آخر الأخباركتاب وادباء

اننتبه أيها الإنسان.. فكلماتك في الميزان..!

من روائع الأديب الكاتب 

السعيد الخميسى

ونحن في بداية عام جديد وعلى عملنا شهيد فلنعاهد الله الا نقول إلا الحق.. ولا نعيش الا بالحق ولانموت إلا على الحق. فالحق أحق أن يتبع. ولا نتفوه إلا بأطيب الكلم وأن نجتهد في اختيار احسن الكلام كما يختار أحدنا أطيب الثمر.فالكلمة يجب أن تكون مضبوطة ومستقلة ومتحررة من كل القيود إلا قيود وضوابط الشرع حتى لاتتحول الكلمة إلا فوضى مدمرة وسيل عارم يحطم كل السدود ويتعدي كل الحدود فتفسد اكتر مما تصلح وتهدم أكثر  مما تبني وتخرب أكثر مما تعمر. يجب أن تكون الكلمة لوجه الله وليست لوجه من يدفع أكثر..

** إنني أعرف كتابا يقال عنها مفكرون وماهم بمفكرين بل هم معكرون لصفو الحياة. نراهم يطالبون بحرية زواج المثلين , وحرية الجهر بالإفطار فى نهار رمضان , وحرية تراخيص بيوت الدعارة , وحرية العرى فى الأماكن العامة , وحرية تشبه الرجال بالنساء والعكس , وحرية تراخيص ملاهى الميسر والخمور والسفور والرقص وتبادل الزوجات حتى مطلع الفجر . بل ويحلون الدماء  ويشوهون سيرة الأبرياء لمرض في قلوبهم وغل في صدورهم لايعلم منتهاه إلا الله. أرأيتم كيف..؟

** ستظل الكلمات مغراف القلوب… تعبر عما فيه من آلام وآمال… فالكلمه عنوان… أقوى من الإنس ومن الجان… فالإنسان يمرض… يضعف… يموت… ولكن الكلمة لاتمرض ولاتضعف ولاتموت.

**الكلمة الطيبة كشجرة طيبها أصلها ثابت وفروعها في السماء ترفرف بأوراقها وتزدهر بثمارها وتفتخر باصلها.. والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار لأنها مؤذية تزكم أنوف الأبرار وتضر مسامع الأطهار.

** فالكلمة ربما تكون شمعة تضئ لك الظلام فتهتدي بها في ظلمات البر والبحر فتصل إلى شاطئ الأمان. أو ربما تكون  ريحا عاتية تخلع أوتاد خيمتك فتبيت في العراء بلا شراب أو طعام.. فتعيش مشردا  بلا سقف يحميك أو بيت يأويك.

**الكلمة ربما تكون سهما من سهام إبليس يقذفها على لسانك فتهدم بها بيوت وتنتهك بها أعراض.. وتسبب بها أمراض فتعيش بسببها أمدا طويلا في نكد وغم وهم وتكون عن نفسك غير راض.

**الكلمة شمس ساطعة تهب لك الضياء والنور وإن طاب منبتها فهي أجمل من كل أنواع العطور. فلاتطفئ شموس كلماتك بغيوم نزواتك ورعد غدراتك وبركان فجراتك.

** الكلمة كتاب مفتوح سطوره دستور… وكلماته قانون… وحروفه لها سور… فلا تتعدى بها على حرية قوم آخرين ولاتنتهك بها أسرار قوم استودعوك أمانتها فقالوا ولاضالين وقلت أنت آمين.

**الكلمة ميزان له كفتان فلاتميل بها كل الميل فتذر كلماتك كالمطلقة… معلقة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء… بل ضعها في مكانها وفي كفتها التي تلائمها… ولا تتاجر بها فالكلمة ليست شقة مفروشة تستأجرها لمن يدفع أكثر..!

** الكلمة حق وباطل… فلا تكتبها إلا بحقها ولاتسطرها إلا بأحكامها ولاتلفظها إلا بحدودها ولا تتبناها إلا بمعناها ولا تركن إليها إلا بمغزاها… فالكلمة كالطلقة الطائشة إن انطلقت من ماسورة فمك فإنها لاتسترد ولاتعود بل تقتل وتتعدي كل الحدود.

** الكلمة وردة جميلة فلاتقطفها إلا بحقها ولاترويها إلا بماء طاهر حتي تنمو.. تزدهر.. تكبر.. يفوح شذاها.. ويعم عطرها الأجواء من أرض أو سماء.

** الكلمة حياة أو موت.. حياة إن جعلتها دواء نافعا.. موت إن جعلتها سما ناقعا. فكن بها ومعها  كالطبيب الماهر يشخص الداء ويصف العلاج ليشفي بإذن الله كل مريض ويداوي كل سقيم.

**الكلمة لها بداية ونهاية.. فإن قلتها بحقها وأديت الذي عليك فيها وإن بدت في أولها محرقة.. فلا محالة فلابد أن تكون نهايتها مشرقة مضيئة مبهرة. ألم ياتك نبأ الذي قال :من كانت بدايته محرقة.. كانت نهايته مشرقة. أرأيت كيف؟ يقول  لقمان الحكيم :إن من الكلام ما هو أشد من الحجر وأنفذ من وخز الإبر وأمر من الصبر وأحر من الجمر وإن من القلوب مزارع فازرع فيها الكلمة الطيبة فإن لم تنبت كلها ينبت بعضها.

** ليكن مداد كلماتك من نبض فؤادك وليس من طرف لسانك. فإن كانت كلماتك من قلبك نفذت إلى قلوب سامعيها..وإن كانت لمستأجريها فإنها زائلة.. فانية.. غير مؤثرة ولامثمرة. فكم من كتاب ومفكرين وصحفيين عاشوا حينا من الدهر وماتوا فما بكت عليهم أرض ولاسماء لأن كلماتهم كانت سطحية جوفاء. وعاش أخرون وماتوا غير أنهم خلفوا وراءهم تراثا عظيما وإرثا كبيرا وفكرا عميقا  وميراثا ثريا لمن خلفهم فماتت ابدانهم ودفنت أجسادهم غير أن كلماتهم مازالت وستظل حية في قلوب مريديهم وعقول محبيهم. فكن أنت واحدا من الذين قال فيهم القائل :

وما من كاتب إلا سيفنى * ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه

فلا تكتب بخطك غير شيء * يسرك في القيامة أن تراه.

ويقول آخر :احفظ لسانك أيها الإنسان.. لايلدغنك إنه ثعبان.

كم في المقابر من قتيل لسانه.. كانت تهاب لقاءه الشجعان.

والله أعلى واعلم. والله من وراء القصد والنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى