آخر الأخبارتقارير وملفات

بأموال البترول دمرت السعودية اليمن وشعبها والعالم صامت ويبيع أسلحته

الأمم المتحدة تقدّر بلوغ عدد القتلى بسبب حرب اليمن 377 ألفا بنهاية العام

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

رئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

قدّر تقرير لبرنامج المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء أن تتسبّب الحرب في اليمن بحلول نهاية العام الحالي بمقتل 377 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، بعد سبع سنوات على اندلاعها.

وجاء في التقرير “وجدنا أنّه عند نهاية عام 2021، سيكون الصراع في اليمن قد أدى إلى 377 ألف وفاة، ما يقرب من 60 في المئة منها (نحو 226200) غير مباشرة”. والوفيات المباشرة هي تلك التي تسبب بها القتال، ونسبتها أربعون في المئة من الحصيلة، بما يعني أن عددها 150800.

وتُسبّب الوفيات غير المباشرة “مشاكل مرتبطة بالنزاع مثل عدم الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وهذه الوفيات تطال بشكل كبير الأطفال الصغار المعرضين بشكل خاص للنقص وسوء التغذية”، وفقا للتقرير.

وذكر أنه في عام 2021، يموت طفل يمني دون سن الخامسة كل تسع دقائق بسبب النزاع.

نجحت الإمارات والسعودية في تحويل الربيع العربي الى خريف في بعض البلدان بدعم الانقلابات العسكرية، وفي سوريا بإعادة العلاقات مع النظام السوري ووقف دعم المعارضة، وفي ليبيا من خلال دعم قوات حفتر، وأما في اليمن فقد كانت تهدف لإبعاد خطر الإخوان المسلمين «من منظورها» ونجحت في ذلك، ولكنها في ذات الوقت سمحت لعدو آخر وهم الحوثيين المدعومين من إيران بالسيطرة على البلاد والانقلاب على ما يطلق عليه «الحكومة الشرعية»، إذ كان سقوط صنعاء وما حولها بيد الحوثيين على ما يبدو بتساهل من قبل الإمارات والسعودية للقضاء على نفوذ حزب الإصلاح الإسلامي.

ربما لم يخطر ببال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يفعلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يومًا، ويدرجه ضمنًا على “اللائحة السوداء”، لكن غوتيريش فعلها للمرة الثانية على التوالي، فأبقى التحالف الذي تقوده السعودية مجددًا على ما تُسمى بـ”قائمة العار” لمنتهكي حقوق الأطفال في مناطق النزاع، بحسب توصيف منظمة هيومان رايتس واتش.  

قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إنّ الحرب في اليمن أخذت منعطفًا جحيميًا منذ أن بدأت السعودية وقواتها الجوية حربها في محاولة لهزيمة الحوثيين في عام 2015؛ فدمّرت ما تبقى من أفقر الدول العربية.

وفي تقرير مروّع من الأمم المتحدة، قال إن ثلثي السكان، 28 مليون شخص، يواجهون نقصًا في الغذاء والمياه النظيفة، وربعهم يعاني من المجاعة حاليًا، بجانب وباء الكوليرا، كما أفضت الحرب نفسها إلى عشرة الآف قتيل.

محرقة الحدود.. أطفال اليمن يدافعون عن المملكة 

بأجساد الأطفال اليمنيين تبني الرياض سورًا على حدها الجنوبي يقيها هجمات الحوثيين، مستفيدة خلال ذلك من الوضع الاقتصادي المؤلم في اليمن المجاور، فتشتري بالمال وبأثمان بخسة أيضًا أرواح الأطفال عبر شبكات الاتجار بالبشر المحلية لتلقي بها في “محرقة الحدود”، وفق وصف تقرير لمنظمة “سام” الحقوقية. 

تقول المنظمة الحقوقية في تقريرها الذي حمل عنوان “محرقة الحدود”، إنها حصلت على معلومات منذ منتصف العام الماضي تفيد بأن السعودية تجند يمنيين مدنيين، بينهم أطفال، لزجهم في القتال نيابةً عنها على حدودها الجنوبية مع اليمن.  

أطفال اليمن.. حطب الحرب التي فُرضت تحت شعار إعادة الشرعية

يأتي التقرير الأممي في ظل الهجوم على ميناء الحديدة والانعكاسات الخطيرة لذلك على إمدادات الغذاء والدواء، لكن لِمَ والحال تبدو هكذا يُصنف التحالف في فئة مستحدثة من التقرير؟ وما دلالات الإشارة إلى أنه اتخذ تدابيره للحد من عواقب تدخله العسكري على الأطفال بينما تواصل غاراته حصد أرواحهم؟

ففي السنة الماضية وعد التحالف باتخاذ إجراءات تحمي الأطفال، لكن هذه المرة لن تنجو الرياض ولا أبو ظبي، فكلتاهما تقودان التحالف فعليًا، وهذان الرجلان (محمد بن سلمان ومحمد بن زايد) ربطا مصيرهما السياسي وصعودهما في بلديهما بتلك الحرب وذلك التحالف.

دفع الرجلان بقوات بلديهما، وأقنعا دولًا أخرى بالمال أو بالابتزاز السياسي – وفقًا للبعض – بالمشاركة في حرب أُريد منها إعادة الشرعية إلى اليمن، فانتهت إلى نزعات إمبراطورية حولت اليمن إلى ما يشبه الدولة المحتلة، وحولت شعبه إلى مختبر لآلة الموت والقتل حين تتوحش.

الدلائل في هذا الشان كثيرة، فالغارات التي تخطئ هي الأكثر منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب تقارير دولية، ولا تقوم بها سوى جهة واحدة وهي التحالف، ومن بين دوله فإن دولتين فقط تغيران وتقصفان جوًا، وهما السعودية والإمارات، ولذلك معنى وحيد أن ثمة جرائم وقعت، فوجب الملاحقة والتحقيق.  

اليمن.. أعرق حضارات العالم القديم.. تَذْكرها الكتب السماوية الثلاثة، وقد حفرت في أخاديد التاريخ عظمتها في عجائب العمران  والحِرَف والزراعة وتجارة العطور والبخور والحُكم الرشيد.. اليوم أصبحت أثرا بعد عَيْن..

تحكي قصة مملكة سبأ، كيف أن الرسول الملك سليمان، لم يكن على شاكلة الملوك الذين تعرفهم الملكة بلقيس، ملوك طابعهم الفساد والاستعباد والاستبداد، أبدا لم يرسل الملك سليمان جيشا لتدمير اليمن.. بل أهدى المَلِكَة وشعبها الحُبَّ والسلم والأمن والأمان، وقام بتشكيل حضارتها دينيا،ثقافيا،عمرانيا، اجتماعيا واقتصاديا.. لتصبح أقوى الحضارات في لحظتها التاريخية.

التحالف الذي تتزعمه السعودية لم يبعث “هدهدا” لطيفا يتقصّى أحوال الجارة التاريخية “اليمن” لتضميد جراحها الكثيرة.. ومَنْحها مساعدات مالية سخية، كتلك التي أخذها الرئيس الأمريكي السابق ترامب.. كلا.. وإنما شكل تحالفا أصاب اليمن في مقتل.

هذا التحالف سمي زورا وبهتانا بالتحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية وحلفائها: الإمارات، البحرين، الكويت، الأردن، مصر، السودان.. (انسحب فيما بعد المغرب وقطر من التحالف).. وهكذا شرعت قوات التحالف في قصف اليمن.. مع الاستعانة بالجيش الأمريكي الذي يقدم الدعم اللوجيستيكي والاستخباراتي، ويحدد المواقع التي ستدمرها طائرات “الناتو العربي”..

تحولت اليمن إلى كارثة إنسانية، وارتفع صوت الأمم المتحدة و المجتمع الدولي ومختلف المنظمات الإنسانية، تدق نواقيس الخطر.. والقنوات الفضائية العالمية تنقل تِباعا مأساة الأطفال اليمنيين، وقد حولهم الجوع والمرض إلى هياكل عظمية، ووجوههم الحزينة تحكي الكثير عن موت الضمير الإنساني.

 أرقام مراكز دراسات دولية محايدة، تصِفُ إحصائيا هول المأساة في اليمن، أكثر من عشرين مليون شخص في اليمن يحتاجون مساعدات ضرورية عاجلة، في حين أن تدمير قوى التحالف للبنى التحتية والمؤسسات الاستشفائية، وقبلهما قتل المدنيين فيما يعرف بالقذائف والصواريخ الطائشة، يُضاعف من تراجيديا القتلى والمعطوبين مع انتشار الأوبئة الفتاكة، وأخطرها الكوليرا التي حصد منجلها  الجهنمي آلاف اليميين..

من السماء تمطر قوات التحالف اليمن بالصواريخ.. وعلى الأرض سجون ذات شجون.. تعذيب وقتل.. وتعميق للجراح.. ومرتزقة الفواجع من المجرمين  وقطاع الطرق ينهبون المواطنين تحت التهديد بالقتل.. وميليشيات التحالف، في مقدمتها فصائل تسمي نفسها بالسلفيين الذين جاؤوا بوهم الجهاد.. وتمزيق البلاد وقهر العباد، أما المواطنون البسطاء الذين يتعطشون إلى إنهاء الصراع الدموي فلا حول ولا قوة لهم سوى الدعاء..

غياب الحكمة عن الحرب الدائرة في اليمن بالوكالة.. يؤكد الحاجة إلى الحكمة.. وإذا كانت “الحكمة يمانية” فقد آن الأوان لوقف هذا الدمار.. الشعب اليمني يستغيث.. العجائز.. الشيوخ.. الأرامل.. الثكالى.. والأيتام.. الأطفال الأبرياء.. ينتظرون دواءً ورغيفا..

المجتمع الدولي اليوم يمارس ضغطا على حكوماته.. احتجاجات نشطاء حقوقيين في أمريكا، إنجلترا، فرنسا، كندا.. وغيرها ضد التراجيديا اليمنية.. لم يعد الأمر كما في السابق.. ليس بإمكان السعودية شراء صمت حلفائها الأمريكيين والغربيين بالمال، لأن الرأي العام الغربي أصبح بواسطة تكنولوجيا مواقع التواصل الاجتماعي يُدرك “الحقيقة”..

جريمة ضد الإنسانية فى اليمن

 وحقيقة ما يحدث في اليمن هي جريمة متكاملة الأركان ضد الإنسانية، وهذا ما دفع الكثير من رجال المال الغربيين الكبار إلى الانسحاب من مشاريع اقتصادية كبرى في السعودية، لأن هذا يسيء إلى وضعهم الاعتباري مع أسرهم ومواطنيهم، وهم يساندون دولة متورطة في تدمير دولة فقيرة والتسبب في موت أطفال أبرياء تحت أنين الجوع وألم المرض.

اليوم السعودية، تحاول الخروج  عنق الزجاجة اليمنية، بعدما اشتد عليها الخناق الغربي، لهذا عدم التدخل عسكريا هو الدرس الكبير، لأن أي تدخل عسكري سيفتح المجال أمام عسْكرة الخلافات الإيديولوجية، بخلفياتها المصلحية.

 “الحكمة” تكمن في كسب التحالفات الإيديولوجية، بالتعاون والاستثمارات الاقتصادية، ولو استثمرت السعودية ملايير الدولارات التي أنفقتها في هذه الحرب لترويض خصومها الوهميين، لو خصصت نصفها فقط لمشاريع كبرى في اليمن لأصبحت الشعب اليمني من أكبر حلفاء للسعودية في المنطقة.. لأن منطق التحالفات ينبني على المصالح المشتركة لا الانبطاح لأمريكا والاستعلاء على الأشقاء.

التحالف الذي تنتظره الشعوب، هو فتح الحدود بين الدول الشقيقة التي تجمعها الكثير من الروابط الدينية والتاريخية والثقافية، وإنشاء جيش موحد، وعملة موحدة وتنمية شاملة، تضمن الرخاء لكل الشعوب من المحيط إلى الخليج.. لا الانزلاق في فضيحة الإخوة الأعداء.. وهذا مجرد حلم بعيد المدى لكن ما أضيق الحياة.. لولا فسحة الأمل.. والاعتراف بالخطأ فضيلة أما التمادي خطيئة ورذيلة..

 

 

 

 

تعليق واحد

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله ، فى مطلع التسعينات من القرن الماضي كان من ضمن الألعاب للكمبيوتر برنامج عن الحرب بطائرات مقاتلة ويحتوى البرنامج على مهام قتالية للطائرات وأذكر منه برنامج عن قصف أراضى اليمن وأراضى فى الحجاز وأراضى فى سوريا وفى ليبيا وأحينا كانت المهام تبدأ من قواعد أمريكية فى تركيا .فى هذا الوقت لم يكن هناك تصور لإحتمال الحرب الموجودة الآن على بلادننا الإسلامية ؟ وهذا يثير السؤال : هل هذه كانت خطط للمستقبل يتم إيجادها فى أذهان ابناء المسلمين ضمن الحروب الصليبية النفسية على بلادنا ؟ برغم أنها ألعاب لكن كونك تقود الطائرة وتقصف الأهداف لتحقق المهام فى اللعبة يجعلك لا تنزعج أو تفاجأ يوما ما إذا تحول الخيال الى حقيقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى