الأرشيفتقارير وملفات

النظرة السوداء

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————

ليس من الممكن ان نظل متفائلون طوال الوقت ولامتشائمون كذلك طوال الوقت بل يجب ان نضع الامور فى نصابها الصحيح ونوازن بينها ولانكون مسرفين فى التفاؤل او التشاؤم وان كان من الافضل ان نعطى انفسنا مساحة عريضة من التفاؤل عملا بقول سيد الخلق (محمد) تفائلوا بالخير تجدوه لكن لابد من نظرة واقعية مجردة لواقع الحال الذى نعيشه وتحاول قلة اجبارنا على التعايش معه مهما كانت العواقب ومهما كان الثمن الذى يمكن ان ندفعه مقابل الرضاء بذلك.

تحدثت كثيرا وتحدث غيرى من هم افضل منى علما وثقافه وفهم لطبيعة هذا الواقع ورغم ذلك لم نخرج بنتائج مرضية وكأننا نحفر فى بئر مياه عميق لانهاية له وشعر البعض منا بالتقصير فى ايصال رسالته الى من يريد وأشار البعض الاخر الى ان القصور من المتلقى وان كنا جميعا لانفرض وجهة نظر او رأيا على احد فما نحن سوى محاربين فى معركة وعى لشعب عاش فى ظلمات الجهل عشرات السنين حتى وصل به الحال الى ان يجهل نفسه عقله وقدراته وفكره واستسلم للامر الواقع بلا مقاومة او دفع العدوان فخارت قواه وظن الكثيرين انه قد انتهى امره.

الشعب

ان المعركة التى نخوضها جميعا ليست بالامر السهل او الهين وأسلحتها ليست تقليدية كما المعارك الاخرى المتعارف عليها فاسلحتنا هى الفكر والورقة والقلم وهى وان كانت هينة فى نظر البعض الا انها ربما تكون صعبة المنال فى نظر الاخرين فليس كلنا نمتلم تلك الاسلحة التى يمكن ان تكون فتاكة ومدمرة اذا اساء البعض استخدامها ويمكنها كذلك ان تحقق الغاية منها ان أحسن استعمالها بشكل مناسب.

……………………………………………………….

حتى الان ورغم مرور ثلاث سنوات على الاحداث الدامية والسيئة التى مرت بها مصر وماتبعها من فشل وانهيار لنظام حكم العسكر الطاغ المستبد ارانا لم نحقق النتائج المرجوة التى كان ينبغى علينا تحقيقها خلال الفترة الماضية بعد ان تكشفت لنا حقائق ودلائل لم نكن نعلمها من قبل عن مؤسسات بكاملها او اشخاص بعينها وظهر فسادهم واجرامهم وحقدهم وكراهيتهم واضحا للعيان وانهم من ابعد مايكونوا عن الوطنية والشرف والاخلاق والضمير وبدى للجميع ان هؤلاء هم الاعداء الحقيقيون للوطن والشعب وانهم ماتمنوا لهما الخير ابدا كما يدعون كذبا بل هم يسعون بكل مايملكون من قوة وعتاد لتدمير الوطن وخرابه والعودة به الى الوراء اّلاف السنين فيعجز عن الوقوف على قدميه مرة اخرى.

فقراء

الوضع الحالى الذى تمر به مصر سىء للغاية ويسوء يوما بعد يوم ففضلا عما تمر به البلاد من ازمات اقتصادية طاحنة سادت حالة من الطبقية المجتمعية لم تشهدها مصر من حتى فى العصور الملكية التى يدعى البعض انها كانت تستعبد الشعب الا انه كان هناك نافذة تسمح بمرور المجتهد الكفؤ ان يشق طريقه نحو مستقبل افضل فكان بامكان افراد الطبقة الفقيرة والمتوسطة الحاق ابنائهم بالكليات العسكرية والا كيف تمكن اشخاص مثل عبد الناصر والسادات ومبارك وهم من اسر فقيرة بل ومعدمة من الالتحاق بتلك الكليات والتخرج منها وكانوا اول من كفر بالملكية وتمرد عليها وأطاح بها لينفرد هؤلاء وامثالهم بحكم مصر وتحويلها الى عزبة خاصة فيما بعد اما الان وبعد ان ارسى هؤلاء المجرمين قواعد الطبقية البغيضة داخل المجتمع المصرى وحولوه الى مجتمع عنصرى بامتياز فكانت طبقة السادة وطبقة العبيد ومن المدهش ان تجد هؤلاء من جعلوا انفسهم اسيادا على الشعب هم انفسهم خرجوا من طبقة العبيد التى يتبرأون منها الان ويعلنون عليها الحرب بشراسة وانحصرت طبقة الاسياد فى فئات بعينها القضاة وضباط الجيش والشرطة والسلك الدبلوماسى ولاادرى من اين اتوا بهذه السيادة لانفسهم ولماذا تلحق بهم وحدهم وماهى مبررات حصولهم على تلك السيادة ولماذا لايكون كذلك الاطباء والمحامون والمهندسين والمدرسين واساتذة الجامعات وغيرهم من الكتاب والمفكرين (عقول الامة المجهله) فدونهم عبيد الامة مهما كانت مؤهلاتهم العلمية وهكذا وجدت بقية افراد الشعب تمنح هؤلاء القاب الباشا والبك وصاحب السمو والسعادة والحضرة الشريفه والقاء التحية والتعظيم عليهم مع انهم فى النهاية يمثلون جزء من المجتمع ومكمل له ويقع على عاتقهم التزامات وواجبات منحها الشعب لهم اومنحوها هم لانفسهم فهم فى النهاية خدام لدى الشعب لكن ماحدث غير ذلك تماما احتكرت هذه الطبقة الوطن والشعب لصالحها فكان احتكارهم للسلطة والثروة والجاه ووسائل الرفاهية والراحة اما الفقر والجهل والمرض والتخلف والمعاناة فهى من نصيب طبقة العبيد حيث لاحق لهم فى حياة حرة كريمة.

………………………………………………………..

ترتب على ذلك بالطبع رسوخ الكراهية فى نفوس الطبقة المعدمة والفقيرة والمتوسطة كذلك الذين شعروا بالاضطهاد وعدم المساواة والعدل بين افراد المجتمع الواحد فالتمييز العنصرى لايقره دين او عرف او قانون وهو بداية طريق الهلاك للمجتمع فالنفس البشرية بطبعها تأبى الذل والاستعباد لغير الخالق عز وجل كما ان الوطن بمقدراته وثرواته هو ملك لافراد المجتمع بكاملهم وانه يجب توزيع خيراته على الجميع كل حسب كفاءته وخبراته وعلمه واجتهاده ولايفتأت على الضعفاء والعاجزين فلهم الحق كذلك لان ان تحتكرها فئات بعينها لم يمنحها ذلك شرع ولاقانون ولاعرف انما باستخدام القوة وفرض السيطرة.

مصر الان تسير الى الهلاك بخطى سريعة وبدأت تتجرد من ملامحها التى عاهدناها عليها يوما ما ففضلا عن فقدها لغالبية مقوماتها ومقدراتها وثرواتها من ارض وثروات طبيعية كالغاز ومياة النيل والتفريط فى اجزاء من ارضها والفساد الذى بلغ حدا ليس له مثيل فى دول العالم ما ادى لاستنفاذ الاحتياطى النقدى حتى اوشكت على الافلاس وكذلك حلة الكراهية الشديدة التى تنتاب المجتمع بكامله بكل فئاته وانتمائاته الدينية والسياسية والثقافية فان زيادة معدلات الفقر والبطالة والجهل والحاجة وانهيار الطبقة المتوسطة التى تمثل العمود الفقرى للمجتمع وانحصر ماتبقى من الثروات والمناصب والحياة الرغدة على المسيطرين على الحكم والمحسوبين عليهم فى القضاء والجيش والشرطة والاعلام ورجال الاعمال كل ذلك سوف يعجل كل ذلك سوف يعجل بقرب النهاية وان كان من ثمة انفجار وشيك يتوقعه الغالبية الا اننى واود ان اكون متفائلا فى ذلك ان يكون هذا الانفجار هوبداية النهاية لعصر الطغاة المستبدين والقضاء عليهم دون رحمة او شفقة ومصادرة ممتلكاتهم لصالح الشعب وان يعود الشعب الى نفسه مالكا لارادته وسلطاته وحريته وكرامته ليبنى دولة المساواة والعدل والحرية والكرامة….غير ذلك ستظل نظرتى سوداء.

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى