آخر الأخبار

انتهاكات حقوق الإنسان في مصر أمام «الكونغرس» الأمريكي

تدفع انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرّض لها جزء كبير من المصريين، لجنة توم لانتوس في الكونغرس الأمريكي إلى عقد جلسة استماع للوقوف على حقيقة تلك الانتهاكات، اليوم الثلاثاء. وتذكر اللجنة أن “السبب الفعلي لعقد جلسة الاستماع، يعود لسبب وجود تقارير مثيرة للقلق عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان والقمع السياسي، في فترة ما بعد تولّي الرئيس عبدالفتاح السيسي، الحكم. وطاولت الاعتقالات الآلاف من المواطنين المصريين، بمن فيهم سياسيون وقضاة وغيرهم من الموظفين الحكوميين”.

وتوضح اللجنة أن “الفترة الماضية شهدت أحكاماً جماعية بالإعدام، تفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة”، مشيرة إلى أن “جماعات حقوق الإنسان حثّت الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، والكونغرس، على مواجهة عملية تفكيك حرية الصحافة في مصر”، على حدّ تعبير بيان اللجنة. وحذّرت من خطورة أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

temp

وتفيد اللجنة أن “جلسة الاستماع ستكون في حضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، توم مالينوفسكي، ورئيس مجلس إدارة اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، روبرت جورج”.

وسيحضر اليوم، من الجهة المصرية الناشط المصري ـ الأمريكي، السجين السياسي السابق، محمد سلطان، وشادي حميد من مركز دراسات الشرق الأوسط في معهد “بروكينغز”. ويُمثل المنظمات الحقوقية، كلّاً من المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، سارة ليا ويتسن، ونائب الرئيس التنفيذي لـ”بيت الحرية”، دانيال كلينغارت.

تجدر الإشارة إلى أن سلطان، هو نجل الداعية المنتمي لجماعة “الإخوان المسلمين” صلاح سلطان، وكان قد اعتُقِل في 25 أغسطس/آب 2013، عندما اقتحمت قوات الأمن المصرية منزل عائلته لاعتقال والده. وعندما لم تجد الوالد اعتقلت ولده محمد وأربعة من أصدقائه كانوا معه في المنزل وعذّبتهم “تعذيباً وحشياً”، حسبما ذكر. وبعد خمسة أشهر وجّهت لهم تهمة المشاركة في القضية المعروفة إعلامياً بـ”غرفة عمليات رابعة”.

وأفرجت السلطات المصرية عن سلطان، الذي كان محكوماً عليه بالمؤبد، بعد تنازله عن الجنسية المصرية “استجابة لطلب من الحكومة الأمريكية”، وفقاً لأسرته، من أجل إخلاء سبيله، بموجب قرار بقانون يخوّل الرئيس المصري الإفراج عن المحكومين الأجانب في أي مرحلة من مراحل التقاضي، متى “اقتضت مصلحة الدولة العليا ذلك”.

وفي السياق ذاته، تقدمت منظمات حقوقية عدة بطلب إلى رئيس مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد بن رعد الحسين، تطالبه فيها بـ”التدخل سريعاً” للضغط على النظام المصري، من أجل السماح لخالد القزاز، سكرتير الرئيس المعزول، محمد مرسي، للشؤون الخارجية بالسفر خارج مصر، لإجراء جراحة عاجلة، في وقت تصرّ فيه أجهزة الأمن على منعه من السفر بعد الإفراج النهائي عنه منذ 9 أشهر، إذ توجّه مرتين لمطار القاهرة قبل أن ترفض أجهزة الأمن هناك وتمنعه.

كما تقدمت سارة عطية زوجة القزاز، التي تحمل الجنسية الكندية بطلب من رئيس الوزراء الكندي، جاستين ترودو، بـ”التدخل للسماح لزوجها بالسفر لإجراء جراحة عاجلة في العمود الفقري”، مشيرة، في الوقت ذاته، إلى أن “السفارة الكندية في القاهرة تبذل جهداً كبيراً في هذا الشأن، وسط تعنّتٍ من الجانب المصري”.

المصريون يواجهون منعا واسعا من السفر

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بحقوق الإنسان إن السلطات المصرية منعت بلا سند قانوني العشرات من المواطنين من السفر خارج البلاد طوال العام الماضي. وذلك مع تزايد إجراءات التضييق والترهيب من قِبل أجهزة الأمن، بما يشمل مصادرة جوازات السفر.

ومِن بين الذي تعرضوا للمنع من السفر قيادات وأعضاء أحزاب سياسية، ونشطاء شباب، والعاملون في منظمات غير حكومية، ومُساعد سابق للرئيس المعزول محمد مرسي. على السلطات المصرية إنهاء هذه القيود غير القضائية، وأن تتيح للمواطنين سُبل الطعن في قرارات منع السفر وتعيد إليهم جوازات سفرهم.

قال نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “لقد سجنت السلطات المصرية آلاف المعارضين العامين الماضيين وهي الآن تحوّل حدود البلاد، في الواقع، إلى أسوار سجنٍ. الانعدام الكامل لأي رقابة على سلطة الأمن الوطني يعني ترك المواطنين دون أي خيار”.

العديد ممن تعرضوا لمنع السفر قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم أُوقفوا في المطار أثناء المرور بمنطقة فحص الجوازات وحقق معهم عناصر من جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، والمعروف سابقا باسم أمن الدولة. ثم مُنعوا من قِبل هذه العناصر من مغادرة البلاد، مع عدم إبداء أسباب محددة في أغلب الحالات، ومصادرة جوازاتهم أحيانا كثيرة.

وبناء على تقارير إخبارية وشهادات من نشطاء تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش، فإن ضباط “مصلحة الجوازات والهجرة” التابعة لوزارة الداخلية في مطار القاهرة الدولي لديهم سلطة واسعة، لإيقاف أي مواطن، ومطالبته باستصدار تصريح أمني لمغادرة البلاد، بغض النظر عن مقصده أو الغرض من زيارته.

وثقت هيومن رايتس ووتش 32 حالة على الأقل لمصادرة ضباط أمن المطار جوازات سفر نشطاء سياسيين وعاملين بمنظمات غير حكومية، مع إخبارهم بأن الأمن الوطني “سيتصل بهم”. ولم يتمكن أغلبهم من استعادة جوازاتهم.

وردا على شكاوى الأحزاب السياسية من القيود على أعضائها، وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو/أيار 2015 بالتدخل. لكن يبدو أن القيود ما زالت سارية، ولم يتمكن العديد من أعضاء الأحزاب من استعادة جوازاتهم. وقال نشطاء ومحامون لـ هيومن رايتس ووتش إن مكتب النائب العام لم يتخذ إجراءات عند لجوء أفراد إليه لمحاولة الإبلاغ عن وقائع  المنع من السفر.

ومنع الأمن الوطني سياسيين من السفر لمؤتمرات سياسية ونشطاء من حضور ورش عمل. في إحدى الوقائع، في 4 أكتوبر/تشرين الأول أوقف عناصر الأمن الوطني في مطار القاهرة الدولي مجموعة من الشابات في طريقهن لألمانيا بدعوة من منظمة أوروبية للتدريب على مكافحة العنف ضد المرأة، وقاموا باستجوابهن. “سوزان” (وهو اسم مستعار) تعمل في منظمة إغاثة إنسانية، قالت إن ضباط الجوازات أخبروها بأنها ممنوعة من السفر منذ 8 سبتمبر/أيلول. وفتشها عناصر الأمن ذاتياً كما فتشوا حقائبها، واستجوبوها، وصادروا مفكرتها وهاتفها.

ثم أوقف عناصر الأمن 5 نساء أخريات كُنّ سيسافرن معها وكُنّ ينتظرن إقلاع الطائرة، واستجوبوهنّ جميعا وفتشن هواتفهن وحواسبهن سريعا. أعاد المسؤولون جميع متعلقات زميلاتها لكن صادروا جوازات سفرهن، بالإضافة إلى جواز سفر سوزان، ورفضوا إبداء أسباب. قالت سوزان إن رجل الأمن أخبرها بأن كل منهن ستتلقى مكالمة هاتفية من مكتب الأمن الوطني في مدينتها لاسترجاع جواز سفرها، لكن هذا لم يحدث.

قالت: “لم تساء معاملتي لفظيا أو بدنيا، لكن أحسست بالصدمة عندما أخبروني أني على قائمة الممنوعين من السفر. لم أكن أخف شيئا ولم أكن أسافر سرا”.

في 31 أغسطس/آب تعرض 10 مدونين وناشطين شباب كانوا في طريقهم لمؤتمر شبابي تنظمه “الشبكة العربية للتربية المدنية” في الأردن لتجربة مشابهة. محمود عبد الظاهر، المدوّن والعضو في “حزب الدستور”، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مصلحة الجوازات استجوبتهم بشأن غرض الرحلة وسمحت لهم بالمرور لمنطقة انتظار الطائرة بعد أن أظهروا دعوات المؤتمر. لكن عند البوابة طُلب من عبد الظاهر العودة و”الحديث مع ضابط بالأمن الوطني”. استجوبه رجل في ثياب مدنية في حجرة بمرآب المطار ثم جلب جميع زملاء عبد الظاهر واستجوبهم وصادر جوازاتهم. بعد أيام، تلقى كل منهم مكالمة من مكتب الأمن الوطني في مدينته. استجوبهم الضباط لكن لم يعيدوا إليهم جوازاتهم، حسب قول عبد الظاهر.

قال عبد الظاهر إن الضباط أخبروا زملاءه بأن المنع من السفر “لأسباب أمنية” ورفضوا تقديم تأكيد كتابي بمصادرة جوازات السفر. ونقل عن أحد الضباط قوله: “لو والدك قال لك لا تسافر الآن، فلن تسافر”.

تقدمت سوزان، وعبد الظاهر وزملاؤه بشكاوى للنائب العام بشأن هذه الوقائع ولم يتلقوا أي رد.

نقلت وسائل الإعلام عدة وقائع أخرى. في 15 يوليو/تموز ذكرت “بي بي سي” أن أمن مطار القاهرة أوقف الشيخ محمد جبريل، وهو إمام جامع عمرو بن العاص التاريخي في القاهرة، ومنعه من السفر إلى لندن بعد أيام من إمامته لصلاة دعى فيها على “الحكام الظالمين” ودعى لـ “الشباب المُعتقل”. قالت وزارة الأوقاف،  الهيئة الحكومية المُشرفة على الشؤون الإسلامية، إن جبريل خالف قواعد الوزارة وهاجم الدولة. في 27 أكتوبر/تشرين الأول أمرت محكمة القاهرة الإدارية، التي نظرت طعنه، برفع حظر السفر الإداري المفروض عليه، وقالت إن السلطة التنفيذية لا يمكنها منع شخص من السفر دون أمر قضائي.

في مايو/أيار منعت السلطات سيف عبد الفتاح – أستاذ في العلوم السياسية خدم لفترة وجيزة في 2012 كمستشار للرئيس السابق مرسي – من السفر إلى ماليزيا دون إبداء أسباب. ومن الوقائع الأخرى التي ذكرها نشطاء ووسائل إعلام محلية محمد القصاص، الناشط السياسي، في يناير/كانون الثاني؛ وأسماء محفوظ، عضوة “حركة شباب 6 أبريل”، في أكتوبر/تشرين الأول؛ ونجلتيّ خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المسجون، في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

بالإضافة إلى وقائع المنع الخاصة، أفاد الإعلام المحلي أن السلطات شرعت في تطبيق سياسة جديدة في أواخر 2014 تلزم جميع المواطنين بين 18 و40 عاما الحصول على “موافقة أمنية” قبل السفر لبلدانٍ معينة، منها تركيا وسوريا والعراق، وزعم بعض المسؤولين أن التقييد يستهدف عمليات التجنيد المحتملة في جماعات مسلحة متطرفة. لكن شخصاً مُنع من السفر لأنه لم يتمكن من الحصول على التصريح، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يعتقد أنهم لم يمنحوه التصريح بسبب عمله في منظمة غير حكومية. الذين حُرموا من الموافقة الأمنية قالوا إنه لم تكن هنالك أي وسيلة طعن في القرار، قضائيا أو إداريا.

لم تعلن الحكومة رسميا مطلقا عن تفاصيل هذه السياسة أو قائمة الدول المشمولة بالقرار، لكن هيومن رايتس ووتش وثقت هذه السياسة من خلال المتضررين منها منذ ديسمبر/كانون الأول 2014. وتنتهك إجراءات حظر السفر الحكومية المُبهمة الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

تكفل المادة 62 من الدستور حرية التنقل وتنص على أن “لا ي منع [المواطن] من مغادرة إقليم الدولة… إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون”. تنص المادة 54 على أن لأي شخص “تقيد حريته… حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء”. ليس في مصر قوانين تنظم تحديدا منع السفر، لكن العديد من قرارات وزير الداخلية – بعضها قُضي بعدم دستوريتها – تعطي سلطات مُطلقة لأجهزة الأمن بمنع سفر المواطنين.

تنص المادة 12 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” (العهد الدولي) الصادر عن الأمم المتحدة، ومصر دولة طرف فيه، على أن “لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده”. تقييد هذا الحق يجب أن يكون بموجب قانون و”ضروري لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم”. لكن هذه القيود “يجب ألا تُلغي مبدأ حرية التنقل وهي محكومة بالحاجة إلى الاتساق مع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد”.

غياب سياسة منع سفر واضحة في مصر يخرق المبدأ الذي صدقت عليه اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، وهي الهيئة المكلفة بالإشراف على العهد الدولي، بأنه “من الأهمية القصوى” للحكومات أن توضح علنا جميع القيود القانونية والعملية على حق المغادرة وأن تكون هذه القوانين “بها معايير دقيقة وألا تؤدي إلى منح سلطات مطلقة”. في 1999، ذكرت اللجنة أن أي قيود “يجب أن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية تلك الأهداف وأن تكون متماشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في العهد”.

وفي 2011، ذكرت اللجنة أن تقييد تنقلات الصحفيين وغيرهم داخل أو خارج بلادهم، لا سيما لغرض حضور اجتماعات متصلة بحقوق الإنسان، يقوّض من حرية التعبير الضرورية لحماية حقوق الإنسان.

قال نديم حوري: “في ظل حُكم حسني مبارك الممتد، كانت أجهزة الأمن تعاقب بعض النشطاء البارزين والإسلاميين بمنع السفر، لكن القيود على السفر التي تمارسها حكومة السيسي تجاوزت ذلك كثيرا؛ إنها واسعة لدرجة أنها قد تُطبق على أي مُعارض”.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى