كتاب وادباء

انعدام الدور الخلاق والاخلاقى للمجتمع الدولى……

انعدام الدور الخلاق والاخلاقى للمجتمع الدولى……

بقلم الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب —————————————————

عقب الحرب العالمية الثانية نشأ تجمع دولى خلفا لعصبة الامم تحت مسمى الامم المتحدة وكان ذلك عام 1945 وبغض النظر عن ظروف نشأة تلك المنظمة والاعضاء المؤسسين والميثاق المنظم لها ان مالفت انتباهى بشدة ان احد اهم الاسباب التى قامت من اجلها تلك المنظمة هو السعى لتوفير حقوق الانسان وهو سبب وجيه وبراق دون شك ويحفز جميع الدول للانضمام الى تلك المنظمة للعمل بجدية على تحقيق هذا الهدف وهو من وجهة نظرى هدفا بالفعل وكان يجب مع مرور السنين ان يتحول الى غاية ينشدها جميعا المجتمع الدولى ويسعى الى تحقيقها بكل السبل المتاحة وغير المتاحة حتى نستطيع ان نعيش فى عالم افضل……لكن ماذا حدث.

الذى حدث بالفعل ان تلك المنظمة حادت تماما عن اهم اسباب نشأتها وبدلا من ان تحافظ على حقوق الانسان وتسعى من اجل ارساء مبادىء وقواعد انسانية واخلاقية وقانونية للحفاظ عليها تحولت الى احد اكبر الكيانات الدولية لمعاداة ومحاربة حقوق الانسان فى شتى انحاء العالم وعلى وجه الخصوص دول العالم الثالث فمنذ تاريخ نشأتها وحتى الان لم يعرف عنها انها استطاعت وضع حل جزرى لازمة انسانية او تدخلت بشكل فعال وقوى للحد من انتشار الفقر والجهل والمرض والتطهير العرقى والاضطهاد الدينى والفكرى والابادة الجماعية للاقليات بل انها على العكس تماما من ذلك نراها تشجع الانظمة الديكتاتورية الطاغية الفاشية وتقدم كل الدعم لها دون الوضع فى الاعتبار مسؤليتها الانسانية والاخلاقية فالمسمى الذى اطلق عليها وهو الامم المتحدة يعنى هنا الشعوب اى انه تجمع دولى للشعوب وليس للانظمة الحاكمة المستبدة ولذلك كان يجب عليها العمل على اسعاد تلك الشعوب وتحقيق الرفاهية لها لا ان تكون اداة لقهرها واذلالها وبؤسها.

ربما يكون العامل الاول والمؤثر على قرارات واليات تلك المنظمة هم الدول الخمسة الاعضاء الدائمون فى مجلس الامن الذين يملكون وحدهم حق ( الفيتو ) اى الاعتراض على اى قرار يصدر من المجلس فيكفى ان تعترض احدى الدول على قرار ما ليتم وقفه تماما وهو مايحدث ويجرى داخل اروقة تلك المنظمة وبالطبع على راس هذه الدول الولايات المتحدة التى تعارض دائما اى قرار يتنافى ولايتفق مع مصالحها ومصالح حليفتها الاولى اسرائيل لذلك تراها تكن العداء كل العداء ولو خفيا للدول العربية والاسلامية خاصة المجاورة لاسرائيل ولايغرنكم ماتبديه من اهتمام واظهار مودة لتلك الدول فهى لاتنم عن ماتخفيه باطنها ناحيتهم.

وماحدث بمصر ليس ببعيد عن كل هذه الامور فلم نشهد موقف جادا من الامم المتحدة حيال مايجرى على ارض مصر بل تركوا الحبل على الغارب لهذا الاحمق المستبد يقتل ويبيد ويعتقل ويهتك اعراضا وحرمات شعب اعزل دون اى اعتراض منهم او حتى التلويح بعقاب ما بل انهم يباركوا تحركاته وخطواته ويطالبونه بتحقيق الديموقراطية وحرية الراى والفكر والعدل والعدالة الاجتماعية وكأنه يخفى عليهم ان هذا الطاغية لم يأت وفقا للديموقراطية والحرية التى يطالبونه بتحقيقها وكأنهم يجهلون كذلك ان فاقد الشىء لايعطيه لكنه التنصل بلا شك من مسؤليتها الاخلاقية والانسانية التى لم يعد لها مكانا فى ميثاقها الذى لم يعد ميثاق شرف ومبادىء بل انها اصبحت الان تسير امورها وفق تعليمات واوامر الدول الكبرى المتحكمة فى نظامها الداخلى وبما يتوافق الى حد بعيد مع مصالح انظمتها وشعوبها لا مع مصالح الشعوب الضعيفة المغلوبة على امرها ولاتسطيع فعل شىء دون مساعدة الاخرين.

حان الوقت الان ان تتخلص تلك الشعوب المستضعفة المقهورة من انظمتها الديكتاتورية الطاغية باى شكل ووسيلة مباحة وغير مباحة وتخطوا سريعا لان توجد لها مكانا قويا ومؤثرا داخل المجتمع الدولى وعليهم ان يعلموا جيدا ان القوى لايحترم ولايقدر سوى قويا مثله وانه لامكان للضعفاء والمستضعفين فى مجتمع الاقوياء حينها سيكون لنا صوتا عاليا داخل اروقة تلك المنظمة ونستطيع من خلال هذا الصوت ان نغير هذه المفاهيم الخاطئة التى تسير عليها تلك المنظمة واخفاقها التام فى العمل على المساواة بين شعوب العالم وفى كل المجالات دون استثناء فليست الديموقراطية والحرية والرفاهية والحقوق حكرا على احد دون الاخر فنحن يجمعنا عالم واحد وارض واحدة فاما ان تتحقق المساواة فى كل شىء بيننا جميعا واما فلينتظر العالم الاسوأ وهو قادم لامحالة مالم يستفيق ويعى جيدا ان الكيل بمكياليين سيضره اكثر مما ينفعه وان التفرقة فى المعاملة هى الحاضنة الاولى لما يسمى بالارهاب والذى هو نتاج الانناية والدونية والاحتكار والاحتقار والظلم….فهل يفق العالم الان ام ان استفاقته سوف تاتى بعد فوات الاوان.

…../حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى