آخر الأخباركتاب وادباء

المدينة العاهرة

بقلم الأديب الكاتب

المستشار حاتم غريب

رئيس فرع المنظمة فى مصر

حلم افلاطون بالمدينة الفاضلة التى يحكمها الفلاسفة ظنا منه انهم لحكمتهم وعلمهم سوف يديرون هذه المدينة بمعايير انسانية راقية تجعل من هذه المدينة قطعة من الجنة على الارض لكن هذا الفيلسوف كان على مايبدو خياليا الى اقصى حد فهذه المدينة لن تجد لها وجودا على الارض فهى مدينة افتراضية رسمها الفيلسوف فى مخيلته بعيدا عن الواقع ولو كانت موجودة بالفعل لعاشت البشرية فى سلام ورخاء فحقيقة الام ان العالم اجمع يفتقد لهذه المدينة المثالية ولكن هيهات له ان يجدها فى عالم يحيط به الظلم الاجتماعى من كل جانب خاصة فى عالمنا العربى فى الوقت الحالى الذى ابتعد كثيرا عن القيم والاخلاق والمثل وانساق وراء شهواته وملذاته التى افقدته انسانيته وكينونته فجعلت منه عبدا لها فانتهى به الامر الى مانحن عليه الان من تخلف وانحطاط وفقدان للعقل والهوية العربية التى كانت يوما تستمدها من حضارة عريقة اندثرت بمرور الزمان بعلومها وانسانيتها وقيمها الدينية والاخلاقية فكان ان انتقل العرب الان للعيش فى المدينة العاهرة. …………………………………………………………………

مدينتنا التى تحتوينا الان باسوارها الوهمية تخلو تماما من العلماء والفقهاء واصحاب الراى والمشورة وتضم بين جنباتها الفسدة الفسقة الجهلاء فهم من يصلون لسدة الحكم ويتحكمون فى ادارة شؤون المدينة برعيتها الذين يتعاملون معهم على انهم شعب من الرعاع لايقادون الا بالعصا والكرباج مدينة لايحكمها قانون او شرع بل تحكمها القوة والعنف فتحولت الى غابة كبيرة كئيبة ياكل فيها القوى الضعيف ويسخر فيها الغنى الفقير مدينة هجر شوارعها وحواريها وازقتها الرجال ومن بقى منهم تم اخصاءه فاصبح مخنثا وتحولت بعض النساء الى عاهرات فاجرات راقصات يسخرن ممن بقى فيها من العفيفات الشريفات حتى الدين واعتبارات التدين لم يعد لهما مكانا فى هذه المدينة التى تحولت بالفعل الى جحيم لايطاق العيش فيها. …………………………………………………………………..

تلك هى مدينتنا التى نتباهى بها امام العالم ونتفاخر بالانتماء اليها وهذه هى حقيقتها التى تحاول ان تخفيها حتى عن نفسها وكانها لاتدرى حقيقة امرها وتصنع لنفسها انجازات وهمية فاى مدينة هذه التى ترى فى ابنية من الطوب والاسمنت والحديد نهضة جديدة تنطلق بها نحو المستقبل المشرق وتترك الانسان هذا الكائن العظيم بعقله وحكمته كما مهملا بلا قيمة حقيقية اى مدينة هذه التى تحكمها ثلة استبدلت راسها بقدميها وقدميها براسها ونزعت من قلبها الرحمة والشفقة اى مدينة هذه التى تفرط فى ثرواتها ومقدراتها وتذهب تستجدى من بنوك العالم لتطعم رعيتها اى مدينة هذه التى ليس بها قضاء ينصف المظلوم ويقتص من القاتل وينصر الضعيف تلك هى المدينة المظلمة الظالمة التى غاب عنها شعاع الامل والحرية والكرامة الموحشة التى فقدت الامن والامان.

………………………………………………………………..

هكذا وضح الفارق الكبير بين المدينة الافلاطونية الفاضلة وبين المدينة العاهرة وما اكثرها فى عالمنا العربى عندما ترى هذه المدينة التى تعرت من انسانيتها تماما وانغمست فى الرذيلة والقبح وتخلفت عن الحضارة الانسانية فى العلم والاخلاق والرقى لقد ضاع حلم افلاطون فى مدينة صالحة للعيش للانسان ترتقى به ويرتقى بها وكانه كان يرى وقتها مدينة لايمكن ان ترى لها وصفا فى الحياة الدنيا وقد اختلف بعض الشىء مع افلاطون فى مدينته التى وضع لها تصورا فى عصره خاصة بعد ظهور الاسلام ونزول القران الذى يعد بمثابة دستور حياة للمسلمين ووضع اسسا لما ينبغى ان تكون عليه حياة المسلم والذى كان بامكانه ان يضع حجر اساس لمدينة فاضلة واقعية يسودها العدل والمساواة لكن ضاع الحلم وبقيت الحقيقة المؤلمة المخجلة التى نراها على ارض الواقع ونلمسها بانفسنا ان عالمنا العربى يعيش داخل المدينة العاهرة…/ حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى