كتاب وادباء

النموزج التركى….الدروس والعبر

بقلم الباحث القانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————————–

بالامس القريب سطرت تركيا قيادة وشعبا جيشا وشرطة وقضاء ومعارضة ملحمة تاريخية سوف يقف التاريخ امامها طويلا وتدرسها الشعوب الحرة…محاولة فاشلة قام بها مجموعة محدودة من الجيش والقضاء والشرطة بالمقارنة باغلبية الشرفاء عندما اعدوا العدة للانقلاب على الشرعية والديموقراطية واعادة تركيا الى عهد الظلام من جديد بعد ان ملأ النور كل ارجائها وعرفت معنى الحرية والكرامة ورغد العيش فى ظل قيادة حكيمة راشدة استطاعت خلال العشر سنوات الماضية ان تقود تركيا نحو التقدم والازدهار والممارسة الديموقراطية وترسيخ القيم الدينية والاخلاقية الاسلامية داخل المجتمع التركى بعد ان عانى طويلا من حكم العسكر وسيطرة العلمانية بكل سوءتها ومساوئها وحرمت الاتراك من ممارسة الشعائر الاسلامية حيث اغلقت دور العبادة من مساجد ومدارس تعليم القرأن ومنعت تدريس المناهج الاسلامية بالمدارس والاذان بالمساجد وهكذا تحولت تركيا بالكامل الى دولة تسير على نهج ومبادىء العلمانية المعادية للاسلام.

الإنقلاب-الفاشل

…………………………………………….

هناك عوامل كثيرة كان لها الفضل الكبير فى فشل وافشال الانقلاب العسكرى بداية من القيادة السياسية الرشيدة الى أصغر مواطن تركى مرورا بشرفاء الجيش والشرطة والقضاء واحزاب المعارضة التى ضربت مثلا يحتذى فى اعلاء مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والاستحقاقات السياسية منظومة متكاملة استطاعت ادارة الازمة باقتدار وخرجت منها بسلام .

القيادة السياسية

—————

استطاعت القيادة السياسية ممثلة فى رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ادارة المواجه مع الانقلابيين بخبرة وحنكة سياسية يحسدون عليها وكان لديهم وأصرارا شديدا على اسقاط الانقلاب مهما كلفهم الامر من تضحيات فكانت التصريحات التى تصدر تصدر من رئيس الوزراء موجهه الى الشعب وتحمل رسائل اطمئنان وطمئنينة وثقة فى قبول التحدى والمواجهه مع الانقلابيين ثم الدعوة التى استطاع الرئيس اردوغان توجيهها للشعب بالنزول الى الشوارع والميادين ولبوا النداء على الفور وكذا رئيس جهاز المخابرات الذى أصر على قتال الانقلابيين حتى الموت ورئيس البرلمان الذى خرج بتصريح رافضا رفضا باتا هذه المحاولة الانقلابية الخائبة.

الشعب

——–

لاقت الدعوة التى وجهها الرئيس التركى للشعب بالنزول الى الشارع اثرا مباشرا لدى الشعب حيث نزل الالاف لتملأ الشوارع والميادين منددة بهذا الانقلاب الغاشم على الدولة التركية الحديثة ومتمسكة بمكتسابتها التى تحققت خلال العشر سنوات الاخيرة من ذيادة معدل دخل المواطن التركى والتطور الحاصل فى منظومة التعليم والصحة والبنية التحتية والفوقية فقد استطاعت تركيا فى خلال هذه المدة الزمنية التخلص من ديونها الخارجية لتتحول بعد ذلك الى دولة دائنة لصندوق النقد بعد ان كانت مدينة له وقامت باحداث طفرة صناعية كبرى لتصدر منتجاتها المتنوعة الى اوروبا وامريكا وافريقيا ودول الخليج وغيرها امام كل هذه النجاحات كان لابد للشعب ان يخرج مدافعا عنها امام عصابة من الخونة خارجة عن القانون والشرعية تريد ان تسلبه حريته وكرامته وثروته.

شرفاء الجيش والشرطة والقضاء

—————————–

هؤلاء لعبوا دورا كبيرا فى افشال الانقلاب منذ بدايته فقد استنكرت عدة قيادات بالجيش والشرطة هذا الانقلاب وتبرءوا منه وممن قاموا به واعتبروهم متمردون خارجون عن القانون والشرعية والارادة الشعبية التى اتت بقيادة سياسية وبرلمان وحكومة منتخبة واعلن الجيش وقوفه جنبا الى جنب بجوار قيادته السياسية والشعبية وولاءهم التام لهم وانه تحت امرتهم وهومافعله رئيس المحكمة الدستورية العليا كذلك بادانته لهذه الانقلاب.

احزاب المعارضة

——————

أكثر ماستوقفنى فى تلك الاحداث وسأظل اقف عنده كثيرا هو الموقف المشرف لاحزاب المعارضة التركية فبالرغم من اختلافهم السياسى مع السلطة الحاكمة واردوغان على وجه الخصوص الا انهم قاموا بدور عظيم فى فشل الانقلاب حيث تخلت عن دورها السياسى المعارض للنظام ودعت الشعب الى النزول ورفض الانقلاب واندمجت معه فى منظومة رائعة لم يشهدها المجتمع التركى طوال تاريخه مع الانقلابات العسكرية وتوحدت الارادة الشعبية مع الارادة السياسية والحزبية من اجل تركيا الوطن رافعين اعلام الدولة التركية فلا تستطيع التفرقة بين مؤيد ومعارض للنظام الكل خرج تحت راية واحدة وشعار واحد وهدف واحد اسقاط الانقلاب مهما كانت التضحيات.

لكن هل انتهى الامر عند ذلك

—————————

رغم ان الانقلاب على ارض الواقع قد سقط وفشل بالفعل وقامت حملة اعتقالات واسعة الانتشار داخل صفوف الجيش والشرطة والقضاء والاجهزة التنفيذية اسفرت عن القاء القبض على العديد من القيادات وبدء اجراءات التحقيق مع هؤلاء الانقلابيين الا ان الخطر مازال محدقا حتى الان والقيادة السياسية على علم بذلك والدليل الدعوات لبقاء المواطنين بالشوارع حتى نهاية الاسبوع فالوقت مازال مبكرا للاعلان النهائى عن سقوط وفشل الانقلاب وزوال خطره ولن يكون ذلك الا بعد الانتهاء تماما من محاصرة هؤلاء الخونة واعتقالهم وتقديمهم الى محاكمة عاجلة عادلة ليلقوا الجزاء المناسب عما اقترفت يداهم.

ردود الفعل العالمية والاقليمية

—————————–

ردود الفعل عن تلك الاحداث كانت مخيبة للامال سواء فى بدايتها او نهايتها ولم تواكب الحدث باستثناء دولة قطر والمغرب فهما اول من ادانا الانقلاب فى بدايته وتعاطفا مع القيادة السياسية والارادة الشعبية اما بقية الدول فقد وقفت وقفة المتفرج لترى كفة ايهما ترجح الانقلاب ام الشرعية فتسارع بالتاييد او الادانة ومعظمها دول اوروبية وامريكا وخليجية وعندما لاح فى الافق فشل الانقلاب سارعت هذه الدول اما بالادانة لما حدث او التهنئة بغلبة الشرعية والقانون وكان موقفا مخزيا لتلك الدول بطبيعة الحال.

لاشك ان تركيا ستنشغل خلال الايام القادمة باعادة ترتيب البيت التركى وستستغرق السياسة الداخلية السياسة الخارجية الى حد ما وستعود تركيا اقوى مما كانت عليه فالضربة التى لاتقتل تقوى وتحيى فى النفس الامل لتصحيح الاخطاء ان كان اخطاء بالفعل فتركيا الان تمر بمرحلة تنظيف البيت من القاذورات لاعادة ترتيبة من جديد وبصورة افضل مما كان عليه وقد اثبتت الاحداث ان تركيا لديها جهاز امنى قوى وقضاءا مستقل وجيش قوى كذلك باستثناء تلك الطغمة الفاسدة التى خرجت عنه الا اننا لايمكن ان ننكر بان الجيش التركى هو السابع عالميا من حيث القوة والجهوزية والثانى فى حلف الناتو بعد الجيش الامريكى مباشرة لدى تركيا كذلك اقتصاد قوى يمكنها من الوقوف ثابته على قدميها واستكمال بناءها الحضارى من جديد.

……………………………………………….

الدروس والعبر المستفادة من هذه التجربة المريرة كثيرة ومتعددة ومستقاة من مواقف السلطة السياسية وشرفاء الجيش والشرطة والقضاء والمعارضة فضلا عن الشعب بطل هذه التجربة فقد توحدت كل هذه الارادات واخرجت هذا النموزج المثالى لما يجب ان تكون عليه الدولة فى مثل هذه الازمات والكوارث التى يمكن ان تواجهها فى وقت ما وعلى الشعوب الاخرى التى تعانى الاضطهاد والاستبداد والظلم ان تعى هذا الدرس جيدا وتأخذ منه العبر وتسير على نهجه فالاتراك لم يفعلوا مافعلوا الا من اجل الحفاظ على وطنهم ومكتسباتهم ومستقبلهم وثرواتهم فأصبحوا قدوة يجب الاقتداء بها للتخلص من الطغاة المستبدين الذين يحولون حياة الشعوب الى ظلام وجهل وفقر ومرض….هنيئا للشعب التركى تحقيق هذا الانتصار الرائع الذى بهر الشعوب الحرة واحيا الامل فى نفوس الشعوب المستعبدة.

…………

 حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى