كتاب وادباء

انصروا الله ينصركم

انصروا الله ينصركم………..

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب

حاتم غريب ——————–

نحن نعيش الان وللاسف الشديد زمن الهزائم والانكسار فى كل نواحى حياتنا فليست هزيمة بالمعنى المتعارف عليه عسكريا او كرويا لكن المعنى اعمق بكثير مما نظن وندرك انها هزيمة الروح والعقل والفكر الراقى….بالله عليكم هل يستطيع احدكم ان يحدثنى او يذكرنى بانتصار ما استطعنا ان نحققه فى عصرنا الحالى واستطعنا ان نحافظ عليه ونبنى عليه انجازات ورؤى مستقبلية لنا ولمن يخلفنا من بعدنا وهل سعينا بجد كى نحقق انتصارات تكون نبراسا نسير عليه للقادم من الايام والسنين.

المتأمل للوضع الحالى الذى نعيشه ببصر ثاقب وبصيرة مطمئنة سيرى اننا نتراجع الى الوراء الاف الاميال ان لم تكن السنين لا ان نخطو ولو خطوة واحدة نحو الامام فنحن لم نحقق انجازا واحدا طوال عهود مضت يمكن ان نتفاخر به امام العالم او بيننا وبين انفسنا على الاقل….لم نزرع شجرا مثمرا حتى نجنى ثماره بل زرعنا اشواكا واشجارا خبيثة لاتثمر ولاتغن من جوع هكذا اردنا لانفسنا ان نكون كذلك فى وسط عالم يحقق انتصارات مادية ومعنوية عند شروق شمس صباح كل يوم انه عالم فتح كل ابواب الفكر والعلم والمعرفة من اجل تحقيق السعادة التى ينشدها ونحن اوصدنا كل الابواب فى وجوهنا وأحكمنا غلقها حتى لاتفتح ابدا.

فمن نحن اذا ..هل نحن نعيش فى عالم اخر غير الذى يعيش فيه بقية البشر وعلى ارض غير تلك التى يحيون عليها ..هل نحن بشر بالفعل ام مخلوقات اخرى اتت من كوكب اخر وهبطت على كوكب البشر لتنشر فيه الفساد والفقر والجهل والمرض والتخلف ليت ان ندرك من نحن حتى نستطيع التعامل مع انفسنا جيدا ومع غيرنا كذلك ومع العالم الذى يجمعنا جميعا.

نحن لم نخلق لنأكل ونشرب ونشبع رغباتنا وشهواتنا قط بل نحن خلقنا لما هو اسمى من ذلك وابقى الا وهى عبادة الله الواحد الاحد وليست العبادة صلاة قط فكل مايقربنا من الله عز وجل ويسمو بانفسنا هو عبادة والسعى من اجل عيش كريم والعلم والمعرفة والحرية فى نطاق ما أمر به ديننا هى نوع من العبادة وحرية الفكر كذلك الم يقل جل شأنه (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) فلولا التفكر واعمال العقل ماعرفنا ان لهذا الكون خالق بارىء مصور احق بان نؤمن به ونعبده ونصلى له وندين بدينه الذى ارتضاه لنا وندافع عنه ضد من يسىء اليه او يحقر من شأنه ومن شأن من بعث به لكن لاننا دائما مانظهر بمظهر الضعفاء البؤساء المنكسرين المنهزمين اعطينا الفرصة تلو الفرصة لاعداءنا ان ينالوا منا ماينالوا ويسخرون منا ويستهزئون بنا ويحقرون من شأننا حتى أصبحوا يتعاملون معنا وكأننا كائنات من نوع اخر اقل شأنا منهم.

فماذا كنا ننتظر من اعدائنا وهم يروننا دائما منهزمون فى كل شىء فليس لنا مكانا فى العلم والمعرفه وتحقيق مستوى معيشى افضل…ليس لنا مكانا فى تحقيق العدل والعدالة واحترام حقوق الانسان التى اولاها ديننا جل الاهتمام فالاسلام عرف حق الانسان قبل ان تعرفه الشرائع والقوانين الوضعية الاخرى وامر بالمساواة فى الحقوق والواجبات وشجع على الاجتهاد فى العلم والعمل وان لكل مجتهد نصيب ولاننا تجاهلنا كل ذلك ولم نسعى او نعمل لتحقيقة ونتقدم فى كل امور حياتنا حتى ننهض بديننا وامتنا ونتصدر المكان اللائق بنا بين دول العالم …اذا بنا نفشل فى تحقيق شىء من ذلك ونفضل دائما ان نكون منهزمين اذلاء عن ان نكون منتصرين اعزاء لم نستطع حتى ان نقف فى وجه من يسىء الى ديننا ونبينا وحضارتنا وشرفنا وفضلنا الاستكانة بدلا من ان نتصدى لهم ونوقفهم عند حدهم حتى يكفوا عن الاساءة الينا بعد ذلك.

فكيف اذا نطلب النصر والعون من الله على مانحن فيه الان ونحن لم ننصره والنصر هنا ليس لله فى ذاته جل شأنه انما بنصرة دينه ونبيه فاذا استطعنا تحقيق ذلك فان الانتصار على الظلم والطغيان والفساد والاجرام الذى نعيش فيه الان سيكون امرا يسيرا علينا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) [محمد:7/8....صدق الله العظيم

……/حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى