كتاب وادباء

بأى ذنب سجنوا

………….

بقلم الخبير السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب
——————–

سعد-الكتاتنى تألمت كثيرا حين رأيت   هؤلاء الصفوة من خيرة رجال مصر على هذه الصورة المؤلمة التى رايتهم عليها بالامس القريب خلف القضبان ورغم جلل المشهد الا اننى رأيت فى أعينهم ونظراتهم صورة اخرى غير تلك التى تظهر للعيان انها صورة الواثقون والموقنون بالله وبنصره….نعم حديثهم مع بعضهم البعض وابتسامتهم الصافية تؤكد ذلك وتشير الى ثبات ورضاء بقضاء الله وقدره فهم يتعرضون لمنحة ربانية وليست محنة وان ساعة الخلاص من الظلم والقهر والذل والاستعباد قد قاربت النهاية.
لكن مازادنى الما وحسرة هو رؤيتى لهؤلاء الذين اجرموا فى حق وطنهم وشعبهم وخانوا العهد والقسم وسرقوا ونهبوا خيرات الوطن وقتلوا الابرياء وهتكوا اعراض الحرائر يمرحون الان خارج اسوار السجون والمعتقلات وينعمون بثرواتهم الحرام لقد ارتكب هؤلاء المجرمين الخونة جرائم يندى لها الجبين فى حق الشعب وشاركوا بشكل كبير فى اخراج اجيال هزيلة ضعيفة معتلة الجسد والعقل والدين والاخلاق وهذه هى الطامة الكبرى والتى بدأت تلوح نتائجها فى الافق فكثير من الشباب الان اعرض وبشكل ظاهر وعزف عن المشاركة فى بناء مستقبل وطنه وانتابهم شعور بعدم الاهتمام واللامبالاة بما يدور ويجرى داخل اروقة الوطن وهذا بكل تأكيد سيؤدى الى اضعاف جسد الوطن وتاّكله ومن ثم انهياره فجأة.
فكيف اذا يكون هؤلاء أمثال حسنى مبارك وابناءه وحبيب العادلى وفتحى سرور واحمد نظيف وحسين سالم وطنطاوى وغيرهم من وزراء ومسؤلين تولوا قيادة مصر خلال المرحلة الفائته خارج اسوار السجون معززين مكرمين وهؤلاء الموجودون الان داخل الزنازين والمعتقلات الذين قادوا أخطر وأهم مرحلة فى حياة مصر وهى مرحلة مابعد ثورة يناير وارادوا لمصر وشعبها الخير كل الخيروعملوا على تحقيق نهضة حقيقية وليست وهمية كما كان الحال قبل الثورة هم من يتحملون أخطاء وجرائم غيرهم التى ارتكبت طوال ستين عاما من عمر مصر….كيف لهؤلاء تحمل اوزار غيرهم وخيانتهم لوطنهم وشعبهم وماخلفوه من جهل وفقر ومرض وتخلف وانحطاط فكرى واخلاقى كان من نتائجة ضياع اجيال بكاملها.
لم ولن تكون جماعة الاخوان المسلمون ارهابية يوما ما وكيف تكون كذلك وهى التى ساهمت بقدر كبير فى نشر الدعوة الاسلامية وكان لها باعا كبيرا ايضا فى حل المشكلات الاجتماعية الخطيرة التى عجزت اجهزة الدولة بما تملكه من امكانيات مادية ونفوذ عن وضع حلول لها مثل مشكلة الفقر والصحة والتعليم تلك المشكلات التى لم تعيرها الدولة اهتماما حتى الان وتركتها حتى استفحلت وتضخمت فأصبح علاجها امرا عسيرا ويحتاج لتكاليف باهظة لاتقدر الدولة وحدها على تحملها خاصة وهى تمر بازمة اقتصادية صعبة قد تصل بها الى حد الافلاس كما حدث فى اليونان.
هؤلاء القابعون الان خلف اسوار السجون منهم العالم والطبيب والمهندس والمحام والمعلم والصحفى والطالب الجامعى والتاجر الامين وغيرهم من صفوة المجتمع وأصبح هناك فراغا مجتمعى بفقد هؤلاء وفى المقابل بدأ يطفوا على السطح اللصوص والبلطجية والقتلة بكافة اشكالهم وصورهم وفى جميع مؤسسات الدولة دون استثناء فى الجيش والشرطة والقضاء والاعلام والمجالس النيابية والمحلية هؤلاء الان من يديرون ويمسكون بدفة الوطن ويقودون شعبه الى الهلاك المحقق.
ادعوا هؤلاء دعاة الديموقراطية من العلمانيين بكافة انتمائتهم الحزبية ومواقعم القيادية ان يذكروا لى مبررا واحدا لمحاكمة هؤلاء المنتمين للتيار الاسلامى المعتدل وعن اى جرائم يحاكمون…..ادعوهم بان يقدموا لى الادلة على ارتكابهم جرائم استيلاء على المال العام او الخاص او قتل الابرياء او هتك اعراض الحرائر واغتصابهن……ادعوهم على تقديم ادلة تفيد انهم كانوا سببا فى خراب الذمم والاخلاق ونشر الجهل والفقر والمرض والتخلف فى ربوع الوطن…لكن هيهات لهم ان يقدموا دليل واحد على كل هذا لانه بالفعل لايوجد ادلة على ذلك .
اذا كان هناك قضاء عادل فى مصر مامكث هؤلاء فى السجن لحظة واحدة ولكانت مصر اولى بافكارهم وعقولهم وحكمتهم وعلمهم واخلاقهم وكفائتهم وخبرتهم ليقودوا تلك المرحلة الهامة فى حياة مصر والتى كان سيترتب عليها نقل مصر ارضا وشعبا نقله حضارية واقتصادية كبيرة اما وان لدينا قضاء ظالم تحت الطلب ويحكم لصالح الطغاة والمستبدين ويساندهم فى طغيانهم واستبدادهم…..فلن يكون من المستغرب وجود هؤلاء الاحرار الشرفاء خيرة ابناء مصر خلف اسوار السجون والمعتقلات .

…………

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى