الأرشيفتقارير وملفات إضافية

المفكر الإسلامى العظيم سيد قطب “الجزء الثانى”إعادة

إعـــــــــــادة
اعداد 
محمد صلاح المصرى التركى
 تمكنت وسائل الإعلام المصرى من تحويل كثير من أبناء الشعب المصرى السذج والمنقادين بواسطة الإعلام إلى تأييد نظام الديكتاتور ناصر دفعتهم الحالة السيكلوجية التى ألمت به إلى ذلك دفعا والتى رسخ فى نفوسهم أن الجيش قام بطرد الملك فاروق بحجة فساده وتخلص من الإقطاع الذى يسيطر على كل موارد مصر واصبح الفلاحين يعملون فى الأرض كأقنان وينتظرون عطف السيد الإقطاعى  وطرد الإحتلال البريطانى من مصر بعد أن أعيى كل الوطنيين والزعماء والتوار عن طرده وتم التعتيم على دور الإخوان العظيم فى النضال ضد البريطانيين وتفجير معسكراتهم والنكاية فيهم وتكوين فرق إغتيالات ضدهم مما دعم النظام العسكرى فى مصر الذى تعاظم فى ذلك الوقت بفعل الدعاية الإعلامية وإعتبر الشعب انه قد آن الأوان ليتسلم حكم مصر وهاهو ناصر الذى بهر الشعب بقوته ووطنيته كإبن بار لمصر يقوم بحكم البلد باسم الشعب إلى إستقرار البلد ليختار الشعب رئيسا  طبقا للنظام الديموقراطى ولكن بعد الإعتداء الثلاثى على مصر 1956وإنذار آيزنهاور للإحتلال البريطانى الفرنسى الإسرائيلى بالرحيل عن مصر وتخلص مصر من كابوس الإحتلال الذى إستمر لمدة 75 عاما أصبح ناصر الحاكم المطلق فى مصر بعد أن إنقلب على اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر ألغى الجمعية التأسيسية  وهنا بدأ الصراع بين العسكر الذى يريد أن يحكم حكما ديكتاتوريا وبين الإخوان الذين ساهموا فى الثورة بنصيب وافر وجعلوا الشعب يلتف حول العسكر .  
كان لابد من الصراع بين فئة تريد أن تحكم وتسخر البلد لمصلحتها وتحل محل الطبقة الإقطاعية التى سلبت منها الحكم وبين فئة تريد أن يصبح الحكم للشعب وتجعل البلد ملكا له  يحكم فيها بشريعة الله التى تضمن حرية الإنسان وكرامته وإقامة العدالة الإجتماعية والحد من الفساد والقضاء على السرقة ولكن العسكر رأوا أن تسليم الحكم للشعب يعنى العودة لثكناتهم مرة أخرى والإخوان اصبح لهم مكانة فى نفوس الشعب لسمو الأخلاق التى دانوا بها والتفاتهم لمشاكل الشعب ومعاناتهم من الإقطاع والملكية الفاسدة فكان لا بد من تدبير مؤامرة ضد الإخوان يظهر فيها الإخوان بالإعتداء على جمال عبد الناصر البطل القومى للمصريين واتصلت المخابرات بأحد العمال الذين لا أخلاق لهم وتجد كثير منهم فى الطبقة العاملة لينفذ المؤامرة التى تم رسمها ذات ليل للإيقاع بالإخوان بأن يقوم بضرب عدة طلقات فى الهواء موجها مسدسه لأعلى وحين يتم القبض عليه يتهم الإخوان بأنهم هم الذين حرضوه مقابل مبلغ ضخم من المال وفيللا فى سويسرا وهذا طبعا شيىء مغرى جدا لعامل لا يجد إلا الكفاف كما أمكن زرع الفتنة بين صفوفهم فانشق عنهم الشيخ الباقورى مقابل ان يكون وزيرا للآوقاف وهكذا تم إحكام الحلقة حول الإخوان وفى الموعد المحدد ألقى الطاغية خطابه فى منشية الإسكندرية وقام العامل بإطلاق الرصاص فى الهواء على حسب الإتفاق وسارعت المخابرات بالقبض عليه وسيق إلى النيابة وإعترف امامها زورا بتحريض الإخوان له فتم القبض على ألف من القيادات الكبيرة التى أقلقت ناصر بتصميمها على الحكم الديموقراطى حتى يمكن القضاء على الرؤوس المفكرة فلا يقوم لها قائمة بعد ذلك وقد تكشف ذلك حينما حكم على العامل بالإعدام وعندما ساقوه لتنفيذ الحكم أخذ يصرخ ويقول إحنا ماإتفاقناش على كده حتى تم إعدامه لمسح آثار الجريمة . كان من بين المعتقلين المفكر العظيم سيد قطب الذى لم يكن مفكرا إسلاميا قط إنما كان ناقدا أدبيا لعظم تضلعه فى البلاغة وسعة العقل مما أدى بوزارة المعارف ـ التربية والتعليم ـ إلى غرساله فى بعثة إلى أمريكا وهو علماني الهوية وله مستقبل مع الصحافة ويرسل مقالاته لها التى تقارع مقالات العقاد والمازنى وطه حسين ووصف في بعضها تحت عنوان ـ أمريكا التى رأيت ـ ذلك التقدم الذى حازته تلك البلاد ويبدى إنبهاره بهذا الشعب الذى تقدم فى العلم الذى صنع كل هذا التقدم والعمل من أجل التنمية ولكن وجد سلوك هذا الشعب لا يرقى به فى مدارج البشرية بل يعتبر اقل من الشعوب البدائية  وأدى إنضمامه لهذا الحزب إلى إبعاده أبعده عن مخالب النظام لأن الذين أسسوه من الطبقة الإقطاعية والراسمالية التى تحالفت مع الإحتلال البريطانى وإرتبطت مصالحها به وهى على أتم الإستعداد للتعاون مع نظام العسكر لضمان إستمرار مصالحها لكن تحول هذا المفكر العظيم من العلمانية إلى الفكر الإسلامى وإنضم إلى للإخوان بإعتبارها الممثل الوحيد فى العالم الإسلامى الذى يمثل الإسلام   الصحيح دون إسفاف أومغالاة كما يفيدنا منهجها السلفى الصوفى لأن الجماعة السلفية فى مصر متهمة بأنها صناعة سعودية بإمتياز لقلقلة الحكومات التى تناهض إسرائيل فى الوقت الذى كان ناصر يناهض عدوه بريطانيا وذيلها إسرائيل وأما الصوفية فقد تحولت عن الجهاد إلى الإنزواء والعبادة واكتفت بالجانب الشكلى دون الروحى وهو مايجعلها بمنأى عن الحياة السياسية مما أغبط الإحتلال الذى كان يعانى من تصدى الصوفية لكل أشكال الإحتلال
وأدى إنضمام سيد قطب لجماعة الإخوان أن وضعته المخابرات المصريغربية تحت المنظار فتم إعتقاله رغم أنه رجل فكر ولا يفهم كتاباته العميقة إلا الخاصة وحكموا عليه بخمسة عشر عاما قضى منها عشرة أعوام فى تعذيب فوق طاقة البشر من وحوش لا ترحم والذي يتم إختيارهم كما يقول المؤرخ انور الجندى من أخبث الناس طباعا قساة القلوب مصابون بأمراض نفسية ومن الشواذ الذين يتلذذون بالتعذيب ويستمعون إلى صرخات الألم كأنها موسيقى تعزف فى غرف التعذيب وإلى الآهات كأنها كلمات غرام تصب فى آذانهم .
الحقيقة أن العسكر أثبت أنه جيش فاشل لا يحقق أى إنتصار قط إلا  بالدعايات ويوم أن تسلم الجيش الحكم بدأت عسكريته تنهار شيئا فشيئا وإستطاعت قبائل اليمن أن تهزمه شر هزيمة وقتلت منه الآلاف وشوهت منه الآلاف ويقال أن الطاغية أمر بعزل المشوهين وحدهم عند السفر وتم ترحيلهم فى سفن فى البحر الأحمر وأمر بإرسال الطائرات لقصفهم وتكفلت قروش البحر الأحمر الشرسة بالتهام ماتبقى من أجزائهم وبذلك أخفى هزيمته وعندما إشتبك العسكر مع إسرائيل فى سنة 1967 إنهار بسبب فساده الشديد حتى وصل لقاع إنهياره مع إتفاقية كامب ديفيد حيث تحول من جندى يحمل السلاح ويحمى بلده إلى تاجر يحمل السلاح ويوجهه لصدور الشعب وأصبح ينظر الشعب إليه على أنه جيش من رجال أعمال فاسدين عبارة عن تجار لا يعرفون شيئا عن فنون الحرب أو القتال ومن المعروف أن معظم رجال الإخوان من المدنيين ليس لديهم سلاح ولكن كانت لديها فرقة فدائية عملت تحت قيادة الجيش وإستلمت منه السلاح لمقاومة الإحتلال البريطانى فى منطقة قناة السويس ولذلك فهم معروفون لديه جيدا بنوعية أسلحتهم وعندما نشب النزاع بين الإخوان والعسكر بسبب إنحراف هذا العسكر  عن المبادىء التى أعلنها إتخذوا هذا السلاح تكأة للتشهير بهم بأنهم يريدون عمل إنقلاب ضد النظام العسكرى القائم وكان من بين المعتقلين المفكر سيد قطب الذى لا يملك سوى قلمه وبدأت عملية تعذيب ممنهج لجميع المعتقلين على مدى عشرة سنوات الغرض منها كسر روحهم المعنوية أو تصفيتهم ورغم مرضه تحمل كل صنوف التعذيب التى يحار البشر فى فهم هذا الصمود الذى إتصف به الإخوان أمام جبروت العسكر وطاغيته وبزيدنا حيرة كيف تحمل سيد قطب ببنيته الضعيفة هذه الأهوال فى المعتقل ويُحْكى أن سيد قطب جاءه الجلاد وكان هناك رجل عحوز من مدينة الجيزة معتقل جنائيا يراقب ما يفعله هذا الجلاد بسيد قطب ذلك الكائن الضعيف البنية ويقول لنفسه أنه لن يتحمل الجلد وسوف يموت فرأى الجلاد الفظ القلب يدخل الزنزانة مطأطىء الرأس ويقول له سامحنى يا شيخ سيد فأنا لا استطيع تكسيرالأوامر فدهش العجوز وعندما سمع سيد قطب يعذره ويبدى مسامحته ويقول له لا عليك من ذلك صعق وسمع العجوز بأذنيه الجلاد يشكره فلعل الجلاد الذى شعر بوخز الضمير لما يلحقه به من أذى جعله يعد سيد  قطب أن يحضر له كل ما يلزمه من كتب وأقلام وأن يخرج له كل مايكتب خارج السجن وهذا من أعجب الأمور إذ أدى تسريب كتابات سيد قطب إلى خروج مؤلفاته إلى النور ، 
فلا أحد يضمن خروج صاحبها إلى الحياة من جديد تحت حكم الطاغية فأدى ذلك إلى إثراء الفكر الإسلامى الذى قرأه القادة وكبار المفكرين ودهشوا لما يتصف به هذا الدين الحنيف من كل هذا الجمال والإتزان ولما يحفل به من هذه الكنوز التى لم تخطر على بال أحد ولما يحتويه من الجهاد الذى يرفع من شأن الأمة الأسلامية ويجعل لها مهابة فى صدور أعدائها ولا يستطيع أحد أن يتهم سيد قطب بالإختراع أو المغالاة لأن كل فكرة أو مبدأ دعمه بالأدلة من القرآن والسنة وأن ما يعمل به معظم المسلمين حاليا ليس من الإسلام فى شيىء ولذلك إقتصر هجوم مشايخ السلطة وأعوانها على سب الرجل ونسبته إلى الإرهاب وأنه هو الإمام الذى صنع التنظيمات الجهادية التى تقاوم النظم العميلة للصهيوصليبية والمنبطحة لنفوذها والتى انطلقت أبواقها تعوى دون أن تستطيع تفنيد أدلته وبراهينه وقد خاض هذه الحرب ضد المفكر الإسلامى سيد قطب بجانب العسكر مشايخ الأزهر وأدعياء السلفية التى جندت من السعودية لبث الفرقة بين المسلمين والتى دعمت النظام أيا كان خيانته للوطن وظلمه وعسفه بالشعب ونهبه للأموال ،ولأن سيد قطب تخرج من مدرسة الإمام حسن البنا فهو قرأ كل رسائله ويشبه فى هذا أربكان الزعيم التركى الذى تعلم من هذه الرسائل الكثير وصنع منهاجا لتركيا قائم على منهج الإخوان المستمد من القرآن والسنة والقائم على السلفية الحقة التى تعنى برعاية كل مايهتم بالأمور المادية والتصوف الذى يُقوِّم الروح والتى لا يقوم الإسلام إلا بهما .
رأي الشيخ الشعراوي في سيد قطب

وأعجب العجوز غاية العجب !! فأى قوة هذه التى تتحمل كل هذا العذاب وأى روح هذه التى تسامح جلادها ومن أى نوع يكون هذا الشخص  وهل هو بشر حقا أم أنه من فصيل آخر فلا شك إنه بشر لكن لا يدرى العجوز أن الإيمان الحقيقى الذى تغلغل داخل روح سيد قطب حعله لا يرى غيرالعمل لله ونيل رضائه ويصغر أمامه كل كبير ويضعف أمامه كل قوى فزاده هذا قربا منه لينهل من هذا المعين الصافى ويتلمذ على يديه إذ رأى فى هذا سمو للروح لم يكن يعرفه وفكْر لا يمكن إدراكه ويتساءل فى حيرة كيف يكون هذا الفكر من سيد قطب أهو إلهام أم عبقرية ومع أنه لم يتوصل إلى نتيجة حاسمة إلا أن الصحبة نفعته فى محو الجهل الدينى والخلقى الذى عاش فيه عمره كله حتى وصل الى نهاية العمر دون أن ترتقى روحه ونفعه سجنه مع هذا المفكر العظيم فأنارت المعرفة حياته وإهتدى بهدى الله على يديه فكتاب سيد قطب ـ هذا الدين  ـ الذى لا يتجاوز الخمسين صفحة يكشف أسرار أو خواطر هذا المفكر الملهم فكل من يقرأه يشعر وكأنه يتعرف على الإسلام لأول مرة ولكنه كتيب كفيل أن يغير حياة جيل بأكمله كما تمكن فى هذه المدة من سجنه تفسير القرآن الكريم فى مجلدات سماها فى ظلال القرآن وكل العارفين بقدر القرآن وعظمته يطلقون هذه المسميات لكى يوحون للقارىء أنهم يمسون القرآن مسا خفيفا فيفهم منها أنها عبارة عن كتابات على هامش التفسير وليس التفسير نفسه إجلالا للقرآن الكريم فالشيخ الشعراوى سمى تفسيره خواطر وها هو سيد قطب قد سمى تفسيره فى ظلال القرآن ولكن الحقيقة أن ماكتبوه يمثل تعمق نادر فى تفسير القرآن الكريم الذى عاش فيه بروحه قبل عقله وحينما إنشق بعض الضباط وعلى رأسهم كمال الدين حسين والبغدادى على الطاغية ناصر بعد هزيمته النكراء فى اليمن ثم سحق جيشه فى سيناء على يد الكيان اليهودى كانوا يستشهدون بأقوال سيد قطب فى ظلال القرآن لدمغ حكم ناصر بالطغيان والدكتاتورية ولا شك أن قادة الأمة فى العالم الإسلامى قد قرأوا هذا المؤلف العظيم ولذلك أدى تقديرهم لهذا المفكر إلى تدخل بعضهم لدى الطاغوت المصرى للإفراج عنه فأثمرت وساطة  المشير عبد السلام عارف رئيس العراق فى ذلك الوقت لتحرره من سجنه بحجة الإفراج الصحى ولاشك أن جموع كثيرة من الشعب لم تكن تعرف أن سيد قطب مفكر إسلامى ولم تهتم بأخباره وترى أنه يكفر المجتمع ولا تعرف لماذا تم سجنه والتكفير أو الحكم بصحة إيمانه من الأمور الفكرية التى يمكن مقارعته فيها فكريا لا إعتقاله وتعذيبه والحقيقة أن من شاهد المجتمعات الإسلامية فى الأربعينات والخمسينات يدرك صحة حكم سيد قطب ولكن الفساد والفسوق وانتشار الربا والزنى والدعارة والسرقة والرشا والغش وعدم الإهتمام بشعائر الإسلام والتى أصبحت اسلوب حياة  فى المحتمعات الإسلامية لا تستوجب الحكم بالكفر ولكن تدمغ بالفسق ولذلك إعتقد الناس أنه الرأس المفكر لجماعة الإخوان المسلمين  وهى من الشائعات التى اطلقتها أبواق النظام ولذلك رأى المفكر سيد قطب أن إقامة النظام .الإسلامى يستلزم وقتا طويلا وجهدا فى الإعداد والتربية ولا يأتى هذا النظام الإسلامى بالتغيير المفاجىء أو الإنقلاب ويتضح هذا عند الإنقلاب على الدكتور مرسى سارع إلى تأييده جماعة من الغوغاء التى لا تفكر وبعضها تم إستئجاره والبعض الآخر تم خداعه مما دعا المخلصون فى العالم كله إلى العجب كيف أيد هؤلاء الإنقلاب  ضد الرئيس مرسى الذى عمل هو وحزبه وجماعة الإخوان من أجلهم ولذلك كتب سيد قطب كتابين هما مستقبل هذا الدين الذى تنبأ فيه بتفوق الإسلام على جميع الديانات الأخرى وسيادته على العالم أما كتابه الآخر معالم على الطريق فقد رسم للناس طريق السيادة والتفوق فى ظل العمل بهذا الدين الحنيف مما ينفى عنه التآمر ضد النظام العسكرى .
ويكشف مقدار التلفيق فى القضية وخاصة أن سيد قطب كان قد اختلف مع الإخوان المسلمين وترك الجماعة لأنها تركت الجهاد واصبحت جماعة دعوية مع أن إصلاح المحتمع الإسلامى لا بد فيه من الجهاد لتغيير هذا النظام الفاسد وراى أن إنضمامه إلى جبهة التحرير التى أنشأها جمال عبدالناصر ليضم إليه كل فئات المجتمع التحرير سيدفعه إلى العمل فى الإصلاح  ثم أعلن أنه على أتم الاستعداد للإعتقال بسبب أفكاره ولكن جمال عبدالناصر رد عليه بأنه لن يحدث أبدا وسوف يكافح ويناضل ويدافع عنه ولا شك أن عبد الناصر سر سرورا كبيرا بانضمام سيد قطب إلى جبهة التحرير كعقل مفكر له وزنه التى تحتاج إليه لكى تزهوا أمام الناس به فيبادرون للإنضمام إليها ولذلك إستاء الطاغية من إنفصال سيد قطب عن جبهة التحرير التى لم تكن ذات قيمة كبيرة فى نظره وليس لها فائدة تذكر فى تقدم الوطن أو محاربة الفساد بالإضافة أنها جمعت الشيوعيين والملاحدة  والعلمانيين والليبراليين وأغلبهم يتاجرون بالوطنية ولا يهمهم الوطن بل هى عبارة عن بيئة ترعرع فيها الفساد وزاد من ثورة  الطاغية عليه إنضمامه لجماعة الإخوان المسلمين أعدائه ولذلك أصر على إعدامه رغم تعهده بالدفاع عنه.
مقاطع نادرة من محاكمة الشهيد سيد قطب رحمه الله

كان المفكر سيد قطب رقيق القلب يغزوا قلبه الحب لمن حوله ويأسره جمال الروح قبل جمال الشكل كما يتيه عجبا بالفكر الحر وهو كإنسان يميل للحب والغرام وهذا يدل على رقة قلبه ونتعرف علي ذلك من روايتيه أشواك  والكاس المسموم وهما ليسا بإسمه الحقيقى وإن كنا نتعرف على طريقة كتابته وأسلوبه من رواية أشواك التى يبث فيها تجربته ونجد ذلك عند العقاد حيث كتب عن تجربة حبه لسارة التى لم يكن إسمها الحقيقى وسيد قطب كان من المولعين حبا وتاثرا بعملاق الادب العربى عباس محمود العقاد حتى أننا نجد تشابها كبيرا من حيث إنتمائهما للعلمانية فقد كان عباس محمود العقاد أحدرموز الوطنية فى حزب الوفد الليبرالى ولكنه تحول إلى الدفاع عن الاسلام بقوة قلمه الحاد بعد إصطدامه بالمفكر الإسلامى  مصطفى صادق الرافعى الذى تصدى للعلمانية وتخريبها للفكر الإسلامى ونقرأ دفاع العقاد عن الشخصيات الإسلامية التى يريد الغرب أن يحط من شاتها فى عبقرياته ورغم أن طريقة العرض شيقة  ومؤثرة إلا أن كثير من الكلمات العربية الخالصة تصعب على فهم العامة مما دعى عميد الأدب العربى طه حسين إلى القول انه لا يفهم هذه العبقريات  وكذلك سيد قطب راح يتلمس رسائل الإمام حسن البنا بعد فرح الغرب الشديد بموته هذا التشابه فى التحول من العلمانية إلى الفكر الإسلامى جعل بينهما تشابها فى قوة الشخصية وفى حدة القلم والبلاغة وتميزا بعناد وإصرار على الحق أظهرها كتاباتهما التى نمَّت عن قوة شخصيتهما والتى أصبحت مؤثرة فى من يقرأ لهما كما تشابها فى حياتهما العاطفية ففى العصر الذى عاشا فيه لا يستطيع أحد البوح بالحب محافظة على سمعة محبوبته أبا كان هوية العاشق سواء كان إسلاميا أو ليبراليا أو علمانيا فالبوح بالحب والتعريض بالفتاة أو إسمها يضعه فى قائمة المحتقرين إجتماعيا ولايمكن أن يصادقه أو يناسبه أحد باعتباره من حثالة المجتمع ويضر أيضا بالفتاة ضررا بليغا وقد خاض كل منهما تجربتين عاطفتين لازمهما فيها سوء الحظ الذى لا يشفع لأحد مهما كان نبوغه أو إستقامته ولكن للحب الذى يغزو القلب حسابات أخرى لا شأن لها بالتمايز العقلى أو الروحى ونفهم من تجربة حب سيد قطب الأولى أنه أحب فيها فتاة حبا شديدا قبل سفره الى أمريكا ومكث فيها عامين فى بعثة من وزارة المعارف لتميزه العقلى والعلمى فى 30 نوفمبر  1948فلما عاد وهو يتلهف على رؤيتها وينوى الزواج منها سريعا وجدها قد تزوجت فآلمه ذلك ألما شديدا وتركت فى نفسه أثرا لايمحى ولكن المفكرين أمثال سيدقطب أو العقاد لا يدع الألم يتغلب على عزيمته وإصراره فى النهوض بالمجتمع ولاتهزهم النوائب، والتحربة الثانية كانت تجربة مروعة فقد تميزت  بالعاطفة والحب الذى لايوصف ولكن خطيبته إعترفت له أنها تحب شابا آخر غيره ولكن أهلها رفضوه ،وأيضا رفض أهل هذا الشاب الفتاة ورغم صدمته العاطفية ولأنه يحبها حبا لايوصف وباخلاص قرر أن يساعدها لتتزوج من هذا الشاب لتستمتع مع من تحبه ولكن القدر له طرق أخرى يفاجئنا بها فمع الوقت أثر فيها هذا الموقف الإنسانى الذى ظهرت فيه شهامته ونبله وتعلقه الشديد به فتعلقت به وأحبته بتفس الدرجة التى أحبها به زاد الأمر صعوبة غرام النساء الذى يصحبه الغيرة الثقيلة الظل ولكن سيد قطب الذى يتمتع بعنصر الشك القوى الذى يميز المفكرين دائما عن غيرهم والذى خلق منه مفكرا متبرما بكل ما يرى من إعوجاج فى الحياة وفى سلوك البشر طارده هاجس حبها السابق الذى أكدته بإعترافها له وهو الخطأ الذى ترتكبه أى فتاة تريد أن تتخلص من طالب زواج ربما لا يروقها وربما لحبها لشخص آخر وباتت وقد مزقت كل خطوط العودة مرة أخرى فلم تترك لنفسها خطا للرجعة كما أنه بوصفه رجل من صعيد مصر هذا الصعيد الذى صنع حواجز شديدة أمام الحب ولا يعترف به ويرى أنه  عار جعل هذا الشعور الذى إنتابه عائقا دون إستمراره معها معه حتى أنه قرر بمرارة  أن ينفصل عنها  فهو على حسب ظنه لا يريد زوجة تعيش معه وقلبها مع غيره فإنتهى الامر بعد معاناة وصراع نفسى بين الحب والتقاليد التى تربى عليها بالانفصال لأن الفتاة لم تطق غضبه المتكرر ولجبه الشديد لها ظل عاما ونصف مترددا نتيجة صدمته وتخبطه يهم بالعودة إليها ولكن تمنعه كرامته وإعترافها بحب غيره وهو أقسى ما يواجهه رجل فى حياته ويطعن فى رجولته هذه التجربة كان من نتاجها الروايتين .
وصل سن مفكرنا العظيم  بعد الإفراح الصحى عنه إلى سن 59 عاما وهى مرحلة الكهولة  الذى تتميز بالتعقل والبعد عن نزوات الشباب  ولذلك فكر فى الزواج والإستقرار لكن سرعان ماتم إعتقاله مرة أخرى بعد ثمانية اشهر من هذا الإفراج  فلم يستطع أن يتم مشروع الزواج وكان السبب فى إعتقاله هذه المرة أنه قدم مذكرة  للمباحث التى كونت مراكز قوى لتحفظ نفوذها وهيمنتها على البلد معترضا فيها على إعتقال أخيه الدكتور محمد قطب المفكر الإسلامى الذى لفقت له التهمة بحرق معامل حلوان فأدى هذا إلى إعتقاله بتهمة محاولة قلب نظام الحكم والذى يذوق عسف العسكر بالناس فى السجون يحاول أن بتجنبهم لما في هذه السحون من تعذيب وإستهانة بالكرامة الإنسانية ولكن سيد قطب دلل على شجاعته فقد كان رجلا أبيا لا يلتمس رحمة إلا من الله ويتحدى هذه المخاطر فى وقت كان العسكر يعتقدون أنهم سادة لشعب من العبيد وترى شجاعته عند وقوفه أمام القضاء العسكرى الذى يحاكمه كأسد هصور مما يجعل من يراه يعتقد أنه فظ القلب لكنه فى الواقع كان رقيق القلب يبكى لفراق حبيبته ويرتعد جسده خوفا من هذا الفراق ومن المعروف أن هذا القضاء غير صادق فى إصدار الأحكام التى تملى عليه من القوى ذات النفوذ دون أدلة يقينية إنما الرغبة فى القمع كما لم يلق بالا لكشف سيد قطب عن آثار التعذيب بل أخذ يسخر منه كجلاد لا يأبه لضحيته ولامه إخوانه لا من أجل مافعل من كشف آثار التعذيب بل من سخرية هذا القضاء أمام نلاميذه ومحبيه وأسرته التى كانت هذه السخرية باستاذهم شديدة عليهم مما يعطى فكرة عن نوعبة القضاء فى مصر .وهو يرى أنه لا يجوز التجوز فى امور العقيدة وهذا يكشف جانبا من جوانب شخصيته العظيمة الذى ما أن يقتنع بفكر أو مبدأ حتى يصمم عليه.
كان الحكم بإعدام سيد قطب دون جريرة وليس لدى القضاء العسكرى أدلة تدينه سوى غيظ الطاغية ناصر من تركه لجبهة التحرير وانضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين وهو أمر لا يجيز أبدا قتل نفس لهذا السبب ولكن ناصر وجد أنه لن يستفيد من إعدامه بل بالعكس سيهبط بشعبيته كرجل مناضل وأمل لربما يتخلى عن عناده ويعتذر لأن بهذا بهذا الإعتذار سيحقق له شعبية لم يكن يحلم بها فمن ناحية سيظهر خطأ سيد قطب فى تركه حبهة التحرير وإنضمامه للإخوان المسلمين ومن ناحية أخرى سيدينهم طالما انه إعتذر وسيلبى رجاء رؤساء العالم الإسلامى فى العفو عنه ولكنه قرن العفو بضرورة تقديم الإعتذار. ولذلك أعطى الطاغية الأمر لسجانيه بالتحايل عليه حتى يقدم الإعتذار فأحضر له تلاميذه وراح أحدهم يقبل قدميه ويقول له يا أستاذنا قدم إعتذارك للطاغية لتنجوا من حكم الإعدام وتستطيع أن تخدم بلدك بفكرك حيا أفضل من موتك فرد عليهم ردا دل على عقيدة سوية وزعامة مثلى لا يقدم إعتذارا لطاغية لأنه سيقتدى به من بعدى فألحوا عليه وبكوا بين يديه فقال ياسادة أن إنتظرت الشهادة خمسة عشر عاما وحين تأتينى أرفضها ويئس السجان منه فأرسل لأحب إخوته البنات إلي قلبه لعل قلبه يلين لها وفى صبيحة  تنفيذ حكم الاعدام،،جاءوا بأخته فأطلعها حمزة البسيونى على حكم تنفيذالاعدام  وقال لها: لها لستى وحدكى التى سوف تحزنى على سيد نحن سوف نحزن عليه أيضا ولا نريد أن نخسره فقالت له: ماذا تريد !!؟ فقال لها حمزة البسيونى أنت الوحيدة التى يمكنك إقناعه بتقديم الإعتذار وعندما قابلته نظر إليها نظرة كمن يريد أن يخترق مكنون صدرها قال لها هل هذا رأيك فأشاحت بوجهها  بعيدا تحت قوة نظرته فهو بالنسبة لها الأب الذى رباها واعتبر نفسه مسؤولا عنها وعن إخوته الآخرين رغم أنه قام بهذه المهمة وعمره 14عاما  لم يكتمل فيها النضج ويعتبر فى عالم الوجود  وفى القانون الوضعى صبيا لم يبلغ مبلغ الرجال فإضطر إلى العمل مدرسا للأطفال بجانب دراساته حتى يرفع العبأ عن أمه وقال لها :هل هذا رأيك !!؟ قالت : لا  ولكن هذا طلبهم هم وأنا لا أرضى لك بذلك فقال لها : إن كان الذى حكم علىَّ  به حقا فأنا راض بالحكم .
وتم تنفيذ الحكم ونقل إلى مصدر قريب من عشماوى أن رائحة المسك صعدت من حبل المشنقة إلى جو غرفة الإعدام واستنشقتها  انوف الحاضرين جميعا فـ [ ياأيتها النفس المطمئنة إرجعى إلى ربك راضية مرضية وأدخلى فى عبادى وأدخلى جنتى  ] ومادت الأرض تحت أقدام الطاغية فكل مشاريعه باءت بالفشل رغم انه تزيى بزى الوطنية وظهر كمناضل ضد الإستعمار فشل فى الوحدة مع سوريا وفشل فى حرب اليمن وفشل فى حرب 1967 لأنه لم يقض على الفساد ولم يحكم حكما ديموقراطيا ولم يحترم شعبه فقد سقط صريع النفوذ الصهيوصليبى ولم يتعظ العسكر بسقوط ناصر وإستمر يلعب لعبته الحقيرة ولذلك قام بالإنقلاب على أول رئيس شرعى منتخب إنتخابا حرا وهاهو يجنى الفشل والخيبة وعداء الشعب له .
ها نحن نصل الى آخر صفحة من صفحات حياة شهيد الاسلام صاحب الظلال سيد قطب.. وكأني أنظر إليه وأفتخر، وهو مرفوع الرأس شامخا قويا شجاعا ثابتا، ثباتا أشد من الجبال بإيمان لايتزعزع ، بل ينظر إلى جلاديه وهم في نظره وأمامه أهون من الذباب الذي يظن ان له قيمة! فحينما تهبط ذبابة منهم على نخلة مثمرة، جذورها ضاربة في الارض، وتظن بخيبتها انها ستحدث بالنخلة ضررا! وهيهات هيهات.. فالذباب هو الذباب والنخلة هي كما هي كما عرفناها، قوية مستقرة مثمرة.. حتى حينما تقطع تضل نافعة كما كانت في حياتها..
إنها قوة العقيدة إذا رسخت في قلب العبد المؤمن!
بطلنا شامخ ثابت وزبانية الهالك جمال متوترون وقلقون، و قد حولوا المكان لثكنة عسكرية! لم يفعلوها مع أحفاد القردة، لإنهم مثلهم أحباب وإخوة.. طريقهم واحد! وهدفهم واحد! محاربة الاسلام في شخص أمثال سيد قطب وإخوانه وأستاذهم البنا..!!
ولكنهم نسوا أن الضار والنافع هو الله.. وأن المحيي والمميت ومن بيده ملكوت السماوت والأرض هو الله.. ولوفهموا ذلك لأعلنوا التوبة مهما كانت العواقب!
نعيش مع آخر ليلة لشهيد الإسلام.. وهنا موقفين: _الأول لحمزة البسيوني، بالترغيب والترهيب والضغط على أخت بطلنا الحبيب!
 وهو يردد بثبات وفخر:  “إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية” ؛ “لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل”
_ وينام سيد قطب ويرى حبيبه وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، يسلم عليه ويبشره ويهنئه بالشهادة في سبيل الله.. أي تكريم! وأي مقام هذا يا سيد سيد!
ويستيقظ ثابتا مستبشرا، ويبشر من حوله ..و يأتي زبانية الطاغية.. يقودونه إلى غرفة الإعدام.. وهو يسير ومعه أحد الضباط المكلفين بإعدامه يسأله: من سيد الشهداء ياسيد؟
فيرد عليه: سيد الشهداء، من مات من أجل إعلاء لا اله إلا الله محمد رسول الله…..،
ويسير سيد ثابت الخطى ملكا كالأسد وجلادوه وأصحاب المشنقة يرتجفون! وهويبتسم إبتسامة مشرقة و ينظر إلى السماء مرفوع الجبين.. الله اكبرعلى عزة الايمان…،
ومن العجيب أن يرسل الملوك والأمراء الرسائل شفاعة لهذا العملاق كي لا يتم إعدامه!
لكن الطاغية بعد أن تملكه الرعب بحقده الدفين، و بإلحاده يسارع في التنفيذ ..
 سبحان الله!! يشفعون عند شخص لايملك لنفسه ضرا ولانفعا! ولكنه ماحدث..
والخلاصة.. وبشهادة الشهود و مباشرة قبل  الإعدام، يأتي أحد الضباط ليتحايل للمرة الاخيرة على العملاق ليمضي فقط على إعتذار بسيط..!!
فيرد سيد: “لن أعتذر عن العمل مع الله”
ثم يأتي أحد القوادين الذين يسمونهم شيوخ! وقد لوث زي الأزهر بارتدائه له..!!
 لماذا جئت أيها الشيخ؟ وماذا تريد؟
جاء ليلقن عملاق الاسلام الشهادة..!!
 فينظر إليه بابتسامة ساخرة قائلا: “حتى أنت جئت تكمل المسرحية..!! نحن يا أخي نعدم لأجل: لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله..!!”
ويتم إعدام أحد أعظم عمالقة الإسلام في العصر الحديث.. وتصعد روحه الطاهرة إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان.. ذهبت تشكو لربها ظلم الظالمين.. وسكوت الجبناء.. وخيانة الخائنين.. ويكافؤه الله بالشهادة في سبيله، ليرفع درجته عنده.. فهنيئا لك الشهادة أنت وأمثالك أيها العملاق ؛ وسلام عليك من رب الأرض والسماء..
 إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولانقول إلا مايرضي الله.. وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
لقد فاضت روحه الطاهرة، وهي تؤكد صدق ما قاله، فقد عاشه قبل قوله وقبل كتابته.. فاضت روحه الطاهرة وأزهقت في سبيل إحياء مايعتقد به من الحق.. فاضت روحه الطاهرة وهي توصي وتؤكد لإخوان دربه، كما قال لهم في داخل المعتقلات وخارجها: أنهم أحرارا رغم القيود.. وأنه ماسئم الكفاح.. ولا ألقى عن كاهله السلاح.. وضل حرا بسلاحه (قلمه) الذي كان أشد حمية وإيجاعا للكفر من مدافعهم ورصاصهم.. فاضت روحه الطاهرة وهو يؤكد أنه على العهد.. و يوصي إخوانه بالمضي دون إلتفات أو تطلع لغير الله سبحانه.. وهو يؤكد أنه لن يستغل يوما ضد دينه.. فاضت روحه الطاهرة وهو يوصي: أخي إن ذرفت علي الدموع.. وبللت قبري بها في خشوع.. فأوقد لهم من رفاتي الشموع.. وسيروا بها نحو مجد تليد لإستكمال مسيرة الكفاح.. فاضت روحه الطاهرة هو وإخوانه، وهو يؤكد على المعنى الذي عاشوه: أن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. وهو يؤكد على الراحة الأبدية: أخي إن نمت نلقى أحبابنا.. فروضات ربي أعدت لنا.. وأطيارها رفرفت حولنا.. فطوبى لنا في ديار الخلود..
 فطوبى لك ياشهيد الاسلام، ولاخوانك مع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضوان الله عليهم، والشهداء والصالحين.. في نعيم مقيم لايزول.. نسأل الله ان يلحقنا بهم على خير عمل يرضيه عنا..
ومن الملفت للنظر!  وفرحا من الشيوعيين الملحدين، لما علموا بقرب تنفيذ الاعدام ؛ اطلقوا  أغنية:” بكرة العيد ونعيد ونذبح الشيخ سيد”..!! والشعب ما بين مهلل معهم بجهل! أو نكاية وحقد! وما بين متفرج على الفجر والظلم بصمت!!
فما كانت النتيجة ؟؟
دك طيران الصهاينة الجيش المتكبر المتجبر على اهل الله والدعاة الى الله.. وأذل الشعب معهم في العام التالي مباشرة..!!
 وظل الشعب في رعب وذل وهوان أكبر، من 67 وحتى 73.. واستحقوا، وليست شماتة.. ولكن من يرضى بالظلم يذوق ماهو اشد منه وبلا رحمة!
فماذا تنتظر من شعب يبكي على موت طاغية مجرم مثل جمال..!! ويهلل ويردد الأغاني على قتل العلماء والمصلحين، سوى الذل والهوان..!! حتى يعود الى ربه ويفيق من غفلته ومن غيه وضلاله …..الخ.
ولكن هل مات سيد؟؟
 كلا كلا… بل مازال حيا بأعماله، وخدمته لدينه.. ومات الطغاة وذهبوا الى مزابل التاريخ…
 فرحمة الله على سيد قطب وأمثاله.. وهنيئا لمن يعملون مع الله برضاه.. ولينتظر القتلة والطغاة ما وعدهم به الله.. وعند الله تجتمع الخصوم …
والحمد لله رب العالمين..
والى اللقاء مع بطل آخر من ابطال الاسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين……… ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى