كتاب وادباء

بأي ذنب قتلت ………؟

بأي ذنب قتلت ………؟

بقلم الأديب الكاتب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى1

السعيد الخميسى 

* بأي ذنب قتلت …؟ نعم … لقد قتلوك يا بلادى يوم أن سحبوك من عنقك إلى ساحة الرصاص وميدان الفوضى الخلاقة التى بشرونا بها . لقد قتلوك يوم أن صادروا رأى الشعب وسجنوه واعتقلوه فى زنزانة انفرادية الداخل فيها مفقود , والخارج منها مولود . لقد اغتالوك بدم بارد ومع سبق الإصرار والترصد , يوم أن أغلقوا صناديق الانتخابات , وفتحوا صناديق الذخيرة فى صدور العزل الأبرياء . لقد قتلوك ودفنوك فى مقابر النسيان تحت تراب الاستبداد والديكتاتورية , يوم أن أعلنوها صراحة عالية مدوية أن البقاء فى الوطن للأقوى والفناء للأصلح. لقد قتلوك , يوم أن أعلنوها , لاصوت يعلو فوق صوت الرصاص , ولارائحة تعلو فوق رائحة الدماء . لقد قتلوك بلا ذنب أو جريمة , يوم أن جعلوا قرارات تحديد مصيرك تؤخذ من البيت الأبيض الذي اسود من كثرة غبار الخيانة ودخان المؤامرات الكثيف الذي يعلو فى سماء الدنيا طبقات بعضعها فوق بعض .
* نعم … بأي ذنب قتلت …؟ . لقد قتلوك يا بلادى بدم بارد , يوم أن جعلوا أعزة أهلك أذلة , يستضعفون طائفة منهم , يقتلون أبناءهم , ويسجنون أحرارهم , ويستحيون نساءهم  . لقد اغتالوك وعادوا بك إلى عصر القرون الأولى , حيث لاحضارة , ولا قانون ولا دستور ولا مؤسسات ولا برلمانات , وإنما عنجهيات وخطب فارغة جوفاء ووعود براقة خادعة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . لقد قتلوك  يوم أن نهبوا أموالك , وخطفوا ثرواتك , ووأدوا أحلامك , وصادروا مستقبلك , ولوثوا ماضيك , وحرقوا حاضرك. لقد قتلوك يوم أن نشروا الرعب وبذروا بذور الخوف فى تربة هذا الوطن حتى ترعرع الشوك فى جنبات هذا الوطن . لقد قتلوك يوم أن تقدم الأراذل وتأخر الأفاضل , يوم أن طفت على السطح الرمم , وغاص فى قاع المجتمع كل القمم . قتلوك بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد .

مصر1 * نعم … بأي ذنب قتلت …؟ لقد قتلوك يا بلادى وغلوا يديك بقيود الخوف والصدمة والرعب . فلم تعد بلادي قادرة أن تتحرك للإمام , بقدر ماهى قادرة وبسرعة الصاروخ على التقهقر للوراء. لقد قتلوك يوم أن صارت دماء المصريين تراق فى الميادين ولاثمن ولا ولاقيمة لها . لقد قتلوك يوم أن رفعوا شعار ” أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي “. فلا قرار  يعلو فوق قرار الأسياد, ولا كلمة تعلو فوق كلمة الأسياد , ولا عزاء للعبيد المناكيد . لقد قتلوك يوم أن أغلقوا منافذ الهواء وأبواب الحرية , فلم تعد بلادي قادرة على التنفس لكى تحيى حياة طيبة . بل صارت بلادى تعيش معذبة مضطهدة معتقلة , لاحقوق لها , حتى الشكوى منعوها , حتى الأنفاس فى صدرها حبسوها , حتى زفرات الأسى بين أضلعها اعتقلوها , حتى لاتحس بها أو تسمع لها ركزا .

* نعم … بأي ذنب قتلت …؟ لقد قتلوك يا بلادى يوم أن صار التدين على أرضك جريمة , والصلاة تطرفا  , والزكاة تمويلا للإرهاب , والصيام تعطيلا للعمل , والحج إهدارا للمال والوقت , والجهاد إزهاقا للأنفس والثمرات . لقد قتلوك يوم أن صار حيازة مصحف تهمة , وقراءة القران جناية , والعمل بالسنة جنحة , ومساعدة الفقراء والمحتاجين رجز من عمل الشيطان . لقد قتلوك يوم أن صارت منصة القضاء سيفا مسلولا فوق الرؤوس , وأحكام القضاء المسيسة قدرا مقدورا تنتظره الناس , لقد قتلوها يوم أن صار عنوان بلادي هو الإفلاس …  قتلوك يوم أن صارت ثقافة بلادي هى العرى من ثوب الفضيلة وارتداء ثوب الرذيلة , اغتالوها يوم أن ناحت الغربان السود على أطلال بلادي , وما أكثر الغربان فى أوكار الدعارة السياسية والإعلامية . فمتى تعود إلى أحضان شعبك ياوطنى.؟

* نعم … بأي ذنب قتلت …؟ لقد قتلوك يابلادى يوم أن حولوك إلى مقبرة بعد أن كنت للعالم منارة ومفخرة  . لقد صرت يا بلادي مقبرة كبيرة تدفن فيها كل الأفكار , ولافرق فيك بين ليل أو نهار . اغتالوك يا بلادي يوم أن اغتالوا حريتي , وانتهكوا كرامتي , واقتحموا غرفتي , فشعرت ساعتها بغربتي وإن كانت بين أهلي اقامتى . قتلوك بدم بارد يوم أن ذبلت آمالي وقطعوا شجرة أحلامي وسقطت على الأرض أوراق أمنياتي , فلم يعد لدينا أي أمل لا فى حاضر ولا فى مستقبل . قتلوك يوم أن نمت فى تربتك أشواك الخوف وأورقت وعلت حتى لمست عنان السماء . فصار الخوف هو شعار الصباح , والرعب هو شعار المساء . اعلمي يا يابلادى أنك برئية براءة الذئب من هولاء الذين أرادوا بك سوءا , غير أنى أنتظر منك ياوطنى أن تقتص لنا ممن أراق دماءنا ونشر الخوف بيننا وصادر حريتنا وكرامتنا وأموالنا . فهل إلى ذلك اليوم من سبيل ياوطنى..؟ إنا لمنتظرون .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى