الأرشيفتقارير وملفات

المسكوت عنه في قضية تيران وصنافير

بقلم الكاتب والباحث

الكاتب شوقي محمزد

 شوقي محمود

فيينا 

 النمسا الأحد 24 أبريل 2016

هناك أسئلة تغافل عنها الجميع في قضية جزيرتي تيران وصنافير، وأحاول في هذا البحث طرح هذه الأسئلة لكشف المسكوت عنه في جريمة التنازل عن تيران وصنافير!!

 —————————-

 لماذا لم تلجأ السعودية ومصر إلي محكمة العدل الدولية للفصل في ملكية جزيرتي تيران وصنافير ؟! – محكمة العدل الدولية مختصة في الفصل بين النزاعات بين الدول!! ولو لجأت السعودية لحل الخلاف حول ملكية تيران وصنافير، لرفعت الحرج عن حليفها السيسي، وما اتهمه أحد بالخيانة لتفريطه في أرض مصرية، إذا ما قضت المحكمة بأحقية السعودية في الجزيرتين، لأن الحكم في هذه الحالة سيكون صادراً من أعلي سلطة قضائية مختصة في العالم!!

ولكن السعودية لم تلجأ إلي التحكيم الدولي لآنها لا تملك أي وثائق – يعتد بها – تثبت بها ما تدعيه!! وفي سابقة مشابهه كانت قطر والبحرين يتنازعان ملكية جزيرة حوار وما حولها من جزر بالخليج العربي، واستمر هذا النزاع منذ عام 1937، وأشعل هذا النزاع حربا مستعرة بين البلدين وفشلت كافة الوساطات بينهما!! وتتكون مجموعة جزر حوار من 14 جزيرة صغيرة، وتسمي أرخبيل – أي مجموعة من الجزر المتجاورة. ويشكل أرخبيل حول أهمية اقتصادية كبيرة بسبب توفر الغاز الطبيعي فيها. ويبلغ مساحة الأرخبيل حوالي 52 كيلومتر، منها 18 كيلو متر مساحة جزيرة حوار وحدها.

جزر-حوار

وفي عام 1991 لجأ الطرفان إلي محكمة العدل الدولية لوضع حد لهذا الخلاف المستعصي. وفي مارس 2001 قضت المحكمة بتبعية جزيرة حوار للبحرين ومعها جزيرة قطعة جرادة، وبملكية قطر لجزر جنان وزبارة ومرتفع فشت الديبل. ورغم أن أرخبيل حوار لا يبعد عن سواحل قطر إلا 1,1 كيلو متر أي حوالي 0,68 ميل بحري، في حين يبعد عن البحرين بحوالي 16 كيلومتر أي 9,9 ميل بحري، إلا أن محكمة العدل الدولية استندت في حكمها إلي قرار بريطانيا في عام 1939، بتقسم الأرخبيل بين البلدين، واعتبرت المحكمة قرار بريطانيا في هذا الشأن اتفاقية دولية ملزمة للطرفين، لأن البلدين كانتا تحت الاحتلال البريطاني أنذاك، وانه يجب الابقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار. ورحبت كل من قطر والبحرين بحكم المحكمة ولم يبديا أي تحفظات عليه!!

———————————-

 تدعي السعودية أنها أعطت الجزيرتين لمصر عام 1950 كوديعة، فلماذا لم تسترجعهما أثناء توتر العلاقات مع جمال عبد الناصر؟! – مرت العلاقات المصرية بمراحل شديدة التوتر في عهد جمال عبد الناصر، بل أن عزل الملك سعود بن عبد العزيز عن الحكم كان بسبب علاقته الودية مع عبد الناصر!!

ناصر-أمام-الحشود-اليمنية-عند-وصوله-إلى-صنعاء،

وقررت العائلة الحاكمة عزل سعود عن الحكم في 2 نوفمبر 1964 وتولية أخيه ولي العهد فيصل ملكاً. وسعود هو الملك الوحيد من ملوك السعودية الذي انتهى حكمه بالعزل وليس بالوفاة!! وبعد عزله غادر سعود وأسرته الرياض إلي القاهرة مباشرة!! واستخدم عبد الناصر الملك المخلوع لمهاجمة النظام السعودي من خلال إذاعة صوت القاهرة، ومنح سعود الحكومة المصرية مبلغ ضخم –حينذاك- بلغ 10 ملايين دولار، كما اعترف بحكومة اليمن برئاسة عبد الله السلال الموالي لمصر ضد حكومة الإمام المدعومة من السعودية!! ولم تتوقف أحلام سعود باستعادة السلطة المسلوبة بمعاونة مصر، ولكن خروج الجيش المصري من اليمن، وكانت الهزيمة المروعة عام 1967 علي أيدي إسرائيل، بمثابة المسمار الأخير في نعش التجربة الناصرية!! فرحل سعود وأسرته من القاهرة إلى اليونان حيث وافته المنية هناك!! فإذا كانت السعودية قد أعطت مصر عام 1950 جزيرتي تيران وصنافير علي سبيل الإعارة، فلماذا لم تسترد وديعتها مع تأزم العلاقات مع عبد الناصر عقب توتر العلاقات بين البلدين بسبب حرب اليمن، أو عند احتلال إسرائيل لسيناء والجزيرتين عام 1956 في أعقاب العدوان الثلاثي علي مصر أو بعد هزيمة 5 يونيه 1967؟! ثم أن سبب حرب 1967 جاء عقب إعلان عبدالناصر إغلاق مضيق تيران الذي يتحكم في خليج العقبة، وبوابة المضيق هما جزيرتي تيران وصنافير، فكيف تترك السعودية أرضها “المزعومة” منصة لحرب لا ناقة فيها ولا جمل؟!

 ———————————

 بعد اتفاقية كامب ديفيد، لماذا لم تطالب السعودية من أمريكا إخراج الجزيرتين من نصوص الاتفاقية؟! – وقع الرئيس أنور السادات معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل في 17 سبتمبر 1978، مع رئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجين، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وبحسب الملحق العسكري للمعاهدة وُضعت تيران وصنافير ضمن المنطقة (ج) المدنية التي لا يحق لمصر بتواجد عسكري فيها مطلقاً، علي أن تكون الجزيرتين تحت سيطرة القوات الدولية المتعددة الجنسيات!! ورغم أن السعودية قررت قطع علاقاتها مع مصر في 23 أبريل 1979، لمعارضتها معاهدة كامب ديفيد. إلا أنها لم تبدي أي اعتراض لما جاء في المعاهدة بخصوص الجزيرتين!! وفي عام 1983 قررت وزارة البيئة المصرية في عهد حسني مبارك – باتفاق مع إسرائيل- تحويل الجزيرتين إلى محمية طبيعية! ولزمت الحكومة السعودية الصمت المطلق حيال هذا القرار، مما يدل علي أن السعوديين اعتبروا ماحدث شأن داخلي مصري!!

اتفاقية-كامب-ديفيد

 ————————————-

 ما دليل مصر علي ملكيتها للجزيرتين؟ – إذا كانت محكمة العدل الدولية قد استندت في حل الخلاف بين قطر والبحرين حول أرخبيل حوار إلي قرار المستعمر البريطاني، وقالت المحكمة في حثيات الحكم أنه يجب الابقاء على الحدود الموروثة عن الاستعمار.

الدولة العثمانية

فيكون من باب أولي اعتبار قرار الدولة العثمانية بترسيم الحدود البحرية لمصر مع فلسطين أكثر حجية قانونية، لأن القرار صادر من سلطة تملك الحق في ترسيم حدودها الداخلية، حيث كانت الدولة العثمانية – أنذاك – تضم مصر والجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية من شمال تبوك مروراً بالمدينة المنورة ومكة المكرمة إلي أقصي الجنوب بمنطقة جازان، بالإضافة إلي الإحساء المطلة علي الخليج العربي. وطبقا لهذه الاتفاقية تعتبر جزيرتي تيران وصنافير جزءا من مصر، وكذلك قرية أم الرشراش “مدينة إيلات”. وتم توقيع الاتفاقية في مدينة رفح فى 13 شعبان 1324 – الأول من أكتوبر 1906. ووقع عليها من الجانب العثماني ممثلا السلطان عبد الحميد الثاني: الأدميرال: منزافور والبكباشى فهيم. وعن الدولة المصرية ممثلا الخديوي عباس حلمي الثاني: الأمير اللواء: إبراهيم فتحى والأدميرال: أر سى أر أوين.

 ——————————-

هل يحق للسعودية أخلاقيا أن تطالب تيران وصنافير؟!رغم الحروب الدامية بين أل سعود وقبائل حائل، إلا أن السعودية تستند في مطالبتها للجزيرتين إلي ملكيتهما لإمارة جبل شمر إحدي قبائل حائل!! وهذا بالضبط مثل مطالبة القاتل بأرث القتيل!! وبناء علي ذلك، فلا نتعجب إذا طالبت إسرائيل بضم الأردن (التي كانت ضمن أراضي فلسطين) لأنها تعتبر نفسها وريثة كافة الأراضي الفلسطينية!!

قبائل

ودحض هذه المزاعم في الأتي: – عندما وقعت وثيقة الحدود البحرية الشرقية لمصر عام 1906 لم تكن هناك دولة تسمى السعودية، ولكن كانت معظم أراضي نجد التي تمثل أكثر من 60% من مساحة شبة الجزيرة العربية تتبع قبائل حائل. – الصراع الدموي بين حائل وآل سعود مستمر منذ تأسيس الدولة السعودية الأولي عام 1744 في إمارة الدرعية بنجد بزعامة محمد بن سعود، وكانت الدرعية ضمن حدود قبائل حائل، فأرسلت دولة الخلافة العثمانية الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا للقضاء علي الإمارة المتمردة، لتعود الدرعية مرة أخري إلي حائل حليفة العثمانيين. وفي عام 1818 أسس تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود الدولة السعودية الثانية وكانت عاصمتها الرياض، ولكن صراعات أبناء فيصل بن تركي أدت إلي إضعاف دولتهم وسقوطها عام 1891 في أيدي منافسيهم آل رشيد إحدي قبائل حائل بإمارة جبل شمر. وفي عام 1902 أعلن عبد العزيز بن سعود تأسيس دولة آل سعود الثالثة تحت اسم “إمارة الرياض” بعد قتال عنيف مع أل رشيد، واستطاع في النهاية من هزيمتهم وطردهم من الرياض بمساعدة مكثفة من الإنجليز!! وبعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولي عام 1918انكسرت شوكة آل رشيد فلم تستطع حماية ظهرهم، فسقطت حائل في 2 نوفمبر1921، وأعلن عبد العزيز عن ضم حائل إلي الرياض تحت مسمي “سلطنة نجد” ولقب نفسه بالسلطان عبد العزيز!! وفي عام 1924 حاصر جيش السلطان السعودي مدينة جدة وشدد الخناق عليها لمدة عام، وامتد حصاره إلي مكة المكرمة، ورغم محاولة وساطة شيخ الأزهر محمد مصطفي المراغي – المبعوث من ملك مصر فؤاد الأول- إلا أن عبد العزيز رفض الوساطة وبالتالي استمر الحصار، فاستسلمت قوات الهاشميين في 30 نوفمبر 1930.. وبذلك سقطت مملكة الحجاز الهاشمية، ليعلن عبد العزيز في 8 يناير 1926عن قيام “مملكة الحجاز ونجد”. وبعد أن أخضع عبد العزيز باقي قبائل حائل إلي مملكته بقوة السلاح البريطاني، أعلن في 23 سبتمبر 1932 عن قيام “المملكة العربية السعودية”.

 —————-

مصر

 من هذ السرد يتبين أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتين مائة في المائة وطبقاً للقوانين الدولية، وليس للسعودية أي حق فيهما لا قانونياً ولا أخلاقياً!! بل أن الحكومات المصرية المتعاقبة قصرت في إثبات ملكية هاتين الجزيرتين، بالإضافة إلي التفريط في إيلات “قرية أم الرشراش”!!

ام-الرشراش

فكان الواجب علي السلطات المصرية أن تثبت ملكية جزيرتي تيران وصنافرة وكذلك مدينة إيلات لدي هيئات التحكيم الدولي – بحسب الوثيقة المشار إليها سابقاً- وأن إيلات أرض مصرية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

‫2 تعليقات

  1. المسألة ليست فى إثبات ملكية فقد رفضت قبل ذلك الأمم المتحدة طلبا متن السعودية لإثبات حقها فى الجزيرتين ولكنه الأمم المتحدة رفضت حتى مجرد النظر إليها واعتبرتها عبثا لأنها تخالف القانون البحرى وكل الإتفاقيات الدولية المبرمة ولكن المسالة تتلخص فى ان النظامين السعودى والمصرى باعتبارهما اصبحا فى سلة الصهيونية إتفقتا على إعطاء الجزيرتين لإسرائيل التى وقعت على الخرائط والإتفغاقثية بين مصر والسعودية لأنها تعلم أن الجزيرتين ستؤولان اليبها ولا شك ان المستفيد الوحيد من هذا هو إسرائيل فيهمها حدا أن تستولى على مدخل خليج العقبة لتصبح حرة فى المرور فى هذا الخليج ذهابا وإيابا وخاصة بعد ان تنازل الطاغية ناصر عن أم الرشراش المعروفة بإيلات فالسعودية لا يعنيها أمر الجزيرتين فى كثير او قليل لأنها دولة ليست بحرية أما مصر فندعوا الله ان يخلصها من حكم العسكر الصهيونى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى