سيدتي

النتيجة: أطفال أنانيون واتكاليون، لماذا يعتبر الهوس براحة وسعادة أبنائنا مصدر ضرر لهم؟

“كل ما أريده هو أن يكون طفلي سعيداً”.. تحت هذه الذريعة يقوم العديد من الآباء بحماية أطفالهم بشكل مفرط ومبالغ به، فيجنبونهم الصدام مع العالم الخارجي ومشاكله وصعوباته وتحدياته، ظناً منهم أنهم يقدمون خدمة لأطفالهم، فيما يقوم البعض الآخر من الآباء بتوفير كل احتياجات أبنائهم وطلباتهم مهما كانت، تحت نفس الذريعة أيضاً.

لكن ما قد لا يعرفه هؤلاء أنهم ينتجون بذلك أطفالاً أنانيين، واتكاليين، وغير قادرين على التأقلم مع المحيط خارج نطاق أسرهم، بحسب دراسة أقامها باحثون في جامعة هارفارد ونشرت في مجلة inc.com الأمريكية.

بالتأكيد لا نتكلم هنا عن أولئك الآباء الذين يسعون لإرسال أبنائهم إلى أفضل الجامعات، أو أولئك الذين يلبون رغبة أبنائهم في تعلم الكمان أو ممارسة الرياضة على سبيل المثال، بل نتكلم عن أولئك المهووسين بفكرة “سعادة” أبنائهم، لاسيما أن هذا الهوس منتشر إلى حد ما في طبقات المجتمع الأكثر ثراء.

يعتقد بعض الآباء أن الهوس بشأن سعادة أطفالهم يصب في صالح الأطفال في النهاية، لكن في الحقيقة يسبب الهوس الزائد بهذا الخصوص تشوهات في شخصية الطفل لا يقصد الآباء صنعها.

وفي حين من الطبيعي أن يرغب جميع الآباء بأن يكون أطفالهم سعداء، إلا أن الهوس بشأن هذه السعادة والمبالغة في محاولة تحقيقها سينتج عنه المشاكل التالية:

وحذَّر خبراء التربية من تنمية هذا الشعور لدى الأطفال، لأنهم بذلك سيركزون على نحوٍ مبالغ فيه على احتياجاتهم الخاصة ولن يهتموا بمشاعر الآخرين أو احتياجاتهم، فالاهتمام المبالغ به قد يولد طفلاً أنانياً.

فمن شأن الحماية المستمرة للأطفال من الصراعات مع زملائهم، أو الفشل، أو غيرها من أنواع المِحن أن تسلبهم استراتيجيات التأقلم الضرورية لسعادتهم على المدى الطويل.

فالأنانية تجعلك شخصاً لا يبالي، بل وتجعلك أيضاً صديقاً أو شريكاً سيئاً.

يذكرنا الخبراء بأن “دراسات كثيرة تُشير إلى أن العلاقات القوية من أهم الموارد اللازمة لصحتنا طوال حياتنا وأكثرها استمرارية.

وبالتالي ينبغي أن يركز الآباء على الطيبة أكثر من السعادة، ويبدأ هذا بإظهار تلك القيمة بسلوكهم الخاص.

العديد من خبراء التربية أجمعوا على الأثر السلبي الذي قد يولده الآباء في نفوس أطفالهم إذا كانوا مهووسين بسعادة أطفالهم وراحتهم وتحقيق رغباتهم.

فقد وجه آدم جرانت، الأستاذ بجامعة وارتون والمؤلف صاحب الكتب الأكثر مبيعاً، وزوجته أليسون سويت جرانت، نداءً للآباء بالتركيز أكثر على تعليم أطفالهم كيف يصبحون أناساً مؤثرين في المجتمع بدلاً من حمايتهم باستمرار إلى أن يكبروا ويجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة العالم دون أي أسلحة.

نذكر أيضاً دانيال كانيمان الحائز جائزة نوبل، والذي ركز على نفس النقطة حين قال: إن علينا جميعاً وليس الأطفال فحسب التركيز على السعادة بشكل أقل والتركيز أكثر على الشعور الإيجابي الذي قد نشعر به في حال كان لنا أثر في إحداث تغيير في العالم، أو على الأقل تغيير حياة من حولنا نحو الأفضل.

لذلك، في المرة القادمة التي تُقبِل فيها على قول “السعادة هي كل ما يهم” لنفسك، أو لصديق، أو لطفلك، فكر بعض الوقت في الأمر.

ربما عليك عوضاً عن هذا قول: “كل ما يهم هو أن نجعل العالم أسعد قليلاً مما هو عليه”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى