الأرشيفتقارير وملفات

المنظومة الأخلاقية… الفريضة الغائبة

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى 


* المنظومة الأخلاقية هو السور الشاهق الذى يحيط بالمجتمع من كل جانب ليحافظ على ثباته وتوازنه وقوته فضلا عن إحياء الضمير الانسانى . يقول أحد الفلاسفة المفكرينالضمير هو صوت الله فى الإنسان .  فعندما يعلو صوت الله فى الإنسان يكون قادرا على حمل راية الرسالة الأخلاقية  . وإلا فسيكون صوت الشيطان هو المحرك الاساسى للفرد فى المجتمع  . “ والمنظومة الأخلاقية  فى ديننا شاملة كاملة . فهى تشمل علاقة الإنسان بربه وبمجتمعه وبأخيه الإنسان وبكل عناصر الكون من حوله .  ولابد من رصف الطرق الوعرة لتلك المنظومة حتى تستطيع الوصول لكل فرد وكل بيت وكل طفل يولد . إن البيت والمسجد والمدرسة هم التربة الخصبة لبذر بذور تلك المنظومة . فإذا خربت المناهج , وفرغت المساجد من مضمونها ومحتواها , وغابت القدوة عن البيت  , فماذا ننتظر ..؟ أضف إلى ذلك إعلاما موجها يفسد ولا يصلح , يدمر ولا يبنى . إعلام  أشبه بالمستنقع الآسن يتحكم فيه طبقة من الجراثيم العفنة التى سطحت العقول وحولتها إلى بركة من الماء الراكد الملوث .
الخميسى
*إن تقييد العلماء والدعاة المخلصين المصلحين , ومحاربة الكلمة الحرة النافعة , وفى نفس الوقت إطلاق يد البلطجية واللصوص ومتعاطي المخدرات , وإطلاق سراح ناهبي أموال الدولة من السجون بلا أدنى إدانة لهم , ومحاربة الفضيلة , وتشجيع الرذيلة , وعدم القصاص العاجل من القتلة والمجرمينأدى إلى زيادة وانتشار الجريمة  . فنسمع كل يوم عن حوادث قتل واختطاف وسطو على المنازل والمحلات ونهب وتخريب محتوياتها . إن المجتمع يتعرض كل ثانية لزلازل وهزات عنيفة تقوض بنيانه , فضلا عن براكين وحمم متفجرة تأيته من باطن الأرض فتقضى على ماتبقى منه . إن المنظومة الأخلاقية لابد أن تتبناها الدولة ولا  تتجاهلها أو تحاربها حتى ينشأ جيل صالح يعرف ماله وماعليه . وإلا فلننتظر جميعا الفوضى والهلاك والدمار . إن الحكومات التى تدعى أنها تحارب الإرهاب , ربما تكون هى التي تقيم أوتاده فى هذا المجتمع , وتبذر بذوره وتهيئ له التربة الخصبة حتى ينمو ويترعرع ويمد جذوره فى باطن الأرض السابعة بجهل أو بعلم .

* الكاتبفاروق جويدةمحسوب على النظام الحالي وهو من أكبر داعميه ومؤيديه . ورغم ذلك كتب مقالا فى جريدة الأهرام شبه الرسمية بعنوان الحكومة وميراث من الفساداقتبست منه تلك الفقرة :

لقد توقفت كثيرا أمام الأرقام التي أعلنها المستشار الجليل محمد عبد الرحمن حول قضية الحوافز المالية والإدارية فى وزارة الداخلية بالمشاركة مع وزارة المالية والنقل والجهاز المركزي للمحاسبات وتم رفع أسماء 90 مسئولا من قوائم المنع من السفر. جاءت الأرقام شيئا مزعجا فما هى الحوافز التى تصل إلى أكثر من مليار و650 مليون جنيه. وبأي حق يحصل أمين شرطة على 20 مليون جنيه وكيف يحصل مندوب مباحث فى المطار على 14 مليون جنيه أو أن يسدد مندوب علاقات عامة 5 ملايين جنيه أو أن يشترك 19 لواء فى سداد 95 مليون جنيه لخزانة الدولة. أو أن يحصل 23 عاملا مدنيا على حوافز 26 مليون جنيه أو أن يحصل رئيس الإدارة المركزية لخزانة وزارة الداخلية على 14 مليون جنيه أو أن يحصل 22 موظفا إداريا على 12 مليون جنيه حوافز شهرية، وكيف تسربت هذه الملايين إلى عدد من الأشخاص تحت مسمى حوافز احتياطية لمواجهة الأهداف الأمنية وماذا يعنى ذلك الوصف من الناحية المالية والإدارية والأمنية والقانونية؟!
* إن الفساد المالي والادارى والسياسي فى الوطن بلغ عنان السماء  , حتى تلونت السحب بلون الفساد الأسود الداكن فأمطرت علينا السماء وأغرقتنا بموج كالجبال من الفقر والأمية والفوضى والعشوائية والمحسوبية والبلطجة والانحلال الخلقي وزيادة وانتشار الجريمة فى كل مناحي الحياة . إن سياسة الترقيع لن تفيد الثوب المهلهل الذي يرتديه الوطن . كما أن سياسة ترميم المبنى الآيل للسقوط لن تحميه من الانهيار . كما أن سياسة العلاج البطئ الممل لن يشفى جسد الوطن السقيم والعليل . لابد من استئصال الأورام السرطانية الخبيثة من جسد الوطن , لان العلاج مازال ممكنا والمرض مازال تحت السيطرة . أما إذا تلكأنا وسوفنا فإن خلايا المرض سوف تنتشر فى كل أنحاء الجسد حتى يذبل ويدخل فى غيبوبة ثم الموت المحقق لا قدر الله . إن عدم ملاحقة الفاسدين واسترداد ما نهبوه وخطفوه من ثروات هذا الوطن لن يخدم إلا كل من يريد لهذا الوطن الفناء والخراب . انظر إلى حال الوطن اليوم سياسيا واقتصاديا وتعليميا , ثم ارجع البصر كرتين , ينقلب إليك بصرك خاسئا وهو حسير من هول الصدمة النفسية التي تنتابك وتصيبك من حجم الكارثة  التي ألمت بنا وأحاطتنا من كل جانب …!.
* صلاح أمرنا للأخلاق مرجعه . ولاصلاح لهذه الأمة إلا بما صلحت به أوله . إن محاولة استئصال جذور كل خير فى هذا المجتمع , ومحاولة هدم كل صرح عال فى هذا الوطن , ومحاولة سجن واعتقال كل من يدعو لإصلاح هذا الوطن واقتلاع جذور الفساد الممتدة فيه إلى باطن الأرض السابعة , لن يترتب عليه إلا مزيدا من الفساد والخراب ونهب وسطو لموارد الدولة وخيراتها لصالح فئة قليلة استأثرت بخير هذا الوطن وثرواته . إن هذا الوطن ملك للجميع , ومن ثم فلابد للجميع أن  يشارك فى بناء هذا الوطن دون إقصاء لطرف لحساب طرف آخر . فلا يملك كائنا من كان صكوك غفران الوطنية ليحدد من هو وطني أصيل  ومن هو خسيس عميل . تعلمنا كثير من التجارب المريرة , واستفدنا كثيرا من الكوارث والمصائب التى هزت أركان الوطن , وخلصنا بنتيجة واحدة ومؤكدة وهى أنه لايمكن لصرح هذا الوطن أن يعلو وأنت تبنى وغيرك يهدم . نبدأ ببناء المنظومة الأخلاقية واحترام إرادة الشعب وفتح نوافذ الحرية لكى يستنشق الشعب هواء نقيا. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة , فهل نستطيع أن نخطوها الآن …؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى