آخر الأخبار

انقسام في الكونغرس على اغتيال سليماني.. بين من وصفوا ترامب بـ«البطل»، وتحذيرات من الحرب

أثار إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اغتيال قوات أمريكية لأخطر رجل في الشرق الأوسط وأحد أكبر جنرالات إيران بضربة جوية بأوامر من الرئيس دونالد ترامب عاصفة داخل الكونغرس، الذي انقسم أعضاؤه ما بين مشيدين بالعملية وآخرين محذرين من العواقب الثانوية.      

إذ جاء سيل ردود الأفعال هذا بعدما أعلن البنتاغون، في بيان، أنه نفذ ضربة جوية في مطار بغداد الدولي لقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والتي راح فيها عدد آخر من القادة بينهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي بالعراق أبو مهدي المهندس، ومسؤول التشريفات في الحشد الشعبي رضا الجابري، وصهر سليماني، وصهر عماد مغنية القائد في حزب الله اللبناني.

وقد اعتبر البنتاغون أن سليماني كان «يعمل بنشاط على تطوير خطط لمهاجمة دبلوماسيين وجنود في الخدمة أمريكيين في العراق وفي أنحاء مختلفة في المنطقة»، واتهمته كذلك بأنه «المسؤول عن مقتل مئات الأمريكيين وأفراد الائتلاف الدولي وإصابة الآلاف غيرهم».  

عودة إلى ردود الفعل داخل الكونغرس، فقد سارع حلفاء ترامب للثناء على العملية، وقالوا إنَّ قتل سليماني يبعث برسالة قوية إلى طهران ويمكن أن يكون رادعاً قوياً لوكلاء إيران في العراق، وفق أبرز التصريحات التي نقلتها صحيفتا «نيويورك تايمز» وThe Hill الأمريكيتان.

إذ قال السيناتور ليندسي غراهام، النائب الجمهوري من ولاية ساوث كارولينا، في سلسلة تغريدات: «رائع- ثمن قتل أمريكيين وإصابتهم ارتفع لتوه ارتفاعاً حاداً. ضربة قوية للنظام الإيراني الذي تلطخت يداه بدماء الأمريكيين. كان سليماني واحداً من أعضاء نظام آية الله الوحشيين والشرسين. تلطخت يداه بدماء الأمريكيين». يُذكر أنَّ السيناتور غراهام هو مدافع بارز عن السياسات الخارجية العنيفة، ويتواصل دوماً مع البيت الأبيض.         

فيما قال السيناتور ماركو روبيو، النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا: «التحركات الدفاعية التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد إيران ووكلائها تتسق مع تحذيرات واضحة تلقتها (طهران). واختاروا تجاهل هذه التحذيرات لأنهم اعتقدوا أنَّ الرئيس الأمريكي تمنعه الانقسامات السياسية الداخلية من التصرف. لكنهم أخطأوا بشدة في حساباتهم».     

بدوره، قال السيناتور توم كوتون، النائب الجمهوري عن ولاية أركنساس: «قاسم سليماني هو العقل المدبر وراء عهد الإرهاب الذي تفرضه إيران منذ عقود، بما في ذلك قتل مئات الأمريكيين. والليلة، تلقى ما يستحقه بجدارة، وكل الجنود الأمريكيين الذين ماتوا بسببه تلقوا أيضاً العدالة التي يستحقونها. أمريكا أصبحت الآن آمنة بموت سليماني».      

فيما قال النائب لي زيلدين، الجمهوري من نيويورك ومن قدامى المحاربين الذين خدموا في العراق، على تويتر إن عملية الاغتيال مبررة تماماً، وكتب: «لقد ولّت أيام جلوس كبار القادة الأمريكيين على طاولة المفاوضات ومقتل الجنود الأمريكيين في ساحات المعارك وإفلات قاتليهم دون عقاب»، مضيفاً أن الغارة كانت «ضرورية جداً لتطبيق العدالة».

إلى جانب ذلك، أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون، الذين ينتقدون ترامب أحياناً، عن دعمهم للهجوم، وقالوا إنَّ الاغتيال هو القرار السليم.

ففي بيان، قال السيناتور بن ساس، النائب الجمهوري عن ولاية نبراسكا: «هذا بسيط جداً: الجنرال قاسم سليماني ميت لأنه كان وغداً شريراً قتل أمريكيين. والرئيس اتخذ قراراً شجاعاً وصائباً، وينبغي للأمريكيين أن يفخروا بجنودهم الذين نفذوا المهمة».

على الجانب الآخر، أعرب بعض الديمقراطيين عن قلقهم من أنَّ مقتل جنرال إيراني كبير قد يؤدي إلى قرع طبول الحرب في إيران بدرجة أعنف، وقد يعرض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط للخطر، إذ يمكن أن تسفر الضربة الجوية عن مزيد من التصعيد في أوضاع الشرق الأوسط المتداعية بالفعل. 

فقد قال السيناتور توم يودال، النائب الديمقراطي عن ولاية نيومكسيكو، إنَّ الضربة الجوية يمكن أن تعرض أرواح «المدنيين والجنود الأمريكيين للغضب، ومن المحتمل جداً أن تغرقنا في حرب كارثية أخرى في الشرق الأوسط يعارضها الأمريكيون ولا يدعمونها».    

فيما أضاف يودال، في بيان: «أحث أعضاء الكونغرس على جانبي الرواق على إظهار الشجاعة في هذه القضية، وأحث إدارة ترامب على تغيير مسار الأحداث، واتباع الدبلوماسية قبل أن نشتبك في حرب أخرى في الشرق الأوسط دون نهاية في الأفق».

كما قال النائب الجمهوري عن ولاية ماساتشوستس سيث مولتون، وهو من المحاربين القدامى في العراق: «كان [قاسم سليماني] عدواً للولايات المتحدة؛ لأنَّ يديه ملطختان بدماء أمريكية. لكن السؤال الذي تصارعنا معه لسنوات في العراق هو كيف نقتل إرهابيين أكثر مما نخلق. هذا سؤال مفتوح الليلة بينما نحن ننتظر رد فعل إيران على تصعيد دونالد ترامب، الذي يمكن أن يشعل حرباً إقليمية، مع عدم وجود استراتيجية من الإدارة».   

وقد قارن البعض مقتل سليماني بغارة 2011 التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن، ولكن آخرين رفضوا المقارنة. وحذّر بعض منتقدي ترامب من الانتقام الإيراني، ومن بينهم نيد برايس، المساعد الخاص والمتحدث باسم مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وكتب برايس على تويتر: «الأشخاص المنطقيون قد يختلفون حول الحكمة من استهداف سليماني. ولكن لا ينبغي أن يكون أحد موهوماً بأن إدارة ترامب مستعدة للتعامل مع رد الفعل الذي سيعقب ذلك إن كان صحيحاً. إنها شبكة واسعة الانتشار ولديها خلايا في الغرب».

بينما قال نائب الرئيس السابق، جوزيف بايدن: «لن يحزن أي أمريكي على مقتل سليماني، الذي دعم الإرهاب وزرع الفوضى». ولكنه تساءل أيضاً عن الحكمة من الهجوم، ووصفه بـ»التصعيد الهائل».

ثم أضاف بايدن: «الرئيس ترامب ألقى الديناميت في صندوق من البارود، وهو مدين للشعب الأمريكي بتفسير وتوضيح استراتيجيته وخطته للحفاظ على سلامة قواتنا والأفراد العاملين بالسفارة، وشعبنا ومصالحنا في الداخل والخارج، وشركائنا في المنطقة وخارجها».

فيما جادل بعض الديمقراطيين أنَّ ترامب ليست لديه سلطة لإصدار الأمر بتوجيه هذه الضربة من دون موافقة الكونغرس.

فقد غرَّد السيناتور كريس ميرفي، النائب الديمقراطي عن كونيتيكيت، وعضو لجنة العلاقات الخارجية: «كان سليماني عدواً للولايات المتحدة. هذا ليس عليه خلاف. لكن السؤال هو -وكما تشير التقارير- هل اغتالت أمريكا للتو، من دون أي إذن من الكونغرس، ثاني أقوى شخص في إيران؛ مما قد يؤدي عن علم منها إلى اندلاع حرب إقليمية ضخمة محتملة؟».

من جانبهم، رد الجمهوريون على الانتقادات، قائلين إنَّ ترامب ملتزم بالرد على الهجمات السابقة ومنع أية هجمات مستقبلية محتملة على الأصول الأمريكية في المنطقة.

ورداً على بيان ميرفي، قال ساس: «الجنرال سليماني قتل المئات والمئات من الأمريكيين، وكان يدبر لقتل المزيد. القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكي -وأي قائد قوات مسلحة- عليه التزام بالدفاع عن أمريكا من هذا الحقير». 

وبينما يدور النقاش في واشنطن حول فعالية عملية اغتيال سليماني وقانونيتها، تركت البنتاغون الباب مفتوحاً أمام أية عمليات مستقبلية لردع الهجمات الإيرانية.

إذ قالت وزارة الدفاع: «هذه الضربة تهدف إلى ردع خطط الهجوم الإيراني في المستقبل. ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية شعبنا ومصالحنا أينما كانوا في جميع أنحاء العالم».

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى