النحافة مرض والسِّمنة جمال! من يحدد معايير الجمال في الماضي والحاضر؟

لقد صارَ المَظهر الخارجي
يُعبِّر عن جوهرِ الإنسان وشخصيتهِ وميولهِ، الأمر الذي يُحفز المُصممين على
الابتكار، فأصبحَ للموضة والجمال اهتمام لدى الكثيرين، وقد يصلُ إلى حد الغرابة أو
الجنون، ليبقى التذوق الجمالي  للإنسان هو العامل الأساسي في التقبل أو
الرفض.

ولا يُخفى على أحد أن
العروض الفنية الخاصة بالملابس وفساتين السهرة غالباً ما تُقدم باستخدام عارضات
أزياء نحيلات أو ما يُعرف بـ(الرشيقات)، والترويج بأنهن الأفضل صحةً وجمالاً والأكثرُ
حيويةً ونشاطاً، إلا أنهم يَتناسون الجانب الآخر ذا الغالبية العُظمى من البشر ألا
وهنّ (المُكتنزات) ولكن نادراً ما يتم تسميتهنَ بِهذا الاسم والشائع هو
(السَمينات) أو (البدينات) في إشارةٍ الى الخُمولِ وقِلة الحركة.

وإن
هذا الأمر سابقاً كان معكوساً، ففي القرن العشرين المنصرم كانت المرأة المُكتنزة
تُعتبر أكثر صحةً وجَمالاً وكذلك مُؤشرٌ على الثروةِ والحياة الرغيدة، عكس النحيلة
والتي تُمثل المرضَ والقحطَ الغذائي، وهذا ما شَهدهُ الفن القديم من رسِومٍ
وأشعارٍ وغيرها، ولكن بِفعل الحداثةِ المُعاصرة والإنترنت والتِلفزيون والسينما
فقد تغيرَ نَمط الحياةِ هذا فأصبحت الرشاقة والنُحولة من أبرز مُقومات الجمال لدى
النِساء، وخاصة بعد أن دخلت المرأة إلى ميادين العمل المختلفة لِتناقس الرجلَ
وتُثبت حقها بالمُساواة، لذلك فهيَ بحاجة إلى الوزن القليل من أجل الحركة السريعة
لمُواكبة عصرِ السرعةِ ومتطلباتهِ.

ومن المعروف أن مصطلح
سمينة أو بدينة بات يطلق على كل شخص (رجل – امرأة) يتجاوز وزن الـ(80 كيلو)
صعوداً، بغض النظر عما إذا كان يعاني من ترهلات أو لا، ولا يلاقي رواجاً إلا في
منطقة الشرق الأوسط وبعض المناطق المعدودة الآخرى، في إشارة إلى الانتقاص من أصحاب
الأوزان الكبيرة وقد يصل الأمر إلى التهكم عليهم من خلال البرامج أو الإعلانات
وغيرها، بالإضافة إلى المثالية الزائفة التي تتربع على عرش المجتمع الشرقي على وجه
الخصوص والتي بدورها تشجع على الأمر ليكون واقعاً نعيشه اليوم.

وكأن الجسد لابد أن يظهر
بصورة واحدة ومكررة (رشيقة)، علماً بأن هذا التكرار سيولد الرتابة والجمود لدى
البشر، بالإضافة إلى الكآبة واليأس، والسبب هو عدم استطاعتهم بأن يكونوا نسخاً
مكررة، فكل إنسان يختلف بطبيعته الجسمانية عن الآخر، بالإضافة إلى اختلاف وجهة
نظره في تذوق الجمال، وهذا ما يميز الذائقة العامة متنوعة الآراء، لذلك لابد من
التغيير، والأهم هو التنوع والتضاد في الأجساد، مما سيدفع المصممين والقائمين على
الجمال والموضة إلى الاستمرارية في التنويع والتباين الخلاق في الألوان وكذلك
الابتكار في فصال الأزياء والإكسسوار وغيرها، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الجمالية في
الموضة كونه سيخاطب عدداً كبيراً من شرائح المجتمع بغض النظر عن ذائقتهم الجمالية.

ومن المفارقات أن المجتمع
الشرقي ممتلئ بالنساء المكتنزات (ملفوفات القوام) ذوات الحضور المميز بمعنى
الكلمة، يسحرن الناظرين بجمالهن الأخَّاذ وطلتهن البهية وابتسامتهن البريئة
الملائكية، فهن نجوم لامعة اختارت الأرض لتمشي عليها وتزيدها عنفواناً وجمالاً.

وبرغم الآراء المتباينة،
فإن الجميع يتفق على أن الصحة والغذاء الجيد أهم بكثير من الرشاقة الزائدة أو
البدانة والتي قد توصل إلى متاهات الأمراض، والحث إلى عدم الخجل من شكل الجسد
مهماً كان (رشيقاً) أم (مكتنزاً)، ففي نهاية المطاف سيظهر كل شخص بشكل يتميز به عن
الآخرين.

 وبالتأكيد فإن صناع
الجمال من مصممين وغيرهم لن يستطيعوا إيقاف عجلة الموضة والجمال في جانب دون آخر،
مما يدفعهم إلى التجدد والتميز والابتكار في صناعة ما يلبي أذواق الجميع من أزياء
وإكسسوار وحلي وأحذية وغيرها، فنحن بنو البشر نميل إلى الاختلاف فيما يرضي
أذواقنا.

والجدير بالذكر أن بقاع
العالم الأخرى لا تحبذ كلمة سمينة (fat) على
اعتبار أنها إساءة أو تجنباً لجرح المشاعر فيطلق عليها (thick) أو
المكتنزة، وهناك عروض وفعاليات وأزياء خاصة بهم حيث أصبح التباهي بالجسد المكتنز
الملفوف أسلوب حياة لما لاقاه من اهتمام ومتابعة من المصممين والمستهلكين أو حتى
المتابعين للموضة والجمال على حد سواء من منطلق الاختلاف بين البشر وتنوع أعراقهم
هو سر نجاحهم وإطلالتهم المميزة.

الأمر الذي تطور إلى بروز عارضات أزياء أصبحت أسماؤهن مشهورة جداً في مجال عروض (plus model) أو عروض أزياء المكتنزات وهن:

1- (Tara Lynn): هي عارضة أمريكية بلس مودل، ولدت في 13 يونيو/حزيران 1990 في سياتل في الولايات المتحدة.

2- (Candice Huffine): عارضة أزياء بلس سايز ممثلة في نماذج آي إم جي مودلز، ولدت في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1984 جورج تاون، واشنطن، الولايات المتحدة.

3- (Tess Holliday): عارضة أزياء اشتهرت بوزنها الزائد وقوامها السمين.

4 – (Ashley Graham): عارضة أزياء بلس سايز ظهرت على غلاف مجلات الموضة مثل فوغ وهاربر بازار و غلامر ومجلة إل الفرنسية.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى