كتاب وادباء

المصير الحتمي

بقلم الكاتب

محمد زين الدين

محمد عبد الله زين الدين

—-

 تأهب أحد امراء الزمن الغابر للذهاب للصيد , وكان ملكا طاغيا ظالما قاسي القلب متعاليا على ذويه يمقته القاصي والداني , ويترقبون ساعته في كل لحظة , ويبتهلون الى الله ان يزله من سبيلهم , او يزيلهم من وعثاء حياتهم معه , كان وسط جنوده وحرسه ممسكا بيده صولجان الملك , ممتطيا جواده المزركش وهو فوقه مرتديا حلة الملك المرصعة بالجواهر والالماس والذهب واضعا ياقوتة حمراء ليس لروعتها مثيل منتصف تاجه الذهبي المجدول وفروع الفضة تزيده جمالا وبهاءا وتيها وغرورا , وشرع يسير الهوينا مرحا سافر الوجه عن ابتسامة يعلوها التهكم والكبر , يسير في ركابه الطواشي الخصيان , والخشداشية الفرسان , من ورائه الهامات صافات فوق الجياد بخوذاتها العاكسة لضياء الشمس المبهرة وهم يستعرضون نوازع الغبطة والحبور , ومن بداية الطود العظيم المؤدي الى بوابة الفتوح وقف النذر القليل من معوزي الدرب يعلو اجسادهم الاسمال البالية , شاحبة وجوههم ونظرات المقت تتلاعب بابصارهم , وفي تلك الاثناء يعترض السبيل غريب عن الديار يلتف بثوب ناصع البياض يعلوه وشاح لايظهر الا اعين مخيفة غائرة شاخصة الى من يقود الحشد و يمسك مقود فرسه الذي اخذ في الصهيل والنفور , وكذلك فعلت باقي الجياد , ودب الخوف في اوصال الجمع واصبح الكل في واحد يذوب وجلا بل رعبا دون ادنى سبب لذلك يتمنطق به المناطقة , والامير قد استشاط غاضبا بالرغم من رعبه قائلا من انت ؟ !!

الموت

دع مقود فرسي , من انت ؟!! قال الرجل : اهبط اريد الحديث معك , في الوقت الذي تقطعت اوصال المؤيدين واصبحوا في هزال يتمايلون ضعفا ووهنا يكاد ان يغشى عليهم ودون ادنى سبب يعقل واميرهم يواري رعبه بصراخ متواصل صلف ينادي على حرسه يستدعيهم ولا مجيب يتوعدهم وهم ينظرون اليه كالبلهاء ولايأتون حراكا يراقبونه فقط وهو ينهر الرجل الغريب ويأمره ان يترك مقود فرسه , والغريب شاخصا يخترق رأسه ببصره الحديد وظل هذا الوضع بضعة دقائق مرت وكأنها دهر كامل ومالبث أن تنازل الامير ونزل عن جواده وذهب الى الغريب قائلا : لقد نزلت عن جوادي ماذا تريد اذن ؟!!

قال الغريب : انا ملك الموت

—-

وصارت اللحظات من اللغط الى السكون والدهشة تعلو وجوه الامير وكل المحيطون به , مستحيل ابدا لايكون ابدا

—-

قال الامير , رد الغريب : والآن ,

قال الامير : اذن فلتمهلني قليلا , رد الغريب : الآن , أرجوك اتوسل اليك —- قال الامير , رد الغريب : الآن —- صمت رهيب يلف المكان الجياد تهدأ وهي تتابع الموقف وكأنها تفهم اللغة المساق بها الحديث والحشد كله فاغرا فاه لاينطق ببنت شفة

—-

الامير يسعى كي يطلق ساقيه مع الريح وبالفعل يظل يركض الى ان وقع في فالق ارضي بين الآكام ليس له قرار وتبتعد صرخاته الى ان تختفي ويختفي الرجل الغريب , ويعود اللغط مرة اخرى ويذهب من كانوا في معيته يتبعون اثر اميرهم وهم وجلون مرعوبون , ويبتهج الجهماء المتفردون هنا وهنا , ونلمح البشر والسرور والارتياح وهو يتهلل فوق وجوههم ويتنفسون الصعداء وهم يقولون : لقد زال عنا الطاغية وانقشع عنا الظلام الحالك , و هنا تبددت الظلمات والتي , طالما رزحت فوق القلوب تجثم على الرقاب , تريد ان تسلب الارواح من التراقي , —- ولكن وفي لحظة فارقة سوف يبزغ نور الفجر يتوضأ المؤمنون بضيائه وتعود البسمة الى اطفال الوطن .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى