منوعات

المجرة التي ستصطدم بدرب التبانة بعد 4 مليارات عام.. ماذا تعرف عن جارتنا «أندروميدا»؟

أندروميدا، أو المرأة المسلسلة، أو M31، هي أقرب مجرة إلى درب التبانة، إذ تبعد عن مجرتنا قرابة 2.5 مليون سنة ضوئية، مع ذلك من الممكن رؤيتها بالعين المجردة وهي أكبر حجماً من درب التبانة وتحتوي على حوالي تريليون نجمة.

بحسب مجلة Space Answers البريطانية، إليك أهم الحقائق التي يتوجب معرفتها حول هذه المجرة الحلزونية المدهشة:

في الماضي كان العلماء يعتقدون أن مجرتنا درب التبانة هي الكون بأسره وأن حافة مجرتنا هي حافة الكون حيث ينتهي الفضاء.

لكن في بداية القرن العشرين، بدأنا باستعمال تلسكوبات متطورة ذات عدسات قوية، ظهرت من خلالها مجموعة من النجوم التي بدت وكأنها في طور التكوين إلى جانب غيوم كثيفة من الغبار الكوني حيث تعرف هذه الظاهرة باسم «السديم».

سميت تلك الظاهرة بسديم أندروميدا العظيم، وظل حالها كذلك بضع سنوات اختلف فيها العلماء حول طبيعة هذه السدم، فمنهم من قال إنها مجرد سدم ضمن مجرتنا درب التبانة، ومنهم من قال إنها عبارة عن مجرات منفصلة.

حسم الجدال فيما بعد ليتبين أن أندروميدا أو كما تسمى أيضاً (M31)، ما هي إلا مجرة أخرى صنفت فيما بعد على أنها أقرب مجرة لدرب التبانة.

على الرغم من أن مجرة درب التبانة هي على الأرجح الأضخم في مجموعة المجرات المحلية، تعد أندروميدا الأكبر حجماً.

وتحتوي جارتنا أيضاً على ما يقارب ضعف عدد النجوم الموجودة في مجرتنا، وفقاً لإحصاء أجراه تلسكوب سبيتزر الفضائي.

بقطر ضخم يقترب من 220 ألف سنة ضوئية، يبلغ طول أندروميدا 2.5 ضعف طول مجرتنا درب التبانة بأسرها، وتبدو في سماء الليل أطول من البدر المكتمل.

وعلى الرغم من أنها أبعد كثيراً من أي نجم مرئي، بإمكانك رؤيتها بالعين المجردة ولا تزال أقرب مجرة معروفة لمجرتنا.

عُرفت أندروميدا منذ العصور القديمة؛ لأن هذه المجرة الضخمة اللامعة، على الرغم من كونها على بُعد 2.5 مليون سنة ضوئية، يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

ففي ليلة صافية مع تلوث ضوئي منخفض، يمكن رؤيتها رؤية ضبابية، مع إمكانية مشاهدة المنطقة بوضوح من خلال أي منظار ثنائي جيد.

أما المناظير الأكبر، فتوفر مشهداً أكثر إثارة لهذه المجرة الرائعة.

يعد أكبر الفوائد المترتبة على أن أندروميدا كيان واضح في سماء الليل، أنها خضعت لدراسة وفحص علماء الفلك على مدى عقود طويلة.

فقد ولدت قبل 10 مليارات سنة نتيجة لاندماج العديد من المجرات البدائية الأصغر، ثم اتصلت قبل 8 مليارات سنة بمجرة أخرى لتشكل عملاقاً أصبح مجرة M31 التي نراها اليوم.

بالنسبة لأغلب التلسكوبات، يبدو تيار أندروميدا النجمي سحابة غامضة تدور حول المجرة مثل حلقة سماوية ضخمة.

وهذه السحابة في الحقيقة ما هي إلا بقايا رفيق قديم مزقته M31 واستهلكته قبل مليارات السنين.

فتلك السحب في الواقع هي بقايا النجوم التي شكَّلت في الماضي هذه المجرة والتي جرى تحديدها بسهولة من خلال تلسكوبات فضائية مثل هابل.

يحتوي مركز M31 على 26 من الثقوب السوداء  المحتملة المعروفة.

بالإضافة إلى ذلك، رُصد عدد إضافي آخر عن طريق مرصد تشاندرا للأشعة السينية.

وكما هو الحال مع مجرتنا، يوجد ثقب أسود شديد الضخامة في مركزها، مع اثنين آخرين محتملين يدوران في ثنائي تقترب كتلته من 140 مليون ضعف كتلة الشمس تقريباً.

تمتلك أندروميدا عدد من المجرات التابعة، من بينها 14 مجرة قزمة تتنمر أندروميدا عليها باستمرار.

إلى جانب ذلك، التقت كل من M32 و M110 بـ  M31 أو أندروميدا،  وأسفر هذا اللقاء عن خروجهما من المجرة بوضع أسوأ، حيث انتُزع تيار من النجوم من M110، وسَرقت أندروميدا من M32 جزءاً كبيراً من قرصها النجمي في مرحلة ما في الماضي البعيد.

بحسب ما اكتشف عالم الفلك الأمريكي هابل، فإن المجرات تتحرك بعيداً عن مجرة درب التبانة، بمعنى آخر فإن الكون يتمدد.

لكن يستثنى من هذه القاعدة مجرات قليلة منها أندروميدا أو M31، فعلى عكس بقية المجرات، تقترب مجرة أندروميدا مع الزمن من مجرة درب التبانة بدلاً من الابتعاد عنها مع مرور الوقت.

حيث تتحرك كلٌّ من درب التبانة وأندروميدا تجاه بعضهما البعض بمعدل 120 كم (75 ميلاً) في الثانية، وهذا يعني أن المجرتا ستصطدمان ببعضهما بعد 4 مليارات عام تقريباً مشكلتان مجرة واحدة أكبر حجماً.

في عام 1920، أثارت مجرة أندروميدا نقاشاً حاداً بين اثنين من علماء الفلك البارزين: هارلو شابلي وهيبير كورتيس.

حيث اعتقد شابلي أن أندروميدا ومجرة بينويل كانا سديمين موجودين في مجرة درب التبانة، بناءً على حقيقة أنهما إن لم يكونا كذلك، فستكون أندروميدا على مسافة مستحيلة من ملايين السنين الضوئية.

أما كورتيس فقد قال إن الوضع في الواقع كذلك، فأندروميدا هي مجرة منفصلة بعيدة بعداً شاسعاً عن مجرتنا.

وقد أثبتت جهود إدوين هابل وهنريتا ليفيت وغيرهما أن كورتيس كان على حق.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى