كتاب وادباء

الهوية الاسلامية…بين المسلمين والنصارى

  • الهوية الاسلامية…بين المسلمين والنصارى

    بقلم المحلل السياسى

    حاتم غريب

    حاتم غريب ———————

    لم أكن اتوقع اننى سوف أتطرق يوما ما للنقاش فى مثل هذا الموضوع وعلى وجه الاخص فى ألشأن المصرى فهوية مصر معروفة للجميع فمنذ الفتح الاسلامى على يد عمرو بن العاص والاسلام بدأ يكمن فى نفوس وقلوب أهل مصر بعد ان عرفوا انه الدين الحق فأتبعوه وانتشر بينهم ومع مرور الزمن أصبح الدين الرسمى للدولة بعد كثرة عدد متبعيه لكن المصريين المسلمين لان لهم طبيعة خاصة فى التعايش مع الاخرين حفظوا العهد لنصارى مصر واعتبروهم شركاء وطن وعاملوهم بأفضل ماتكون عليه حسن المعاملة فهم يعاملون الله فيهم……لكن هل حفظ النصارى العهد للمسلمين كذلك.

    البادى من الامر انه وان كان لايوجد اى منغصات ظاهرية من قبلهم فى مرحلة ما الا انه كان هناك دائما صراع خفى يدور داخل نفوسهم وداخل اديرتهم ظنا منهم بأن هذا الوطن هو خالص لهم ولايحق لنا مشاركتهم فيه طالما اننا لانتبع دينهم ومن هنا بدأت تتولد مشاعر تنبىء بكراهية نحو الاخر وعدم تقبله بينهم وحتى أكون أكثر صراحة وبما ان لكل قاعدة استثناءات فقد كان هناك البعض منهم من لايكن هذه المشاعر نحو المسلمين خاصة هؤلاء الذين اندمجوا معنا فكان من جيران المسكن والشارع والحارة وزملاء الدراسة والعمل وأنا نفسى مررت بهذه التجربة .

    لكن يبدو ان الامور بدأت تختلف كثيرا وخاصة فى هذا التوقيت بعد ان بدأت الكنيسة المصرية تتجه الى منحى اخر يبعد كل البعد عن الطقوس والمراسيم الدينية وتدس انفها فى شؤن السياسة العامة للدولة وبدأت تظهر نعرات عن الاضطهاد العنصرى ناحيتهم وانهم ليسوا مضطهدين دينيا فقط كما سولت لهم انفسهم انما سياسيا واجتماعيا ايضا من خلال عدم مساواتهم بالمسلمين فى العمل والوظائف العامة خاصة السيادية منها ومن هنا بدأ الصراع يأخذ بعدا اخر واستغله النظام الحاكم الفاسد الذى جثم على صدر مصر منذ عقود ليجعل من هذه الحالة اوراق لعب يتلاعب بها لتثبيت اركانه زمنا طويلا وبدأ يشعل الفتيل لاثارة الفتنة الطائفية بين الغالبية من المسلمين والاقلية من المسيحيين كى يبعد النظر تماما عن عيوبه وسوءاته وفساده واجرامه وهكذا ضمن لنفسه حالة من القلق وعدم الاستقرار المجتمعى هى فى النهاية تعمل لصالحه.

    وقد ظهر هذا جليا من خلال الحملات المعادية التى ظهرت فى الاونة الاخيرة بعد اسلمة عدد من النصارى خاصة بعض السيدات ومنهن من ترتبط بعلاقة زواج بقيادات كنسية وكذا ارتداد افراد قلة عن الاسلام والاتجاه الى المسيحية والاهم من كل ذلك كانت محاولة هذا النظام الدنيئة بتفجير عدد من الكنائس لاثارة البلبلة والنزعة الطائفية أكثر ومن ثم الاتجاه بالمجتمع الى حالة احتراب اهلى طائفى ثم حدث ماحدث وانهار هذا النظام فجأة وصعد الاسلاميين الى نظام الحكم واستشعرت الكنيسة زورا وبهتانا من ان هناك خطر يحيط بالمسحيين من هذا النظام الجديد على الرغم من النظام السابق هو من اضطهدهم واستغلهم اوراق لعب لصالحه وانهم سيكونوا أكثر امنا وامانا وحفاظا على حقوقهم فى عهد الاسلاميين لكنهم للاسف الشديد لم يدركوا ذلك وتآمروا عليه مع العسكر والازهر وباقة التيارات السياسية الاخرى وكان الواقع الذى نعيشه الان.

    بعد تلك المشاركة القذرة التى شارك بها المسيحيون وعلى رأسهم الكنيسه وأطاحوا بالرئيس المنتخب وأتوا بانقلابى خائن فاشل تضامن معهم وتضامنوا معه وبدأ يميل اليهم كل الميل ويظهر عداءه للاسلاميين وكرهه للاسلام دينا وعقيدة ومعاملة بدأوا الان المطالبة بجنى الثمار فاستطاعوا الحصول على بناء عدد من الكنائس وفى الطريق ان يكون لهم كوتة بالبرلمان وكذا اعتلاء مناصب سيادية هامة انها جائزتهم التى كان لابد ان يحصلوا عليها بعد ان كانوا سببا كذلك فى اراقة دماء واغتصاب واعتقال وسجن المسلمين على يد هذا السفاح المجرم واعانوه على ذلك بتاييدهم له وتفويضه.

    لكن على الجانب الاخر ولن اخفى عليكم بدأت حالة من الكراهية والاستعداء تتجه نحوهم بعد رضائهم وقبولهم لما يجرى نحو الاسلاميين من قتل وهتك اعراض وسلب اموال فبفضلهم تحول المجتمع المصرى الى مجتمع عنصرى خاصة بعد ظهور تلميحات بانهم غير راضون عن اطلاق الوصف على مصر بان هويتها اسلامية وان الاصل انها مسيحية الهوى واننا ضيوف عليهم ولسنا اصحاب ارض ويجب علينا ان نحمد الله انهم يقبلونا بينهم وشجعهم على ذلك هذا الانقلابى الخائن الذى توحى كل تصرفاته بمعاداته للاسلام والمسلمين ومطالبته الدائمة باحداث ثورة دينية وتصحيح الخطاب والمفاهيم الدينية على حد زعمه.

    فهل سينجح هؤلاء فى تغيير الهوية الدينية لمصر لااعتقد ان ذلك سيكون من السهل عليهم فالاسلام وقر فى قلوب وعقول وارواح المصريين منذ قرون مضت ولن يستطيع احد ايا كان ان يزعزع هذه الهوية داخلهم مهما حدث ربما يمروا بفترات يعتريها تشكيك لكنهم سوف يتغلبون عليها وفى هذه الحالة سيكون هؤلاء هم الخاسر الاوحد بعد ان يكونوا قد فقدوا جزء كبير من حب المسلمين لهم…..ولعن الله من ايقظ الفتنة.

    ………./حاتم غريب

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى