كتاب وادباء

المبادرة المقبولة

……

بقلم الكاتب والمحلل السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————

كثرت الاقاويل فى الايام الاخيرة من هنا وهناك عن مبادرات لخروج مصر من ازمتها تلك الازمة التى تسبب فيها بداية مجموعة من العسكر المرتزقة الخونة الذين افسدوا حياة المصريين ونهبوا ثرواتهم طوال عقود مضت والان وبعد ان فعلوا مافعلوا من تخريب ودمار وفشل وسرقة وقتل وأغتصاب يخرج علينا من يقترح مبادرة للحوار والتصالح مع تقديم تنازلات من الجانب الاضعف فى تلك المعادلة الغير عادلة فى الاصل لتكون اقرب الى الاستلام والخنوع والرضاء بالامر الواقع منها الى رد الحق والاعتبار لاصحابه الذين ضحوا بالغالى والثمين من اجل وطن حر متقدم على كافة الاصعدة وبالطبع كل مبادرة تجحف بحق الضعيف لحساب الطاغ المستبد المستقوى بالاشرار والفسدة والمجرمين اشباهه هى مرفوضة رفضا باتا ولايمكن ان يقبلها عاقل حر.

لكن مايمكن القبول به والاتفاق عليه فى حوار بين عقلاء الوطن وحكمائه واصحاب الراى السديد الذى يأخذ به هو ان هناك طرف لابد ان يخرج من تلك المعادلة وبأسرع مايمكن لانقاذ البقية الباقية من جسد الوطن الذى تبعثرت اشلاءه هنا وهناك هذا الطرف هو العسكر وأقصد بذلك قياداته الفاسدة المجلس العسكرى بكامله ومن يؤيده من افرع الجيش الاخرى فهم من اضاعوا الوطن واسقطوه فى بئر الفشل والتخلف والانحطاط والرزيلة ثم توضع وثيقة شرف بابعاد العسكر تماما عن المشهد السياسى والاقتصادى والى الابد مع وضع قيود تحد من انخراطهم بعد ذلك فى الحياة السياسية فى المستقبل القريب او البعيد.

ليس ذلك فحسب بل مصادرة كل الاموال العينية والعقارية والمنقولة التى استولت عليها هذه العصابة من اموال الشعب وتدار بجهاز مدنى لمصلحة الشعب واعادة النظر وبشدة فى الوظائف المدنية التى يشغلها عسكر وتكليف مدنيين على درجة عالية من الخبرة والكفاءة بتولى مسؤليتها فهم الاجدر على ادارة المرحلة الحالية لخروج مصر من ازمتها الخانقة فالجهاز الادارى فى الدولة فى امس الحاجة الى التطهير والتنقيح من الشوائب التى ظلت عالقة به طوال سنوات عدة مضت كانت سببا مباشرا فى اهدار المال العام والفشل فى الادارة والتخطيط للمستقبل والسبب فى ذلك بالطبع يعود الى ان من يتولى مسؤلية هذا الجهاز العسكر بنوعيهم جيش وشرطة وانضم القضاء لهم مؤخرا فترك القاضى منصة القضاء والحكم بين الناس بالعدل وانغمس فى السلطة التنفيذية ففشل وافشل.

شعب

لكن اهم من ذلك كله هو القصاص ….القصاص من هؤلاء الذين قتلوا النفس بغير حق واكلوا اموال الشعب بالباطل وافسدوا حياة المصريين واخلاقهم ودينهم وعقولهم ويكون ذلك على وجه السرعة تهدئة للنفوس التى عانت وقهرت واصابها الحزن على فقدان عزيز لديها ورد الاموال التى سرقت ونهبت الى اصحابها ….ومن الطبيعى جدا بل من المبالغة فى الحلم ان تجد هذا الطرف الاخر الطاغ المستبد يوافق على مثل هذه الوثيقة التى بالطبع سوف تتسبب فى ضياع مايسميها مكتسباته وماهى كذلك انما هى عملية سطو مسلح على ثروة ومقدرات وطن بكامله فليس من السهل عليهم التفريط فى ذلك وبالتالى لن نصل الى حل يقبله الطرفان القوة المدنية الممثلة فى الشعب والقوة العسكرية الممثلة فى العسكر الذين أصبحوا دون شك لايتصفون بحماة الوطن بعد ان اعلنوا الحرب صراحة على شعبهم دون خجل او حياء او ضمير من اجل حماية مصالحهم لا مصالح الوطن والشعب .

من المؤكد ان المبادرات المطروحة على الساحة او التى ستطرح بعد ذلك لن تؤدى لتحقيق الغاية المرجوة منها وسنصل الى طريق مسدود فليس من العقل والمنطق السليم لمجرى الامور ان يظل الطرف الضعيف الذى لايملك سلاحا للدفاع عن نفسه امام تلك القوة الغاشمة الباطشة لهذه العصابة ان يظل يقد فى تنازلات واحدة تلوا الاخرى فهل من العدل ان يقدم المجنى عليه للجانى والمقتول للقاتل تنازلات عن حقوقه وسيكون الحل بعد ذلك عسيرا ان لم يكن مستحيلا وربما تصل الامور وتحسم بالمواجهة وجه لوجه اما الشعب واما العسكر والبقاء للاقوى وستضطر وقتها القوة المدنية رغما عنها الى حمل السلاح وهذا ماأخشاه ونخشاه جميعا فمن الافضل للجميع الا نصل لتلك المرحلة التى ستتسم بالشراسة والعنف وسيخسر الوطن الكثير اضافة الى ماخسرة طوال السنوات الماضية. أأمل ان يحكم هؤلاء الطغاة المستبدين عقولهم وضمائرهم ويتنازلون هم عن تلك الغطرسة والكبر فالوطن ليس وطنهم وحدهم والشعب ليس عبيدا لديهم وان قوى اليوم هو ضعيف الغد فدوام الحال من المحال يمكن ان نصل الى اتفاق دون اراقة نقطة دم واحدة اخرى بعد انهار الدماء التى سالت على ارض مصر لابرياء وشرفاء واحرار الوطن .

……

حكموا عقولكم قبل فوات الاوان.

…….

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى