتماما فى عهد المخلوع فاصبح عيارة عن مظهر تعليمى فقط دون الجوهر والمدرس الذى كان يدقق فى إختباره فى عهد الملكية أصبح إختياره فى عهد الجمهورية من بيئات لم تاخذ حظها من الثقافة أو التدين أو الأخلاقيات فانهار كل هذا واصبح المدرس يمتهن مهنة فقط هى تدريس المتهج دون إبداع واصبح الطالب يحفظ دون وعى لينجح لا ليتعلم .
    وبدأت المدارس تتحول إلى مقاعد للجاوس ومدرسون يدخلون حصصهم ليؤدوا فقط واجبهم دون أثر لأنه يحتاج الخروج بسرعة للبجث عن مصادر رزق أخرى وينتهى اليوم دون فائدة كبيرة ولذلك فالمستشار الإنجليزى فى عهد وزارة سعد زغلول نصح المصريين عندما رأى حالة الفقر الشديدة وقلة التحصيل إطعام الناس بدلا من تعليمهم ولكن هذه النصيحة رغم مافيها من عدم إخلاص إلا انها كانت جيدة فملأ البطون وحل مشاكل الفقر اولى ثم بعدذلك يأتى التعليم والثقافة ونحن فى زمن الإنقلاب سيتصحنا المستشار الصهيونى بضرورة ملأ البطون أولا بسبب خفض ميبزانية التعليم وسوء الحالة الإقتصادية فى البلد .
    والتعليم دائما يبدا بإصلاح حال المدرس ويجب إختياره من ذوى العلم والخلق ليكوت قدوة للأجيال القادمة ويجب تفرغه للتعليم بمتحه مرتبا يزيد عن حاجياته والإهنمام بصحته العقلية والبدنية والحرص على توفير الراحة وتوفير كتب العلم والثقافة وعقد إمتحان له كل عدة سنين لقياس درجة ثقافته وذكائه وتوقيره وتعظيمه ليشعر بقيمته فى المجتمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى