آخر الأخبار

«الوساطة» بين أنقرة ودمشق.. الروس والإيرانيون يعلنون: مستعدون لتسهيل المحادثات

ذكرت وزارة الخارجية
الروسية، الخميس 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف
ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف بحثا الموقف في شمال شرقي سوريا، وعبَّرا عن
استعدادهما لتسهيل إجراء محادثات بين الأطراف المعنيَّة.

وقال الوزيران إن من
الضروري تحقيق استقرار دائم في منطقة شرق نهر الفرات عبر «حوار بين دمشق
وأنقرة وبين السلطات السورية وممثلي أكراد سوريا».

وقال لافروف وظريف إن روسيا وإيران مستعدتان لتسهيل مثل هذه الاتصالات. 

ومثلت العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا شمالي سوريا أهميةً قصوى لعدد كبير من الأطراف الإقليمية، ففي الوقت الذي يمثل انسحاب واشنطن من المنطقة فرصةً لأنقرة لتأمين حدودها الجنوبية يعد ضربة قوية للأكراد وضياع حلم الدولة، فيما يمثل ذلك فائدةً كبيرةً لنظام بشار الأسد.

في هذا التقرير سنحاول الاجابة عن السؤال الهام مِن وراء انسحاب أمريكا من سوريا، وهو: مَن خرج فائزاً من هذا الإجراء ومَن الذي خسر بحسب تقرير لصحيفة  New York Times الأمريكية.

بحسب الصحيفة الأمريكية، من المرجَّح أن يستفيد بشار الأسد وأبرز داعميه: روسيا وإيران، من انسحاب القوات الأمريكية، الذي يمهد الطريق أمامه لتشديد قبضته التي كانت ضعيفة على بلده المنكوب.

فلَطالما تعهَّد الأسد باستعادة المساحات الشاسعة من الأراضي التي فقدها النظام السوري في الحرب الأهلية التي استمرت ثمانية أعوام في البلاد. ويبدو أنَّ هذا يحدث الآن، في ظل تحالف قوات النظام مع الميليشيات التي يقودها الأكراد -والتي تخلّت عنها الولايات المتحدة بعد انسحابها- ودخولها مناطق في شمال البلاد الشرقي، التي لم تستطع دخولها منذ سنوات.

وإضافةً إلى ذلك، فأخطر تهديدين على قيادة الأسد قد ضعفا إلى حدٍّ كبير بسبب الحرب المستمرة منذ سنوات: وهما تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي يرجع الفضل الأكبر في هزيمته إلى تحالفٍ بقيادة الولايات المتحدة، قاتل أفراده، وجماعات المعارضة العديدة التي حاولت إطاحة النظام السوري. 

ومن المرجح أن تستفيد روسيا كذلك. فبعدما أعلن ترامب في ديسمبر/كانون الأول الماضي نيته الانسحاب، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقرار. وتجدر الإشارة إلى أنَّ روسيا أسهمت بحوالي 5 آلاف جندي وعشرات الطائرات لدعم نظام الأسد، مما ساعدها في تأمين قاعدةٍ بحرية مهمة استراتيجياً لموسكو في مدينة طرطوس السورية، المُطلة على البحر المتوسط. وكذلك وسَّعت روسيا وجودها العسكري في سوريا في أثناء الحرب.

ويُذكَر أنَّ جون ألترمان، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، حذَّر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، من أنَّ انسحاب القوات الأمريكية «يساعد الروس، الذين استفادوا استفادةً كبيرة من استثماراتٍ محدودة في سوريا، بالتأكيد».

وتجدر الإشارة كذلك إلى أنَّ تحالف روسيا مع سوريا عزَّز نفوذ موسكو في الشرق الأوسط.

إذ قال ألترمان متحدثاً عن الروس: «لقد أعادوا ترسيخ أنفسهم طرفاً فاعلاً على الساحة العالمية، في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أنَّ أيام مجد الاتحاد السوفييتي قد ولَّت».

فيما قال جوست هلترمان، مدير قسم الشرق الأوسط في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، إنَّ تأثير الانسحاب الأمريكي من شمال شرقي سوريا ليس مفاجئاً على الإطلاق حتى الآن. 

وأضاف: «روسيا هي أبرز الرابحين من آخر التطورات… فروسيا هي القوة المهيمنة في سوريا، وهذا هو الواقع القادم».

وبالمثل، تؤدي إيران دوراً كبيراً في سوريا بصفتها حليفةً دولية، لديها أكبر قدرٍ من الاستثمارات في البلاد، وأكثرها عرضةً للخطر. وفي أثناء الحرب، دمجت إيران نفسها في سوريا عن طريق مقاتليها ووكلائها، لتُعيد بذلك رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط.

إذ أرسلت الآلاف من القوات للقتال على الأرض، ونشرت طائراتٍ من دون طيار وأسلحة دقيقة التوجيه للمساعدة في إبقاء الأسد في السلطة. وقد ساعدها ذلك في تأمين جسرٍ بري مهم عبر سوريا لإرسال الأسلحة إلى حزب الله، حليفها في لبنان والعدو الثابت لإسرائيل.

وكذلك درَّبت إيران المقاتلين الشيعة السوريين المتحالفين مع الأسد وزوَّدتهم بالأسلحة، بينما عزَّزت العلاقات مع حلفائها في العراق ولبنان، وسَعت إلى بناء جبهةٍ موحدة في حال نشوب حربٍ جديدة بينها وبين إسرائيل.

أمَّا بالنسبة للأسد، فالانسحاب الأمريكي يعني أن مسار سوريا المستقبلي من المُرجَّح أن يتشكل بأيدي قوى متعاطفة مع حكومته ومصالحها.

وجدت تركيا والولايات المتحدة، الحليفتان في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نفسهما على خلافٍ في سوريا في أحيانٍ كثيرة، مع أنَّ كلتيهما كانت ضد نظام الأسد. فلطالما انزعجت تركيا من دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، وهي ميليشيا كانت واشنطن ترى أنَّها الأقدر على هزيمة مقاتلي داعش.

إذ تخوض تركيا حرباً ضد الانفصاليين الأكراد داخل حدودها منذ الثمانينيات، وتصف القوة المتزايدة للأكراد على طول حدودها في شمالي سوريا بأنَّها تهديد.

فيما يُهدِّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة بالتدخل العسكري ضد القوات الكردية في سوريا، لكنَّ وجود أمريكا في شمال شرقي البلاد كان يشكِّل عقبةً كبرى.

وقد أفسح انسحاب القوات الأمريكية الطريق أمام تركيا لإجراء هذا التدخُّل، وبالفعل شنَّت هجوماً عبر الحدود طال انتظاره على قوات سوريا الديمقراطية، في الأسبوع الماضي. 

«لقد انتصرنا على داعش» هكذا أعلن ترامب في مقطع فيديو نُشِر في ديسمبر/كانون الأوّل، حين أعلن أوّل مرّة نيّته سحب القوات الأمريكية من سوريا.

وكرَّر ترامب ذاك الشعار مرّات عديدة منذ ذلك الحين، لكن خبراء، بما في ذلك بعض موظّفي ترامب وشركائه في التحالف، يعارضون الأمر منذ البداية. وعلى الرغم من أن المُسلحين فقدوا الأراضي الشاسعة التي احتلّوها في أوج قوّتهم، فإن انسحاب القوات الأمريكية يمحو من المشهد أحد خصوم الجماعة الرئيسيين.

وقال بريت ماكغورك، الذي عمل في وقتٍ ما مبعوثاً خاصاً للرئيس ترامب للتحالف الدولي لهزيمة داعش، في ديسمبر/كانون الأول، إن المعركة ضد الجماعة لم تنته وتحتاج إلى مبادرة طويلة الأجل.

وهذا الأسبوع، قال ماكغورك إنه قد ثبت أن مخاوفه كانت في محلّها.

وقال في تغريدة نشرها يوم الأحد 13 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019: «يبدو أن ترامب يعتقد أن من السهل تكوين جيش ومحاربة عدو مثل داعش، ليس الأمر كذلك. يستغرق الأمر سنوات من العمل، وقد يكون ذلك مستحيلاً الآن بينما يرى العالم نجاحاً تاريخياً ينقلب رأساً على عقب في ستة أيام».

وتوجد أيضاً ثمّة مخاوف من أن تؤدي فوضى التوغل التركي إلى تبديد موارد القوات الكردية التي تتولّى احتجاز عشرات الآلاف من مقاتلي داعش وعائلاتهم في المنطقة.

يقول مسؤولون محليون إن حوالي 500 من المتعاطفين مع داعش استغلوا الفوضى في أحد مراكز الاحتجاز وهربوا هذا الأسبوع.

تُعتبر قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد واحدةً من أكثر المجموعات تأثراً بالانسحاب الأمريكي من سوريا.

فرغم أن المجموعة التي يقودها الأكراد لطالما كانت حليفاً مهمّاً لأمريكا في الحرب ضد داعش، جرى التخلي عنها عملياً حين أعلن ترامب الانسحاب، مما أفسح الطريق على نحو فعّال أمام تركيا لاستهداف مقاتليها.

وتفقد القوات الكردية، التي شكّلت مجموعة منفصلة في شمال شرقي سوريا خلال الحرب، الأرض والسيطرة على مقاليد الأمور، نتيجة هذا التحرّك من ترامب.

فقد قُتِل ما لا يقل عن 133 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية في العملية التركية، بحسب ما أفادت به مجموعة مراقبة سورية. وأُرغمت القوات على الخروج من المناطق التي سيطرت عليها لسنوات. 

وخَلّف الانسحاب وراءه المقاتلين الأكراد، الذين يبحثون عن حلفاء جدد أيضاً، فأداروا دفّتهم نحو القوات الحكومية السورية التابعة للرئيس السوري الأسد، وهو خصم أمريكا منذ فترة طويلة.

وأعرب كثير من الأمريكيين الذين قاتلوا إلى جانب القوات التي يقودها الأكراد أو دعموا تلك القوات أثناء القتال عن شعورهم بالعار من قرار ترامب.

وكان ماكغورك، المبعوث الخاص السابق لترامب، من بين هؤلاء. وفي سلسلة من التغريدات التي نشرها على موقع تويتر، شجب قرار الرئيس بشأن الانسحاب، وأشار إلى أن القوات التي يقودها الأكراد تقاتل وتموت.

وكتب: «خلاصة القول: من العار ترك شركائنا لمصيرهم، وتحت رحمة الجهات الفاعلة المعادية دون تفكير أو خطة أو عملية قائمة. أتمنى الأفضل لزملائي السابقين في قوات سوريا الديمقراطية بينما يجدون رعاة جدداً».

تحمَّل المدنيون وطأة الصراع السوري لسنوات، إذ نزح الملايين من ديارهم وفرّ ملايين آخرون إلى الخارج كلاجئين.

وقد حذّرت جماعات الإغاثة منذ شهور من أن المزيد من زعزعة الاستقرار في شمالي سوريا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أخرى في المنطقة، وهناك بالفعل إشارات تدل على أن مثل هذه الأزمة آخذة في التجلّي.

وحذَّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لطالما قدّمت مساعدات إنسانية في سوريا على مدار سنوات، من أن الهجوم التركي كان له «تأثير مدمر» على المدنيين.

وفي بيان أصدرته، تحدّثت المنظمة عن عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يفرون من البلدات والقرى القريبة من الحدود التركية، فضلاً عن مئات الآلاف الآخرين المُعرّضين لخطر النزوح. وحذَّرت المنظمة أيضاً من احتمال نقص المياه في حالة تدمير البنية التحتية.

ودعا أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى وقف تصعيد القتال على الفور. وفي بيان أصدره يوم الإثنين 14 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، أشار غوتيريس إلى المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المنطقة، وذكر أنه جرى بالفعل الإبلاغ عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

وقال الأمين العام في البيان إنه «يتعيّن حماية المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية في جميع الأوقات»، وإنه «يجب حماية البنية التحتية المدنية في البلاد، وفقاً للقانون الإنساني الدولي».

وقال: «يجب ضمان تيسير وصول المساعدات الإنسانية على نحو مستدام وآمن، ودونما عائق للمدنيين المحتاجين».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى